شريط الأخبار

الملك في واشنطن..."الدولة الفلسطينية أولا" ..كتب: عريب الرنتاوي

09:48 - 23 كانون أول / أبريل 2009


القمة الأولى بين الملك عبد الله الثاني والرئيس باراك أوباما، احتلت مساحة واسعة ومتقدمة من عناوين الأنباء ونشرات الأخبار في المنطقة والعالم، لا لأنها الأولى لزعيم عربي مع الرئيس الأمريكي في "بيته الأبيض"، بل لأنها الاحتكاك الأرفع والأعمق مستوى للرئيس الجديد، بملف القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، حيث كانت الانظار تتجه لمعرفة ما الذي سيقوله أوباما ردا على "رسالة الأردن العربية" التي حملها الملك إلى واشنطن، وبتفويض عربي واسع، والتي يمكن اختزالها بكلمات قليلة: "الدولة الفلسطينية المستقلة...أولا".

 

في التوقيت، تؤشر القمة إلى أهمية العلاقات الأردنية – الأمريكية وأولويتها على جدول أعمال الطرفين، إذ لم يعد خافيا على أحد، أن "برتوكول" القمم الأمريكية – الشرق أوسطية، ينطوي في هذه المرحلة بالذات على كثير من الدلالات، وفي ظني أن من حسن طالع "المبادرة العربية" و"الموقف العربي المشترك" الذي صيغ في الدوحة، أن تولّى الملك عبد الله الثاني عرضها والدفاع عنها في مختلف مؤسسات صنع القرار الأمريكي.

 

ووفقا لمختلف المصادر والتقديرات، فإن "رياح تغيير خفيفة" تهب على واشنطن، بخجل وعلى استحياء حتى الآن، وأن ثمة بوادر أو بالأحرى إرهاصات على "تحوّل محتمل" في مواقف هذه الإدارة من ملفات عدة، بما فيها وأهمها المقاربة الإسرائيلية لعملية السلام، وقد اتضح ذلك من خلال جملة مؤشرات هامة، وإن تكن غير كافية حتى اللحظة من نوع: القول بأن الدولة الفلسطينية هي مصلحة قومية أمريكية، وتكرار القول بأن الرئيس الأمريكي ملتزم بحل الدولتين، والنظر للمبادرة العربية بصورة إيجابية بوصفها تحتوي عناصر مقبولة، والتأكيد أن واشنطن لا تريد مفاوضات تستمر إلى الأبد، وأنها تريد أن ترى  تقدما على هذا الطريق عاجل ومن دون إبطاء، وأن الأطراف تعرف ما يتعين عليها فعله، وأن واشنطن ستقدم أفكارها للخطوة التالية في غضون الفترة القريبة القادمة.

 

حاصل جمع هذه المواقف التي صدر عن أوباما ومبعوثه والناطقين باسم إدارته، يلتقي إلى حد كبير مع المواقف العربية كما صاغتها قمة الدوحة واجتماع وزراء الخارجية العرب الست في عمان، وكما لخصتها الرسالة التي حملها الملك إلى واشنطن، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل ستتحول هذه المواقف والتصريحات الإيجابية المتفرقة إلى خطة عمل أو مبادرة أمريكية فاعلة ونشطة ؟!...هل ستترافق هذه المواقف مع خطوات عملية إلى الأمام؟..ماذا إذا اصطدمت هذه المواقف – وستصطدم – مع المواقف الإسرائيلية الأكثر تعنتا ؟ ... هل تمارس واشنطن حينها ضغطا كافيا على تل أبيب، أن أنها ستعمد إلى إدارة ظهرها للمسألة برمتها والانصراف لقضايا أخرى وأولويات أخرى؟...

 

هل يمكن الركون إلى نوايا الرئيس وكياسته الدبلوماسية العالية، كيف يمكن أن نقارن بين خطابه "المعسول" من جهة، ومقاطعته لاجتماعات جنيف "ديربان 2" من جهة ثانية، كيف يمكن أن يضغط على تل أبيب وأن يحمي عنصريتها في الوقت ذاته؟!.

 

أسئلة وتساؤلات لن يكون من الممكن الإجابة عنها جميعها دفعة واحدة ومن الآن، والأرجح أن بضعة أشهر ستمر قبل أن نتعرف على ما "تفعله يدا الرئيس"، وإلى ذلك الحين سنظل "ننظر للدمع في عينيه" كما تقول القصة المعروفة للأطفال، فالعبرة فيما سنراه على الأرض لا فيما نسمعه ونشاهده على الفضائيات.

 

على أن ذلك لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي أو نؤثر الجلوس على مقاعد النظّار  والمتفرجين، فالدبلوماسية النشطة مطلوبة وضرورية، إن لم يكن بهدف جلب السلام، فمن أجل درء المسؤولية عن تعطيله والإجهاز على فرصه، وإذا كانت إسرائيل المعادية للسلام قد نجحت في سنوات سابقة في تحميل العرب المسؤولية عن انهيار جهوده، فلا أقل هذه المرة – ومن باب أضعف الإيمان – من تعرية الدولة العبرية، وتحميلها وزر الإطاحة بكل الجهود الرامية لإنقاذ ما تبقى من عملية السلام ولملمة مزقها وأشلائها، وهذا في ظني ما نجح الملك عبد الله الثاني في تحقيقه بواشنطن، حتى الآن على الأقل.

 

 

    

 

 

انشر عبر