شريط الأخبار

بين اوباما وبيني بيغن- معاريف

12:12 - 22 تشرين أول / أبريل 2009

بقلم: بن كاسبيت

 (المضمون: العالم العربي ناضج لخطوة دراماتيكية والادارة الامريكية مستعدة لقطع كل الطريق والرهان على كل الصندوق. ولكن السؤال هل نتنياهو مستعد لهذا ام لا. حتى هو لا يعرف الجواب -المصدر).

بنيامين نتنياهو يعرض اليوم على المجلس الوزاري السياسي – الامني، وعلى عدة محافل اخرى، الاسس التي تتبلور حول مفهومه السياسي الجديد. دولة فلسطينية؟ تفضلوا. ولكن بدون سلاح ثقيل، بدون سلاح جو، مجردة من السلاح ولا يمكنها ان تعقد تحالفات مع اعداء اسرائيل. اسرائيل، سيقول، سيسرها اذا ما وصفها الفلسطينيون كدولة يهودية. واذا لم يفعلوا ذلك؟ فخسارة. هذا ليس شرطا مانعا، ولكنه بالتأكيد شرط للتقدم وللنية الطيبة.

نتنياهو سيحاول السير مع دولة فلسطينية، على أن يشعر وكأنه بدونها. وهو سيتحدث عن مفهوم أمن اقليمي، سيتحدث عن ايران، الكثير جدا عن ايران، وسيحاول ان يشرح كم هو مصمم على السعي الى السلام من جهة، وكم هو ملتزم بالامن من جهة اخرى. وهو سيحاول ان يعجب دان مريدور وبيني بيغن في نفس الوقت. السؤال هو هل ما سيقوله سيعجب براك اوباما. في 18 من الشهر القادم سيطرح نتنياهو على اوباما الاسس المتبلورة لمفهومه الحديث، قبل استكماله. هناك، في الغرفة البيضاوية، ثنائيا، من المتوقع أن يقول الامور الحقيقية. تلك التي لن يقولها اليوم في المجلس الوزاري. تلك التي لن يقولها لبيني بيغن، تلك التي لن يقولها بصوت عال. تلك التي ستقرر الى أين سيؤدي طريق بنيامين نتنياهو واذا كان سيكون طريقا مشتركا له ولاوباما.

الى أين يؤدي هذا؟ من الصعب أن نعرف. في جلسة "وزرائنا" اول امس، قبل أن تنعقد الحكومة، قال نتنياهو ان "اتفاق الرف هو أمر غير منطقي". اتفاق الرف هو انابوليس. وهكذا ينضم نتنياهو في واقع الامر لما يفكر به ليبرمان عن انابوليس. اما اوباما بالمقابل فيفكر عن انابوليس بامور مغايرة تماما. في جلسة الحكومة قال بيني بيغن انه "اذا كنا نريد السير نحو حل الدولتين، لكنا اقمنا حكومة اخرى، مع تحالف آخر، ومع خطوط اساس اخرى". تحذير أول. بيغن، حين عاد الى الليكود، قال انه كبر في عمره في العقد الاخير، وتغير. رجال نتنياهو شددوا على أن بيغن يعرف بالضبط الى اين يسير بيبي، ومع ذلك جاء. السؤال هو هل يعرف نتنياهو بالضبط الى اين يسير هو. ومع من.

هذه ايام مثيرة للاهتمام. غير مصيرية، بعد. المصيرية ستأتي بعد أن يعود نتنياهو من زيارته الاولى الى واشنطن، وعندما يصل اوباما الى زيارته هنا. الان، نحن في اللعبة التمهيدية. الجنرال عمر سليمان، الذي سيهبط هنا اليوم (الا اذا طرأ، مرة اخرى تغيير دراماتيكي في اللحظة الاخيرة)، سيتعين عليه ان يقرر اذا كان سيلتقي افيغدور ليبرمان ام لا. وحين سيقرأ العنوان الرئيس الذي ينشر في هذه الصفحات، فان سليمان سترتعد فرائصه. رجاله يلتقون ليبرمان مرات غير قليلة في الزمن الاخير. وهم يسمعون منه تصريحات معتدلة. علنا، ليبرمان لم يمسك به بعد، بتصريح معتدل. سليمان، كان يسره أن يلتقي ليبرمان بسرية، دون أن ينشر الامر. وفي اسرائيل كما يعرف، لا يوجد فيلم كهذا. جيدة الاحتمالات إذن في أن اللقاء لن يتم. من جهة اخرى، حقا لا يمكن لنا أن نعرف.

الزمن يركض. "اعادة التقويم" التي يجريها نتنياهو ورجاله في السياسة الاسرائيلية، توجد في ذروتها. في هذه المرحلة، بيبي يجلس على التفاصيل مع مستشاريه المقربين (عوزي اراد، اسحق مولكو، دور ديرمل وآخرين) ومع وزيريه الكبيرين (افيغدور ليبرمان وايهود باراك). في المرحلة التالية سينتقل الى المستوى السياسي، وسيبدأ بالجلوس مع الوزراء وتفكيك العوائق. بعد ذلك سيصل الى امريكا. من يتوقع امورا كبيرة لن يجدها في السياسة الجديدة. الامور الكبيرة سستحصل، اذا ما حصلت، في الخفاء. الخطوات يجب أن تكون سرية. احد ما ضالع في ما يجري يتحدث عن فرصة تاريخية لمرة واحدة في الجيل. عن عالم عربي معتدل، ناضج اكثر من أي وقت مضى لخطوة دراماتيكية مع اسرائيل. عن ادارة امريكية تتطلع للسير كل الطريق، بكل ثمن، على كل الصندوق والان. السؤال هو اذا كان بنيامين نتنياهو شريك لكل هذا. هل هو يريد، وهل هو يستطيع، وهل لديه هذا الامر.

في هذه اللحظة لا يمكن لاحد أن يجيب على هذا السؤال. ولا هو نفسه.

انشر عبر