شريط الأخبار

هل يفلح بيريز في الضغط على اوباما بشأن السلام؟

06:39 - 21 حزيران / أبريل 2009

بيريز يزور واشنطن لتقديم مشروع السلام الاقليمي الشامل

هل يفلح بيريز في الضغط على اوباما بشأن السلام؟

فلسطين اليوم - غزة

ذكرت أنباء صحافية في إسرائيل إن الرئيس ‏الأميركي ‏باراك أوباما ينوي استقبال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في ‏مطلع مايو (أيار) ‏المقبل، والاعلان عن تأجيل لقائه مع رئيس الوزراء بنيامين ‏نتنياهو إلى آخر الشهر، وذلك لأنه معني بسماع ‏اقتراح إسرائيل المفصل ‏حول السلام الإقليمي الشامل بين إسرائيل والدول العربية والمستند على ‏‏مبادرة السلام العربية.‏

 

وقالت مصادر سياسية إن نتنياهو يعرف بهذا التطور ووافق عليه، لأنه ‏‏"يحتاج إلى وقت حتى يبلور ‏برنامج حكومته السياسي، وخطة العمل في ‏مفاوضات السلام". لكن مصدرا مقربا من نتنياهو قال: إن ‏هذا التطور ‏متعلق بأمر آخر هو ضغط الوقت وكثرة المشاغل خصوصا في موضوع ‏معالجة الأزمة ‏الاقتصادية. وأضاف ان: "نتنياهو كان يريد السفر إلى ‏مؤتمر اللجنة الأميركية ـ الإسرائيلية للشؤون العامة ‏‏"ايباك"، وهو ‏اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، الذي سيفتتح في الثالث من ايار (مايو) ‏المقبل، ومن ثم ‏الاجتماع إلى أوباما وزعماء الكونغرس، ولكنه اقترح ‏على بيريز أن يمثل إسرائيل في هذا المؤتمر ‏بسبب انشغالاته الكثيرة، ‏وقد تكون هذه مناسبة أيضا ليلتقي بيريز مع أوباما".‏

 

وذكرت صحيفة "الشرق الاوسط" الصادرة في لندن اليوم الثلاثاء أن مصادر أخرى تصر على أن نتنياهو يريد أن يلقي ‏بيريز بوزنه في ‏اللقاءات مع أوباما، حتى يقنعه بألا يمارس ضغوطا على إسرائيل في ‏الموضوع ‏السياسي، وأن يعطي الفرصة لنتنياهو كي يبلور موقفه ‏السياسي، الذي يتجنب فيه الصدام مع الإدارة ‏الأميركية. اذ يسعى الى دراسة ردود الفعل الأميركية والأوروبية على ‏ما ‏يرشح عن مكتبه من مواقف، وبعد ذلك يطرح خطته الشاملة.‏

 

من جهتها، قالت صحيفة "السفير" اللبنانية انه بعد وقت قصير من اشتراط نتنياهو في لقائه مع ‏المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة الإسرائيلية قبل بدء ‏التفاوض معهم، عاد عن هذا الشرط وأبقاه مربوطاً بالاتفاق النهائي. ومن الجائز أن سرعة التراجع عن ‏هذا الشرط من ناحية وتأجيل السفر إلى العاصمة الأميركية حتى نهاية أيار، بسبب "عدم تفرغ" ‏الرئيس الأميركي باراك أوباما لاستقباله، يظهر حساسية الوقت في العلاقة بين الدولتين. وإذا أضيف ‏لذلك إدراج رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال عاموس يادلين إدارة أوباما ضمن "الأخطار ‏السياسية" التي تواجه إسرائيل، فإن من كانوا يتحدثون عن احتمالات أزمة لا ينطلقون من فراغ. ‏

 

وكان نتنياهو ابلغ أعضاء حكومته، أمس، بأنه سيفرغ من إعداد السياسة الإسرائيلية الجديدة خلال ‏شهر، أي قبيل سفره للولايات المتحدة. ‏

 

ومن المقرر أن تستكمل في إسرائيل المداولات، بشأن سياسة السلام، التي بدأت منذ تولي حكومة ‏‏نتنياهو مهامها وقبل زيارة رئيس الحكومة الى البيت الأبيض ولقائه مع الرئيس الأميركي باراك ‏‏اوباما في 18-19 أيار والتي يتوقع تأجيلها لصالح زيارة مقابلة لبيريز. وسيعقد نتنياهو سلسلة مباحثات هدفها بلورة هذه السياسة وبمشاركة جهات ‏‏سياسية ومهنية أمنية ودبلوماسية. ‏

 

وتعتقد دوائر عديدة في إسرائيل أنه ليس بوسع نتنياهو بلورة سياسة تتناقض صراحة مع الخطوط ‏‏العامة التي خاض حزبه الانتخابات على أساسها. كما أنه لا يمكنه القفز عن مواقف شركائه الائتلافيين ‏‏في اليمين. ‏

 

ولهذا يجري الحديث عن وثيقة جديدة تعنى بمسار عمل بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية تقترح عدم ‏‏بلورة المزيد من الاتفاقات او وثائق التفاهم مع الفلسطينيين - بل تنفيذ اعمال على الارض وفحص ‏‏نجاحها. وقد أعد الوثيقة، رئيس معهد بحوث الامن القومي في تل أبيب، عوديد عيران، الذي كان في ‏‏الماضي على رأس الفريق المفاوض لتطبيق اتفاقات التسوية مع الفلسطينيين وهي تتضمن ثلاثة ‏‏اقتراحات رئيسية: ‏

 

‏1ـ دفع "نموذج جنين" الى الامام وتوسيع مضبوط له في كل مدن الضفة (استخدام قوات حفظ نظام ‏‏فلسطينية مسلحين ومدربين من قبل الأميركيين، لتسلم المسؤولية عن المدن). ‏

 

‏2ـ ازالة نصف حواجز الطرق في "يهودا والسامرة"، في ظل تغيير الانتشار، بحيث لا يضر بأمن ‏‏الإسرائيليين. ‏

 

‏3ـ توسيع "المنطقة أ" التي توجد قيد مسؤولية السلطة الفلسطينية. ‏

 

وهناك ثلاثة اقتراحات مرافقة هي أن يظل الجيش الاسرائيلي صاحب السيادة على كل المنطقة، كما ‏‏هو الحال اليوم، بحيث إن المسؤولية الأمنية العمومية تبقى ضمن السيطرة الكاملة لأذرع الامن ‏‏الاسرائيلي؛ والسماح بالبناء في المستوطنات، حسب تعريف الزيادة الطبيعية في مناطق الإجماع، مثل ‏‏مستوطنات غلاف القدس؛ وإخلاء سلسلة من البؤر الاستيطانية غير القانونية. ‏

 

غير أن كبير مستشاري أرييل شارون، دوف فايسغلاس دعا نتنياهو في مقالة نشرت في صحيفة ‏‏"يديعوت معاريف" ‏إلى الاعتراف بمبدأ دولتين لشعبين. وقال فايسغلاس الذي سبق وأعلن أنه يريد من ‏الفلسطينيين أن ‏يتحوّلوا إلى سويديين قبل أن ينالوا دولة خاصة بهم إلى جانب إسرائيل أن "كل تردد، ‏تملص او تذاكٍ ‏يغضب فقط - ويستدعي الضغوط. والنتيجة معروفة مسبقا: في ختام كل التأخير ‏والتردد ستعود حكومة ‏اسرائيل لتصادق على ما تقرر في 2003: اذا ما استوفيت الشروط المقررة في ‏خريطة الطريق، ‏ستقوم دولة فلسطينية". وخلص إلى أنه "مؤخراً، تبالغ اسرائيل بالمطالبة باعتراف ‏فلسطيني بدولة ‏اسرائيل كدولة يهودية، كشرط مسبق لاستمرار المفاوضات. اسرائيل هي دولة يهودية. ‏هي الدولة ‏اليهودية. وهي لا تحتاج لاعتراف الفلسطينيين او من أي دولة اخرى". ‏

 

ويبدو ان الاتجاه الذي تهب اليه الرياح السياسية الجديدة هو نحو مبادرة السلام الاقليمية. هذه الفكرة ‏‏يدفعها منذ زمن بعيد الرئيس شمعون بيريز. مبدأ المبادرة يتحدث عن عقد مفاوضات متوازية مع ‏‏سوريا ومع الفلسطينيين على حد سواء، بدعم من العالم العربي وعلى رأسه السعودية، مصر والأردن. ‏‏ويمكن هنا أيضاً ملاحظة التقارب بين كل من بيريز وباراك ونتنياهو الذي أبلغ ميتشل بأنه يشترط ‏‏المشاركة العربية الواسعة في أي اتفاق مع الفلسطينيين. ‏

انشر عبر