شريط الأخبار

"المقاومة الفردية" بداية ثورة أم عنوان مرحلة.. ؟

04:32 - 21 تموز / أبريل 2009

"المقاومة الفردية" بداية ثورة أم عنوان مرحلة.. ؟

قاسم: المقاومة الشعبية لن تستمر بدون قيادة

صلاح الدين: الأعمال الثورية ستشهد تطوراً في نوعيتها

سمارة: مقاومة الضفة لن تتوقف أمام ممارسات المحتل

 

فلسطين اليوم - وكالات

تشهد "عمليات المقاومة الفردية" في الضفة الغربية المحتلة في الآونة الأخيرة حالة تصاعد كبيرة، شملت الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، والأراضي المحتلة عام 48 في ظل حالة التراجع التي تشهدها المقاومة المسلّحة المنظمة ضد الاحتلال الإسرائيلي نتيجة التشديدات الإسرائيلية، وجدار الفصل العنصري، وممارسات أجهزة سلطة رام الله من تنسيق مع الاحتلال، واعتقال ومطاردة للمقاومين.

 

فلا يخلو أسبوع من عملية مقاومة فردية، فمن جرافة في القدس يقودها شاب، مروراً بفتاة في بئر السبع، ووصولاً إلى فأس في بيت لحم، ثم العودة إلى القدس عبر سيارة.

 

حالاتُ مقاومة فردية شاملةٌ جغرافيًّا، ومتنوعة من حيث الوسيلة، أحيت فكرة "المقاوم المنفرد"، وأوجدت قلقًا واضطرابا بالغين في الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساته السياسية والعسكرية والإعلامية.

 

وأعربت مصادر أمنية في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن قلقها الكبير من تصاعد أعمال المقاومة الشعبية في الضفة الغربية، مبدية خشيتها من اتساع رقعتها وحجمها في كل الضفة الغربية. وتوقعت مصادر أمنية إسرائيلية أن تتوسع تلك الأحداث التي وصفها بالصغيرة إلى عمليات كبيره ضد جيش الاحتلال والمستوطنين.

 

ثورة السكاكين

 

وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية الدكتور عبد الستار قاسم أنه لا يوجد أعمال مقاومة منظمة في الضفة الغربية، وأن ما يحصل من أعمال كاستخدام الجرافات والسكاكين هي أعمال ناجمة عن غياب المقاومة.

 

وذكر قاسم في حديث لـ"فلسطين" أن هذه الأعمال لا يمكن القول أنها أصبحت ظاهرة لأنها ليست أعمال منظمة ناتجة عن تنظيم، وأن ما يحصل هو شبيه بما سمي بثورة السكاكين في التسعينيات، فعندما غابت المقاومة بدأ أفراد يأخذون زمام المبادرة بأيديهم واستعملوا السكاكين والآن يستعملون المركبات.

 

واستبعد قاسم أن ينذر ذلك بهبة شعبية، مبيناً أنه من الممكن أن تقوم بعض الفصائل كحركة حماس بأخذ زمام المبادرة وتقرر القيام بعمليات عسكرية في الضفة الغربية وعندها يمكن أن تقلب المعادلة.

 

وفي معرض رده على سؤال إذا ما كان لوصول حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة لمقاليد الحكم في (إسرائيل) تأثير على تصعيد العمل المقاوم، قال قاسم :"الحديث أن هذه حكومة متطرفة أو غير متطرفة هذا كلام إعلامي، الشعب الفلسطيني لا يرى أن هناك تغييراً في الأوضاع، والسياسات الإسرائيلية لم تتغير والإجراءات القمعية والعدوانية ما زالت مستمرة ولم تتغير.

 

وأضاف المحلل السياسي: "لا أرى أن حكومة نتنياهو لها صدى في الشارع الفلسطيني وإنما الصدى لاستمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني فقط ".

 

وحول تطور هذه المقاومة وتنظيمها، بين قاسم أن المقاومة الشعبية لا يمكن أن تستمر بدون قيادة وإن وجدت القيادة فإن هناك تنظيماً سرياً ينشأ أو موجود، وأن هذه الأعمال بدون تنظيم غير مرشحة للاستمرار. ولفت قاسم إلى أن هذه الأعمال لا يمكن أن تكون بديلاً عن أعمال حركة المقاومة، وأنها تؤذي الاحتلال الإسرائيلي ولها صدى ولكن لا تملك قدرة على الاستمرار .

 

قهر أمني

 

من جهته، استبعد الكاتب السياسي عماد صلاح الدين، أن تكون أعمال المقاومة الفردية المتصاعدة في الضفة الغربية ارهصات لانفجار مقاومة شاملة على مستوى عسكري وشعبي كلي متكامل. وقال صلاح الدين في حديث لـ"فلسطين": "إن المسألة تطرح في الضفة الغربية كمسألة خيارات هناك جهات علمانية وديمقراطية ويسارية، وجهات لديها رؤية تتفق مع حل الدولتين تطرح هذا الخيار كخيار بديل عن العمل العكسري وتعتبر هذا الخيار السلمي والشعبي كخيار وحيد ولا يريدون ان تزاحمه خيارات أخرى".

 

وأرجع صلاح الدين سبب تصاعد هذه الأعمال في الضفة إلى ما تعانيه من ضغط كبير وحالة قهر أمني مشترك على مستوى دولي وإقليمي ومحلي.

 

وذكر أنه من خلال متابعة القراءات والاستشراقات الإستراتيجية في تقييم حالة المقاومة "صعودها" و"هبوطها" نجد أن هناك حالة عمل منظم ساكن صامت تبشر فيه مناطق الضفة الغربية".

 

وأوضح أن هناك حالة من الخمول والركود في العمل المقاوم في الضفة لا يفسر على أنه ضعف في المجال العسكري المقاوم المسلح وإنما هناك حالة تعلم من التجارب السابقة في العمل ضد الاحتلال، مشيراً إلي أن (إسرائيل) تخشى من الحراك الصامت للمقاومة في الضفة، حيث إن هناك عمليات تحدث هنا وهناك، والجهة التي تنفذها غير معروفة، وهذا السكون في الحراك يبشر بخير.

 

وبين أن هذه الأعمال التي تحدث في الضفة وبغض النظر عن الوسائل التي تستخدم في تنفيذها هي منظمة وجزء من الحراك الساكن الصامت المتجه إلى التصعيد في إطار دورة تتلاحق خطوة تتلوها خطوة، مشدداً على أن هذه الأعمال ستشهد في الفترة القادمة تطوراً في نوعيتها وحجمها وطريقة أدائها.  

 

عوامل مشتركة

 

من ناحيته، أوضح المحلل السياسي الدكتور عادل سمارة أن استمرار الاحتلال والتطرف الاسرائيلي مع انسداد في عملية التسوية التي لا ترضي أحد، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التى يعيشها السكان في الضفة هي عوامل مشتركة ممكن ان تكون خلفيات لاشتعال جذوة المقاومة من جديد في الضفة الغربية. واستبعد سمارة في حديث لـ"فلسطين" أن تكون أعمال المقاومة التي جرت مؤخراً في الضفة أعمال فردية.

 

وذكر المحلل السياسي أن المقاومة في الضفة الغربية لا يمكن أن تتوقف أمام العدو وهي تخبو وتتصاعد، مشيراً إلى أن ارتفاع السقف العربي قليلاً ممكن أن يؤدي إلى زيادة في هذه الأعمال.

 

وإذا ما كانت هذه الأعمال ردات فعل على وصول حكومة متطرفة للحكم في (إسرائيل)، ذكر سمارة أن المقاومة يجب أن لا تكون مجرد ردات فعل، قائلا:" نحن لنا وطن محتل بأكمله، وإن وجود حكومة متطرفة في (إسرائيل) واستمرار عمليات التهويد في القدس والتصعيد في الضفة ستدفع الناس لتصعيد المقاومة بشكل أكبر.

 

انشر عبر