شريط الأخبار

اليوم نحن نقاتل بالكلمات-يديعوت

12:23 - 21 حزيران / أبريل 2009

بقلم: ايلي فيزل

كاتب حائز على جائزة نوبل، بروفيسور في الاداب في جامعة بوستون

 

اجتمعنا ههنا اليوم من أجل "ديربن 1" – وهو مؤتمر سيكون الى الابد وصمة عار على منظميه والمشاركين فيه والامم المتحدة. ان ما كان يفترض أن يكون مؤتمرا معاديا للكراهية اصبح مؤتمر كراهية لاسرائيل واليهود. ان العنف باليهود الذي هاج من الفور في شوارع ديربن جسد قوة كلمات الكراهية وسوغ مخاوفنا.

دعيت آنذاك لاتولى دورا في مؤتمر مشاهير كان يفترض أن يمنح المؤتمر رعاية اخلاقية. كدت أنضم: أخليت جدول عملي وقمت بالتنظيمات المطلوبة. كيف كنت استطيع ان ارفض مشاركة في حدث هدفه الرسمي التنديد بالكراهية بشتى صورها؟ وهكذا فحصت عن البرنامج وظللت دهشا. لم استطع ان اصدق الكلام الذي اقرأه. فاعداء اسرائيل نظموا في ديربن عملا تنكيليا عاما في اسرائيل واليهود. احتججت امام المنظمين لكن عبثا.

كنت العضو الوحيد الذي استقال من اللجنة الجليلة التي اشتملت لمزيد الحرج على اناس كبار الشأن. استعمل علي ضغط لا مثيل له كي اعود عن استقالتي. لم افعل ذلك. شعرت بانني لا استطيع ان اشارك في حدث يخل بقوانين النزاهة، والكرامة، والعدل، والحقيقة والذكرى.

ونحن الان نقف امام "ديربن 2". مرة اخرى ارسلت الوثائق الاولية علامات تحذير مقلقة. يمكن مرة اخرى أن نرى الشعارات المليئة بالكراهية لاسرائيل. بعد أن اعلنت الولايات المتحدة ودول اخرى قرارها على مقاطعة المؤتمر، اعتدلت قليلا مادة الخلفية. قليلا لكن بقدر غير كاف.

من المحقق أن بعضكم يعجب لماذا ننفق طاقة على مؤتمر يشغل نفسه بالكلمات في الحصيلة العامة. لكن تجربة الماضي علمتنا كم يمكن ان تكون الكلمات خطرة. فهي دائما تظهر قبل الاعمال. كل من حقق اقوال هتلر في موضوع "حل" المشكلة اليهودية كان يجب أن يخلص الى استنتاج انه يجب اخذ تلك الكلمات بجدية.

لست اقارن بين اعداء اسرائيل اليوم وبين هتلر وهملر وآيخمن. ان اعداء اسرائيل هم الذين يجرؤون على مقارنتها بالدولة النازية وجنودها بافراد الـ اس.اس. واسوأهم رئيس ايران احمدي نجاد، منكر الكارثة الذي يخطط لانتاج قنابل ذرية ويهدد باستعمالها لابادة الدولة اليهودية. بعبارة اخرى يزعم ان الكارثة لم توجد وانه هو الذي سينفذها.

لم يبدأ ذلك مع غزة او جنين. نحن نشهد منذ سنين كثيرة جهدا واسعا لسلب اسرائيل شرعيتها في الساحة السياسية – في خطب تخطب في مؤتمرات دولية – وبقدر أكبر في ساحة الاعلام العالمي. وهكذا اصبحت ضحايا النازيين في الماضي في نظر القارىء مجرمين نازيين ينفذون جرائم حرب. بل ان التلفزيون السوري عرض على مشاهديه اليهود على أنهم قتلة اطفال مسيحيين كجزء من اجراء انضاج خبز الفصح.

أكانت حكومة اسرائيل بريئة من الذنب دائما؟ من المحقق أن لا. فاسرائيل ليست دولة قديسين. لكن بالمقارنة مع ما فعله آخرون، وفيهم القوى العظمى الكبرى، في ظروف مشابهة، ليست اسرائيل هي السوآى.

تذكروا: لم تنشأ فتح لتحرير المناطق التي احتلت في 1967. لقد نشأت قبل ذلك بسنين.

تذكروا: لم يكن ياسر عرفات راغبا في السلام. في حديثي الاخير الى اسحق رابين الراحل، قبل اسبوعين من مقتله قال: "اعتقدت في البدء ان عرفات هو الحل، وانا اعلم الان انه المشكلة".

تذكروا: عندما انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان من طرف واحد سيطرت المنظمة الارهابية حزب الله على المنطقة واستعملتها كقاعدة للهجوم على اسرائيل.

تذكروا: عندما انسحبت اسرائيل، على نحو احادي مرة اخرى من قطاع غزة، جعلته حماس قاعدة لاطلاق الاف الصواريخ على مواطنين اسرائيليين.

في "ديربن 2"، سينطق متحدثون معادون بتهمهم المعتادة الموجهة الى اسرائيل – مؤملين ألا نتذكر لكننا سنتذكر.

في 19 نيسان قبل 65 سنة بالضبط بدأ آخر المحاربين في غيتو وارسو تمردا على ما كان آنذاك اقوى جيش في اوروبا. حاربوا بالسلاح الذي اشتري بالذهب. ونحن اليوم نحارب بالكلمات لاننا نتذكر.

 

انشر عبر