شريط الأخبار

منتجات الأسرى...معرض فني حمل آلام و تطلعات الأسرى الفلسطينيين

11:15 - 21 حزيران / أبريل 2009

فلسطين اليوم-القدس

في ركن الرئيسي لمعرض "منتجات الأسرى في سجون الاحتلال" كان مجسم لأسير فلسطيني يلبس قميصا بني اللون كتب عليه باللغة العبرية كلمة "الشاباص" ، و التي تعتني إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، و عليه صورة للأسير الشهيد "جمعة موسى" أبو إسماعيل، من مدينة القدس، و الذي استشهد في كانون أول الماضي في مستشفى سجن الرملة الصحراوي، والى جانب منه لوحات مطرزة ومجسمات و حلي بصناعة يدوية.

وبلباس الحداد كانت زوجته "أم إسماعيل" و أبنتها و حفيدتها تشرح لضيوف المعرض:" هذه الملابس التي توفي فيها أبو إسماعيل في السجن، و ذاك ما كان يصنعه لنا خلال أعوام سجنه الطويلة" قالت.

و كما "أم إسماعيل" كان العشرات من ذوي الأسرى و الذين شاركوا في معرض بلوحات خرزية و تطريزية و حلي و مجسمات، إلى جانب المنحوتات من صنع أبنائهم، و ذلك في إطار فعاليات يوم الأسير الفلسطيني و الذي صادف في السابع عشر من الشهر الحالي.

تقول أم إسماعيل:" طوال 13 عشر عاما قضاها أبو إسماعيل في السجن، كان يصنع لنا المطرزات والمجسمات المختلفة، عندما كنا نزوره كان يفاجئنا بها، كان يصنع لكل واحد منا شيئا خاصا به، و خاصة في أيام الأعياد و مناسبات الأطفال".

و كان أبو إسماعيل قد استشهد في الرابع و العشرين من كانون أول من العام الماضي بعد أن أنهكه المرض و الذي استمر طوال سبعة أعوام متواصلة:" حين اعتقال أبو إسماعيل لم يكن يعاني من أي مرض، إلا أن أيام التحقيق الصعبة التي مر بها، و الإهمال الذي كان يعيشه في المعتقل سبب له الكثير من الأمراض كالسكرى و الضغط و الكبد و التي تفاقمت في ظل الإهمال الطبي الذي يعاني منه الأسرى المرضى عموما في سجون الاحتلال".

و تعتبر أم إسماعيل مشاركتها ب"بما تبقى لها" من رحلة زوجها الأسير الشهيد في سجون الاحتلال، محاولة منها لإسماع صوت الأسرى لكل من يسمع للعمل على الإفراج عنهم حتى لا يكون مصيرهم كزوجها " جثة في كيس اسود".

و أن كان هذا هو هدف أم إسماعيل من المشاركة، فهو ذاته هدف اللجنة المنظمة له، كما تقول جهاد أبو زنيد النائبة في المجلس التشريعي عن حركة فتح، و عضو اللجنة العليا لشؤون الأسرى:" يأتي هذا المؤتمر في إطار الفعاليات التي أطلقتها اللجنة العليا لشؤون الأسرى  لإحياء يوم الأسير الفلسطيني بكافة المستويات السياسية و الاجتماعية والفنية أيضا".

و تابعت:" كان الهدف من هذا المعرض التعريف على مجهودات الأسرى و إبداعاتهم داخل السجون الإسرائيلية بالرغم من قله الإمكانيات التي يعيشونها، و رسالتنا لهم أن جهدهم محل تقدير و احترام من جميع أبناء الشعب الفلسطيني".

و بالنسبة للأسرى فأن هذه المنتجات تشكل هوايتهم التي يقضمون فيها وقتهم الطويل داخل زنازين الاحتلال الصهيوني و خاصة ذوي الأحكام العالية منهم، والذين يقدر عددهم ب"321" معتقلا مضى على اعتقالهم أكثر من 15 عاما، و محكومين بالسجن مدى الحياة.

يقول الأسير المحرر عبد الهادي عزام " 35" عاما أن العمل اليدوي كان الشئ الوحيد الذي كان يقضي خلاله وقت فراغه في السجن طوال عامين و نصف من سجنه،فقد تعلم النحت على الحجر و تشكيل الحلي بالخرز وخيوط الحرير من احد الأسرى القدامى في سجن النقب الصحراوي حيث أن يحتجز في أعوام 2002- 2003.

إلى جانب ذلك، تعتبر هذه المنتجات من الأمور القليلية التي يستطيع ن خلالها التواصل مع عالمه الخارجي و خاصة اؤلئك الذين تمنعهم اسرائيل من زيارة ذويهم في السجون، فالأسير ينشغل على مدار أشهر لصنع هدية لوالدته أو والده تعبيرا منه على شوقه و محبته:" هذه الأمور البسيطة كانت طريقتنا لنقول لهم كم نحبهم و أننا اشتقنا لهم كثيرا و نصبرهم فيها على غيابنا عنهم".قال جوابره.

ولعل ذلك ما يجعل لكل قطعة شغلها الشهيد أبو إسماعيل مناسبة ترتبط بها، تقول ابنته:" أنا و أخوتي السبعة اكلمنا تعليمنا وتزوجنا و أبي بالسجن، وكان يبعث لكل منا قطعة خاصة به في كل مناسبة، يوم تخرجي من الجامعة بعث لي بدفتر مطرز على الجانبين، و في زفافي بعث لي مطرزة لأضعها في بيتي، و حين رزقت بأولى بناتي بعث لي بإطار صور لأضع فيه صورتها".

انشر عبر