شريط الأخبار

تفاصيل استخباراتي مثيرة يكشفها الأمن اللبناني حول نجاح الـ"موساد" في اغتيال الأخوين مجذوب القياديين في "الجهاد الاسلامي"

06:01 - 20 تموز / أبريل 2009

فلسطين اليوم- وكالات

 على رغم السرية المفروضة على التحقيقات التي يجريها فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي مع العميد المتقاعد في الأمن العام أديب العلم وزوجته حياة وابن شقيقه المفتش الأول في الأمن العام جوزف العلم، تسربت معلومات اولية حول الدور الذي لعبه العميد العلم وزوجته في رصد الطريق الساحلي الى شاطئ جبيل والمنطقة المحيطة به لتسهيل مغادرة الضابط في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "موساد" الذي أشرف شخصياً على تفجير عبوة في سيارة أدت الى اغتيال الأخوين القياديين في "حركة الجهاد الإسلامي" محمود ونضال المجذوب لدى خروجهما من منزلهما الكائن في أحد أحياء مدينة صيدا في السادس والعشرين من أيار (مايو) عام 2006.

 

وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة "الحياة" السعودية الصادرة في لندن اليوم الاثنين، فإن العميد المتقاعد وزوجته كلفا، بالتزامن مع اغتيال الأخوين مجذوب، بالانتقال الى منطقة جبيل الساحلية في مهمة محصورة باستكشاف الطريق الساحلية المؤدية الى شاطئ المدينة تسهيلاً لإجلاء الضابط الإسرائيلي الذي أشرف على تنفيذ عملية الاغتيال، بواسطة قوة كوماندوس اسرائيلية اقتربت من الشاطئ وأخذته من المكان المتفق عليه وأبحرت به الى داخل الساحل الفلسطيني المحتل.

 

وكشفت مصادر سياسية مواكبة لبعض التفاصيل المأخوذة من الاعترافات الأولية التي أدلى بها الضابط المتقاعد وزوجته أن الأخيرين أفادا الاستخبارات الاسرائيلية بأن لا وجود للمتنزهين على شاطئ جبيل وان الظروف مواتية لإجلاء الضابط الذي أمن وصوله الى المنطقة محمود رافع الموقوف لدى القضاء اللبناني بتهمة الاشتراك في ارتكاب جريمة اغتيال الأخوين مجذوب الى جانب الفلسطيني الفار المدعو حسين خطاب الذي تردد أنه غادر صيدا فور حصول الجريمة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وأكدت المصادر أن المحققين في فرع المعلومات لم يأخذوا باعترافات الضابط المتقاعد بتسهيله اجلاء الضابط الإسرائيلي على محمل الجد إلا بعد أن طابقوها مع الاعترافات التي كان أدلى بها رافع في هذا الشأن، اضافة الى التأكد من خلال تحليل للاتصالات التي أجراها الضابط المتقاعد فور حصول الجريمة من أنه كان موجوداً في هذه الأثناء في منطقة جبيل لاستكشاف الطريق الساحلية والأخرى المؤدية الى الشاطئ.

 

وإذ لفتت المصادر نفسها الى أن التحقيقات الجارية مع الضابط المتقاعد وزوجته لم تتوصل الى معرفة ما إذا كان الأخيران على معرفة مسبقة بمحمود رافع، رأت في المقابل أن توقيفهما يعتبر انجازاً أمنياً مهماً في وضع اليد على واحدة من أهم الشبكات المتعاملة مع اسرائيل، خصوصاً أن توقيت اعتقالهما له علاقة مباشرة بقطع الطريق عليهما قبل تحقيق اختراقات أمنية من شأنها المساس بأمن المقاومة وسلامتها بعد أن نجح الضابط المتقاعد في تجنيد مخبرين له لرصد الحركة الميدانية للمقاومين.

 

وأوضحت المصادر نفسها أن فرع المعلومات بدأ في النصف الثاني من عام 2007 الاستعلام عن الضابط المتقاعد ورصد تحركه وتحليل اتصالاته، علماً أنه ضبط في حوزته أكثر من جهاز لخطوط خليوية لبنانية اضافة الى جهاز يحمل رقماً بريطانياً يستخدمه عند الضرورة.

 

وأضافت ان قيادة قوى الأمن الداخلي اختارت الوقت المناسب لتوقيف الضابط المتقاعد وزوجته قبل ظهر السبت في 11 الجاري وقررت وقف الاستعلام عنه بعدما توافرت لديها معلومات بأن لا مصلحة بتمديد الفترة التي يخضع فيها للمراقبة من قبل فرع المعلومات خوفاً من أن ينجح في استكمال مخططه الرامي الى تجنيد متعاملين يمكنهم مساعدته لتسجيل اختراق أمني للمقاومة ما يؤدي الى تهديد سلامة المقاومين.

 

ومع انه تردد أن الضابط المتقاعد لم يعرف اسم الضابط الإسرائيلي الذي استكشف الطريق لهروبه بحراً الى اسرائيل بعد اغتياله للأخوين مجذوب، فإن الأول ارتبط بعلاقة مباشرة بـ "موساد" الإسرائيلي أثناء وجوده في الخدمة العسكرية وقبل احالته على التقاعد لبلوغه السن القانونية.

 

وفي ضوء الاعترافات الأولية التي أدلى بها الضابط المتقاعد بأنه كان يتردد من حين الى آخر الى بلدته رميش - قضاء بنت جبيل أثناء احتلال اسرائيل للشريط الحدودي، وانه ارتبط في هذه الأثناء بعلاقة مع "موساد" الإسرائيلي من خلال قريب له يدعى (ن.ح.ح) موجود حالياً في اسرائيل وملاحق من قبل القضاء اللبناني بتهمة التعامل مع العدو.

 

كما اعترف الضابط المتقاعد بأنه كان يلتقي قريبه أثناء تردده من حين الى آخر على بلدته، وأنه انتقل الى عدد من العواصم الأوروبية من بينها روما للقاء ضباط اسرائيليين، عملوا على تجنيده لمصلحة "موساد" وان بعض اللقاءات تمت أثناء وجوده في الخدمة وقبل احالته على التقاعد.

 

زيارة اسرائيل

 

واعترف أيضاً بانتقاله الى اسرائيل من طريق عدد من العواصم الأوروبية حيث أخضع فيها للتدريب على المواقع الجغرافية وتصويرها وتخزينها في ثلاجة "براد صغير". كما اعترف بتكليفه برصد عدد من الأهداف في لبنان وتصويرها ومن بينها الجسور والأوتوسترادات والطرق الدولية الرئيسة، اضافة الى تكليفه بمهمة مماثلة في سورية اقتصرت على تصوير طرق وجسور تمهيداً لتـأمين ارسالها الى اسرائيل.

 

وأكدت المصادر عينها ان تخزين الصور كان يتم في جهاز مزروع داخل "الثلاجة" التي يضعها على سطح سيارته أثناء التقاط الصور بواسطة كاميرا مربوطة مباشرة بالجهاز، مشيرة أيضاً الى ان "موساد" زوده بجهاز مخصص لاستقبال وارسال المعلومات، ولافتة في الوقت نفسه الى انه علم لاحقاً ان تكليفه برصد شاطئ جبيل كان لتسهيل اجلاء الضابط منفذ جريمة اغتيال الأخوين مجذوب.

 

وتحدث الضابط المتقاعد في الأيام الأولى من التحقيقات التي أجريت معه، بأنه كان يلتقط بعض الصور لأحد الأماكن في سورية عندما دهمته دورية سورية أثناء وجوده مع زوجته وسألته عن أسباب توقفه في هذا المكان فأجاب عناصرها بأن الحرارة في داخل سيارته ارتفعت ما اضطره الى التوقف لبعض الوقت للعمل من أجل تبريدها لمتابعة طريقه في زيارته لأحد المزارات الدينية.

 

واعترف بأن "البراد" كان موضوعاً على سطح السيارة عندما اعترضته الدورية السورية لكنها لم تسأله عن أسباب وضعه في هذا المكان، اضافة الى اعترافه بأنه تمكن من تخزين صور في برادين سلمهما الى اسرائيل، الأول خاص بتلك التي التقطها في زياراته لسورية والثاني بالصور التي التقطها لعدد من الجسور والطرق في لبنان في عام 2004.

 

كما اعترف بأن البراد الثالث الذي ضبط في حوزته أثناء اعتقاله يختزن صوراً التقطها من سورية وهذا ما تم التأكد منه عبر الاطلاع عليها من قبل فريق مختص بهذا الشأن تابع لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وكشف أيضاً بأنه كان يترك بعض الأشرطة في عدد من الأماكن في داخل الأراضي اللبنانية وأن "موساد" الإسرائيلي كان يتولى وضع اليد عليها ونقلها الى اسرائيل من دون أن يحدد، على الأقل في الوقت الحاضر، الوسائل التي يتبعها لتأمين نقلها.

 

يذكر أن الضابط المتقاعد الموقوف بتهمة التعامل مع اسرائيل لا يتقن العبرية انما لغات أجنبية أخرى وان تعامله بدأ في عام 1994.

 

انشر عبر