شريط الأخبار

"دولتان" قل هذا، يا سيد نتانياهو .. يديعوت

01:41 - 20 تشرين أول / أبريل 2009

بقلم: دوف فايسغلاس

نحو ثلاثة اسابيع مرت منذ تشكيل الحكومة، رياح اخرى، قوية ومنعشة، تهب من الولايات المتحدة اوباما الى اوروبا، جنوب امريكا، ايران، افغانستان، الباكستان والشرق الاوسط. وفي اسرائيل – صمت.

لعله ممكن فهم المنطق السياسي لبنيامين نتنياهو في عدم الاعتراف علنا بمبدأ الدولتين في اثناء الحملة الانتخابية او في زمن تشكيل الحكومة، ولكن، من اللحظة التي اقيمت فيها الحكومة لا يوجد أي منطق في عدم عمل ذلك، وفورا. العالم ينتظر كلمة حكومة اسرائيل في هذا الموضوع.

كل تردد، تملص او تذاكي يغضب فقط – ويستدعي الضغوط. والنتيجة معروفة مسبقا: في ختام كل التأخيرات والتلبثات ستعود حكومة اسرائيل لتصادق على ما تقرر في 2003: اذا ما استوفيت الشروط المقررة في خريطة الطريق، ستقوم دولة فلسطينية.

هذا الحسم التاريخي، الذي أيده معظم الجمهور، ثبت في قرار لمجلس الامن. العالم بأسره يؤيده. دول مختلفة كرست في السنوات الاخيرة جهودا جبارة لتعزيز السلطة الفلسطينية – بموافقة اسرائيل وتشجيعها. وساهمت الاسرة الدولية بمئات ملايين الدولارات – بالمال، بالوسائل وبالاشخاص – لتأهيل السلطة للادارة الذاتية.

كما ان العالم يرى، على الاقل في يهودا والسامرة، مؤشرات المردود الاولية لاستثماره الهائل: فقد تقلص الارهاب ضد اسرائيل بشكل ذي مغزة، وتحسن الوضع الامني  والنظام العام، وتقلصت الفوضى، واصلحت انظمة الحكم، وتقدم الاقتصاد وتقلص الفساد. وكل شيء موجه لدفع احتمالية الدولة الفلسطينية المستقبلية. فهل ثمة من يتصور ان الان بالذات تتوقف المسيرة، والعالم يصمت ويذهب في طريقه؟

ما تم لا يمكن رده. مبدأ الدولتين للشعبين – مطلق ومتماسك. التنكر المفاجىء من اسرائيل من اجل وضع خطة اخرى مزعومة – لا يبعث على الثقة. واضح ان نتنياهو لم ينتظر الى أن ينتخب كي يبلور موقفه في موضوع النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، وطلب التمديد لدراسة الموضوع ليس مقنعا. كما أن من الصعب الفهم أي خطة سياسية، لا ترى اقامة دولة فلسطينية، سيقبلها الفلسطينيون، الدول العربية ودول العالم. لشدة الاسف، فان الامر يبدو غير جدي.

مؤخرا، تبالغ اسرائيل بالمطالبة باعتراف فلسطيني بدولة اسرائيل كدولة يهودية كشرط مسبق لاستمرار المفاوضات. اسرائيل هي دولة يهودية. هي الدولة اليهودية. وهي لا تحتاج لاعتراف الفلسطينيين او من أي دولة اخرى.

حسب خريطة الطريق، ستنتهي المفاوضات للتسوية الدائمة باقامة دولة فلسطينية، ملزمة بان تعترف باسرائيل، كما حددت اسرائيل نفسها. وهي ستعترف بالتالي باسرائيل كدولة اليهود. مطلب الاعتراف الان هو مثل ايجاد مشكلة للحل. هذا ليس محترما وليس مصداقا.

حذار ان يخطىء المضيفون الاسرائيليون في فهم مظاهر الاداب الراقية والتسامح البارز للضيف الامريكي الذي زار هنا مؤخرا. فقد كان بالفعل لطيفا، ولكنه لم يقتنع على الاطلاق، ولا حاجة لزيادة الكلام عن شدة الخطر على المصالح الاكثر حيوية عندنا، اذا ما فقدت الثقة الامريكية ببراءة وصدق الحكومة.

تحسن إذن الحكومة صنعا ان تسارع الى المكان الذي اذا لم تفعل ذلك فستجر اليه.  إذ عندها، لا سمح الله، كما تقول النكتة اليهودية الشهيرة فانها ستجد نفسها تأكل السمك وتطرد من البلدة على حد سواء.

عن حق رفضت حكومة نتنياهو بيان انابوليس – بقدر ما يدعي هذا الخروج عن خريطة الطريق – ولكن عن حق ايضا ملزمة بان تسارع الى الاعلان بان اسرائيل ستحقق الخطة، بكل شروطها. عندها، ضمن امور اخرى، ستقام الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل، التي هي كما يعرف الجميع، دولة اليهود.

انشر عبر