شريط الأخبار

الجامعة العربية: القطاع الصناعي تعرض في غزة لضربة قاسية جدا نتيجة العدوان الأخير

12:28 - 18 تشرين أول / أبريل 2009

فلسطين اليوم-وكالات

اتهم تقرير أعدته بعثة جامعة الدول العربية التي زارت قطاع غزة، مؤخرا، سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بالإمعان في قصف القطاع الصناعي لشل الإنتاج لأطول فترة ممكنة.

 

ودلل التقرير ، اليوم، على ذلك، باستخدام الجيش الإسرائيلي بشكل مكثف للقنابل الفوسفورية الحارقة، ما أدى إلى انتشار الخراب، والمواد الفوسفورية في المصانع ومنها مصانع المواد الغذائية والنسيج.

 

وقال التقرير: هذا يسبب خطرا آنيا على رواد هذه المصانع من أطفال والعمال المكلفين بإزالة الأنقاض، وأصحاب المصانع، وحتى الخبراء الدوليين والصحفيين وخطرا آجلا على طريق تسرب المواد الفوسفورية إلى المياه الجوفية من خلال مياه الأمطار، مما يستوجب التحرك السريع لتطهير الأماكن الملوثة من بقايا القنابل الفوسفورية فى أقرب وقت ممكن.

 

وكشف التقرير، الذي قدم إلى لجنة جامعة الدول العربية المكلفة بوضع خطة لإعمار القطاع، عن أن التدمير الذى ألحقه العدوان الإسرائيلي على القطاع الصناعي فى غزة، كان كبيرا وممنجها، وشمل كل المصانع المحاذية للشريط الحدودي، وكذلك عددا من المصانع فى محافظات القطاع المختلفة حتى البعيدة عن أماكن المواجهات.

 

وقدر التقرير إجمالي تكلفة دعم قطاع التشغيل وخلق فرص عمل وإزالة أضرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بحدود 465 مليونا و850 ألف دولار.

 

وذكر تقرير للجنة الصناعة فى بعثة الجامعة إلى غزة، أن الخسائر المباشرة لقطاع الصناعة لا يقل عن 140 مليون دولار جراء التدمير الكلي لـ268 مصنعا والتدمير الجزئى لـ432 مصنعا.

 

ولفت إلى أن خسائر القطاع الصناعي تم حسابها وفقا للتكلفة الإجمالية لأسعار المعدات والآلات والمباني عند بدء التشغيل للمصانع (فترة الإنشاء)، وهي أسعار قديمة لا تشمل النقل والتركيب وتجهيزات البنية التحتية (كهرباء – ماء)، وذلك دون الأخذ فى الاعتبار فروق الأسعار ما بين فترة الإنشاء وحتى الوقت الحالي، بالإضافة إلى التكاليف غير المباشرة، والتي تشمل العمالة التي تم تسريحها، وتوقف العمل فى الفترات السابقة والحالية، وتوقف العمل لحين إعادة بناء وتشغيل المصنع.

 

وأشار التقرير إلى أنه عند إضافة هذه التقديرات للتكاليف الأخرى سيرتفع بالضرورة إجمالي الخسائر إلى أضعاف المبالغ المقدرة حاليا.

 

وأوضحت البعثة في التقرير، أن الهدف الإسرائيلي من استهداف هذه المصانع والورش والشركات والمخازن للقطاع الخاص، هو ضرب الاقتصاد الفلسطيني لشله بشكل كامل والدفع بالمستثمر الفلسطيني للخروج خارج القطاع باستثماراته، وشن حرب نفسية تستهدف تحطيم المعنويات وإرغام المواطنين على الهجرة وتكريس تبعية الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل، وإرغام القطاع على استيراد كافة احتياجاته منها.

 

وأوضح التقرير، أن أحد أهداف تدمير إسرائيل للبنية الصناعية فى القطاع استنزاف القدرة المالية المحدودة للمواطنين فى إعادة إعمار الورش الصغيرة أو جزء من المصانع المدمرة.

 

وبين التقرير أن القطاع الخاص يوظف نحو 150 ألف عامل يعيلون نصف مليون نسمة يشكلون نصف سكان القطاع البالغ عددهم مليون ونصف نسمة، تبلغ نسبة البطالة بينهم حاليا ما يقارب 97 % .

 

وأشار إلى أن عدد العمال فى القطاع الصناعى نحو 35 ألف عامل بشكل مباشر منه أكثر من 95 % بدون عمل حاليا، لافتا إلى أن عدد العاطلين عن العمل ارتفع جراء العدوان الأخير على غزة.

 

وكشف التقرير عن تضرر قطاع الكهرباء بشكل رئيسي خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي استهدف شبكة التوزيع الكهربائية التي تمثل الشريان الأساسي لقطاع الإنتاج، وذلك من خلال استهداف أعمدة الشبكة الكهربائية وتخريب المحولات، وتدمير لوحات التوزيع والتحكم في المصانع والمؤسسات الانتاجية.

 

وقال: كما تم قصف مخازن شركات التوزيع وإشعال النيران فيها عن طريق القنابل والقذائف الفسفورية الحارقة، مما يثبت إمعان إشرائيل فى التدمير الممنهج لهذا القطاع الحيوي.

 

وأوضح التقرير أن الفاقد فى شبكة الكهرباء يبلغ نحو 30 % رغم الجهود الجبارة التى قامت بها شركة توزيع الكهرباء فى قطاع غزة على الإمكانات المحدودة والبسيطة وقطاع الغيار المستهلكة المتوفرة .

 

ودعا التقرير إلى إعادة بناء شبكة توزيع الطاقة الكهربائية حسب المواصفات الفنية والمهنية وتغذيتها وضمان أمنها، لافتا إلى أن القطاع الاقتصادي والاجتماعي فى قطاع غزة يعلق آمالا كبيرة على إنجاز الربط الكهربائي 220 ك/ ف بين من مصر والقطاع ضمن الربط الكهربائي السباعي العربي، إضافة إلى إعادة إعمار محطة غزة الحرارية ودعم قدراتها الإنتاجية وتأمين تزويدها بالوقود.

 

وأكد أن قطاع الكهرباء يعاني من خسائر مالية كبيرة نتيجة كلفة شراء الكهرباء من إسرائيل التي تزود القطاع بـ120 ميجا وات عبر 10 خطوط، إضافة إلى مصر التى تزود منطقة رفح بـ17 ميجا وات، يضاف إلى ذلك عدم تحصيل كلفة الفواتير من المواطنين، حيث أن اغلب مصادر الرزق قد أغلقت أمامهم وليس بإمكانهم تسديد هذه الفواتير.

 

ولفت إلى أن عمل ورشة التصليح لدى شركة كهرباء غزة يقتصر أساسا على تصليح الأضرار المعدنية للخزانات، أما بالنسبة للملفات فيتم استعمال السليم منها المأخوذ من محولات معطوبة، مما يحد كثيرا من قدرة الورشة على صيانة مجولات التوزيع.

 

وأكد التقرير أن تزويد الورشة بوحدة لف يمثل ضرورة قصوى لتصليح المحولات المعطوبة وإعادة إدخالها للخدمة .

 

وأوصى التقرير باعتماد خطة إنقاذ عاجلة للواقع العمالي تتكون من عدة مراحل وهي: المرحلة الأولى تتضمن تقديم فوري وعاجل للعاملين العاطلين عن العمل، والمرحلة الثانية تتضمن دعم مشاريع تنمية التشغيل والتشغيل الذاتي من خلال تمويل المشاريع الصغيرة المتضررة فى حدود 500 مشروع بما يقدر بـ 10 آلاف دولار للمشروع بقيمة إجمالية 500 مليون دولار، وتمويل مشاريع تشغيل جديدة بعشرة آلاف دولار لـ23 ألف مشروع بقيمة 230 مليون دولار، أما المرحلة الثالث فتضمن دعم مشاريع الإعمار للأبنية والمراكز والمعاهد المتضررة نتيجة القصف والتدمير الممنهج.

انشر عبر