شريط الأخبار

هيكل: الخوف من إسرائيل انكسر

12:18 - 18 حزيران / أبريل 2009

فلسطين اليوم - إسلام أون لاين

قال الكاتب والصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل: إن حرب أكتوبر 1973 التي انتصر فيها الجيش المصري على إسرائيل كسرت هيبة وأسطورة جيش الدفاع، التي تعتبر جزءا أساسيا من نظرية الأمن الإسرائيلي، وأكمل عليها حزب الله اللبناني خلال حرب تموز 2006؛ والتي استطاع فيها أن يقف أمام جيش من أقوى جيوش العالم لمدة 34 يوما.  وأوضح في حلقة من برنامج "مع هيكل" الذي تبثه قناة الجزيرة الفضائية الخميس أن هذه التطورات ساهمت بشكل كبير في القضاء على خوف العرب الكبير من الجيش الإسرائيلي، والذي حرصت إسرائيل منذ إنشائها على خلقه، وتعززت بشدة بعد حرب يونيو 1967 التي انتصرت فيها إسرائيل على الجيوش العربية مجتمعة خلال ستة أيام فقط، واستطاعت احتلال شبه جزيرة سيناء المصرية، وهضبة الجولان السورية، وقطاع غزة، والضفة الغربية". وقال هيكل: إن "انتصار مصر في حرب أكتوبر عام 1973 على جيش الدفاع الإسرائيلي، وما فعله حزب الله في حربه الأخيرة مع إسرائيل -بغض النظر عن الخسائر- ووقوفه أمام أقوى جيوش العالم لمدة 34يوما يعتبر مهما للغاية؛ لأنه كسر أسطورة إسرائيل، التي تعتبر جزءا أساسيا من نظرية الأمن، وأحد الأركان التي قام عليها الجيش الإسرائيلي".

"الخوف"

وأضاف الكاتب الكبير: إن "قادة الجيش الإسرائيلي اتفقوا منذ إنشائه على أمر مهم للغاية وهو أنه في ظل هذه الظروف التي نشأت فيها إسرائيل لابد من السير وفق إستراتيجية دفاعية تقوم على عنصرين هما: التخويف الشديد جدا؛ لدرجة خلق أسطورة تخيف من يقترب من إسرائيل، وفي هذا السياق كان قادة إسرائيل يقولون إن العرب لن يعترفوا بنا إلا وهم تحت قوة خارقة. ثانيا: ضرورة القفز عن المحيط الداخلي، ومن ثم تتضح أهمية المحيط الخارجي (تركيا – إيران – شبه القارة الهندية) على أساس أنها قوى غير عربية، وهذا يؤكد أن الجيش لا يعتبر فحسب القوة الممسكة بزمام الدولة، بل إنه العنصر الفاعل فيها". وتابع: "نخلص من هذا إلى أننا أمام جيش مختلف، ودولة مختلفة، ونظرية مختلفة لاستخدام السلاح، والأغرب من هذا كله أن إسرائيل رغم صغر حجمها استطاعت تحقيق أهدافها؛ لأنها عبأت الجيش بأعداد تفوق الجيوش العربية مجتمعة". فقد اتفق قادة الجيش -بحسب هيكل- على ضرورة أن يكون هناك توسع؛ لأن الدولة في هذه الحدود لن تكون قابلة للبقاء، و"بدءوا يضعون خطوطا إرشادية أساسية كان أهمها التوسع، ثم اتفقوا على أنهم وسط محيط عربي "معادٍ"، وأن هذا المحيط لن يتسنى ردعه إلا بقوة قاهرة". وأشار هيكل إلى أن الجيش "هو عنصر التماسك الوحيد في إسرائيل؛ لأنها خليط من السكان ومن شتى بقاع الأرض؛ وهذا أدى إلى تشوهات كبيرة جدا في الدولة؛ لأن الجنرالات هم الذين أخذوا قرار الحرب، فحرب 5 يونيو 1967 كان مخطط لها في ميعاد غير ذلك، ومن دفع القيادة الإسرائيلية لاتخاذ قرار الحرب في ذلك اليوم هو أحد الجنرالات الذي خلع نياشينه ورتبته ورمى بها على الأرض احتجاجا على تأخير قرار الحرب؛ مما دفع بالقيادة إلى اتخاذ القرار".

جهاز قتل

وقال هيكل: "الجيش الإسرائيلي تم تدريبه على أن يكون جهاز قتل بالدرجة الأولى، وأن ينجح في ذلك، فلا شك أن قدرته على استخدام النار ليس لها حدود، أو نظريته في كثافة هذا الاستخدام، وقد أقلقت هذه العقيدة العديد من السياسيين، على خلفية تساؤل مفاده إلى متى سوف تظل إسرائيل دولة تعيش على السلاح؟ وإلى متى سوف يرتكز بقاء إسرائيل على قدرتها على استخدام السلاح؟". واستدل بقول رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت مؤخرا لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "لا أدري صراحة إلى أين سوف تتجه هذه الدولة بالسلاح؟". وأوضح هيكل أن "الإسراف في استخدام القوة أدى في النهاية بالجيش الذي أنشأته الدولة، أو الذي أنشأ هو الدولة إلى أن يغتال تقريبا روح الدولة". وقال: "يجب أن نقف أمام وثيقة واحدة تبين إلى أي مدى كان الجيش الإسرائيلي مستعدا للحرب، هذه الوثيقة كتبها ريتشارد هولمز، المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية للرئيس الأمريكي الأسبق ليندن جونسون، قال فيها: "التقيت بالأمس الجنرال مائير آميت، رئيس الموساد آنذاك، وقد استدعي لإسرائيل لأن العمليات قريبة، وقال لي إنهم لديهم كل ما يحتاجون إليه من السلاح والعتاد".. وهذه هي المرة الأولى التي تشير فيها إسرائيل لأكبر حلفائها إلى استكفائها من السلاح، وكل ما نطلبه منها أن يكونوا متيقظين في حال إذا تدخل السوفييت.. أما دون هذا فنحن جاهزون له.. وبالفعل كانوا جاهزين".

المخابرات

وأوضح هيكل أن سر تفوق الجيش الإسرائيلي لم يكن قاصرا على القوات التقليدية فقط، ولكن كانت جميع أجهزة المخابرات تابعة له -وحدة المخابرات العسكرية، والعامة العلمية، والمالية- كذلك أجهزة الأمن الأخرى مثل الشرطة؛ لدرجة أن إسرائيل تعلم كل شيء عن ودائع العالم العربي في الخارج". واستدل بقول الجنرال الإسرائيلي حاييم لاسكوف: "إن الدم اليهودي والروح اليهودية شحيحة في العالم؛ لذلك ينبغي أن يتم تكريس القوة للدفاع عن هذه الروح.. إن صغر حجم الدولة لابد أن تعوضه مخابرات الدولة". ونوه إلى أن الجيش يركز على المعلومات باعتبارها العماد الرئيسي أمام الكثرة العربية، وبذلك فإن كمية الاختراق في مجتمعاتنا كانت غير معقولة، ومن خلال عدة مصادر غير متوقعة، من بينها الوثائق التي تم العثور عليها في مقر حلف بغداد، أو الحلف المركزي فيما بعد. وحلف بغداد هو حلف أنشأته بريطانيا للوقوف بوجه المد الشيوعي في الشرق الأوسط خلال الخمسينيات, وكان يتكون إلى جانب المملكة المتحدة من كل من العراق، وتركيا، وإيران، وباكستان، إلا أن هذا الحلف قد حل بعد انسحاب العراق منه إبان إعلان ثورة 14 يوليو 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم، والتي انقلب فيها على النظام الملكي وأعلن الجمهورية العراقية. وذكر هيكل على سبيل المثال أنه كان "يتم تجنيد عدد كبير للغاية من الجواسيس في موسم الحج، وتعود بكميات من المعلومات توضع في النهاية لخدمة الجيش، وكذلك وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) تعطي الجيش أكثر مما يتصور الكثيرون، وكان الملك حسين -عاهل الأردن الراحل- قال لي ذات مرة: إن "سي آي إيه" أعطت إسرائيل صور كاملة ومواقع اختراق كاملة لـ 23 قاعدة جوية في العالم العربي.

انشر عبر