شريط الأخبار

مرضى غزة... الحصار الإسرائيلي أنهكهم والخلافات الداخلية تحرمهم حقوقهم الإنسانية

08:18 - 17 حزيران / أبريل 2009

كتب :  محسن الإفرنجي

 ماذا تراه يشفع للمسنة فاطمة حسين الشندي (66 عاماً) من سكان غزة بعد صراعها الطويل مع المرض حتى تتمكن من السفر إلى الخارج لاستكمال علاجها؟ وهل سينتظر المرض حتى يفتح المعبر أبوابه، أو حتى تتوصل حكومتا غزة ورام الله إلى حل لأزمة العلاج في الخارج لمرضى غزة؟

 

الحاجة الشندي التي هدها المرض غادرت الدنيا وتركت المتخاصمين على أمل أن يجدوا في وفاتها ووفاة المرضى الذين يتساقطون يوميا كأوراق الشجر ويموتون بصمت، فرصة سانحة وقضية إنسانية تستلزم الوصول إلى اتفاق بين شطري الوطن، ولو بالحد الأدنى الذي يمكن المرضى من الحصول على العلاج اللازم لهم.

 

كانت الخلافات المحتدمة وصلت أوجهها بين حكومتي غزة ورام الله، خاصة بعد أن قررت الأخيرة وقف التغطية المالية للمرضى الغزيين الذين يعالجون في المستشفيات الإسرائيلية فوراً، على خلفية ما اعتبرته "سيطرة بالقوة من قبل حكومة غزة على دائرة العلاج في الخارج".

 

وأمام هذه المأساة الإنسانية التي تكبر يوما بعد يوم والتي وزاد عدد ضحاياها عن 320 مريضا، تداعت بعض المؤسسات المحلية والدولية بحثا عن حل للأزمة، فقد رأت منظمة الصحة العالمية أن حل الأزمة يمكن أن يكون من خلال "تشكيل لجنة طبية مهنية، تقرر أولويات العلاج في الخارج، وتضمن توفير التغطية المالية للحالات من جهات ممولة".

 

وقال مسؤول مكتب المنظمة العالمية في غزة محمود ضاهر: "لا مناص من تضافر كافة الجهود المبذولة لحل الأزمة التي يدفع المرضى من أرواحهم ثمنا لها"، داعيا إلى الإسراع باتخاذ خطوات عملية تمكن المرضى من ذوي الحالات الحرجة من الحصول على تحويلات عاجلة للعلاج في الخارج.

 

وكان منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ماكس غيلارد ومنظمة الصحة العالمية، أعربتا في بيان مشترك لهما عن قلقهما البالغ حيال الوضع في الوقت الذي يحاول فيه مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة التوسط بين وزارة الصحة في غزة ونظيرتها في رام الله لحل الأزمة. ويتراوح عدد المرضى في غزة الذين يحتاجون للرعاية الطبية في الخارج ما بين 800 وألف مريض شهريا.

 

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه تم وقف إصدار تصريحات تحويل مرضى غزة إلى الخارج بعد أن سيطرت حركة "حماس" على دائرة العلاج بالخارج في غزة في 22 من شهر آذار (مارس) الماضي، ما "أثر سلبا على آلاف المرضى الذين يعانون من حالات خطيرة ومعقدة" حسب مصدر في وزارة الصحة بغزة.

 

لكن الثمن الباهظ الذي يدفعه المرضى من أرواحهم ثمنا لانتظار مجهول النتائج، قال عنه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: "مئات المرضى من القطاع يواجهون حكماً بالموت في مستشفيات غزة، خاصة مع استمرار إحكام إغلاق كافة المعابر الحدودية للقطاع، بما في ذلك معبر رفح الحدودي".

 

وطالب المركز الفلسطيني وزارة الصحة في حكومتي رام الله وغزة اتخاذ كافة التدابير العاجلة والممكنة، من أجل تسهيل تحويل مرضى قطاع غزة للسفر من اجل العلاج خارج مستشفيات القطاع، محذرا من تداعيات استمرار تدهور الحالة الصحية للعديد من المرضى، بعد أن توقفت وزارة الصحة في رام الله عن توفير التغطية المالية لعلاجهم في المستشفيات الإسرائيلية في كانون الثاني (يناير) الماضي، وبعد أن سيطرت وزارة الصحة في حكومة غزة على مقر دائرة العلاج في الخارج في قطاع غزة.

 

ووفق سجلات وزارة الصحة في غزة، فإن حوالى ألف مريض، منهم 300 على الأقل في حالة حرجة، ينتظرون السفر إلى الخارج عبر معبر رفح بهدف الحصول على الرعاية الطبية، في ظل عجز المستشفيات المحلية التي تئن تحت وطأة الحصار، عن تقديم الخدمات العلاجية اللازمة للمرضى.

 

ويذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن هناك 1,800 طلب على الأقل للحصول على جوازات جديدة، 500 منها جوازات لمرضى يحتاجون إلى السفر إلى الخارج للحصول على الرعاية الطبية.

 

لكن الخلافات الداخلية لا تعفي سلطات الاحتلال من مسؤوليتها عن السماح لمرضى غزة بالسفر لتلقي العلاج، ويقول تامي سرفاتي من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، "وضع المرضى لا يحتمل. ورغم اعترافنا بوجود مشاكل في التنسيق، إلا أننا نعتقد أيضا أن إسرائيل ملزمة السماح للمرضى الذين يحتاجون للرعاية العاجلة بالدخول إلى أراضيها للحصول عليها".

 

ووجهت وزارة الصحة الفلسطينية "صرخة مدوية إلى آذان العالم الحر والشريف لمطالبته بالوقوف إلى جانب المرضى المحاصرين في غزة، مشددة على ضرورة الخروج مما أسمته "حالة الصمت الرهيب"، والضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل إنهاء حصاره، والسماح للمرضى بالحصول على أبسط حقوقهم الانسانية. فهل سينتصر المرضى بأوضاعهم الصحية والإنسانية المتردية على الخلافات الداخلية التي مزقت الوطن إلى شطرين متخاصمين؟

انشر عبر