شريط الأخبار

صوت الأسرى"... إذاعة متخصصة تبث عبر موجات الأثير الفلسطيني من غزة

03:18 - 17 تموز / أبريل 2009

فلسطين اليوم –غزة

 "لأجل من ضحوا بزهرات شبابهم من أجل حريتنا، هنا صوت الأسرى 105.7 أف أم من غزة"، بهذه العبارة أعلن المذيع انطلاق إذاعة "صوت الأسرى"، كأول إذاعة فلسطينية تعالج قضايا وهموم شريحة هامة من المجتمع الفلسطيني، وذلك تزامناً مع الاحتفالات بيوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من نيسان (ابريل) من كل عام.

 

ويزخر الفضاء الفلسطيني بعشرات الإذاعات التي تبث عبر موجات الأثير في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها إذاعات عامة تعالج الشأن الفلسطيني بمختلف قضاياه وهمومه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تعد فيه "صوت الأسرى" إذاعة متخصصة في شؤون الأسرى.

 

ويؤكد مدير إذاعة القدس التي أطلقت "صوت الأسرى" صالح المصري أنها جاءت تأكيداً على الأهمية الكبيرة التي يوليها الشعب الفلسطيني لقضية الأسرى، باعتبارهم شريحة ضحت بسنوات عمرها من أجل فلسطين أرضاً وشعباً ومقدسات، موضحاً أن هموم الشعب الفلسطيني الكثيرة حالت دون إيلاء الأسرى حقوقهم الوطنية، ولو على الصعيد الإعلامي على الأقل.

 

وقال المصري: "دخول هذه الإذاعة إلى حيز الاستماع جاء ليقول للأسرى أننا لن ننساكم مهما كثرت همومنا ومشاكلنا، وهي تعبير بسيط لهم عن حجم تضحياتهم الكثيرة"، وأضاف: "بعد سنوات من منع الأهالي من زيارة أبنائهم في المعتقلات الإسرائيلية كان لا بد من توفير وسيلة أخرى للتواصل بين الأسرى وذويهم، لذلك جاءت صوت الأسرى تلبية لنداءات الأمهات والأبناء المحرمين من متابعة أخبار أبنائهم في السجون".

 

وذكر المصري أنه وبعد إجراء عملية مسح إعلامي لمختلف الإذاعات في الضفة الغربية وغزة، اتضح أن معظمها تخصص برامج محددة لتناول قضايا الأسرى، لكن هذه البرامج لا تفي بالغرض المطلوب، وقال: "وجدنا عشرات الإذاعات التي تقدم البرامج السياسية والاقتصادية والترفيهية والرياضية، مع غياب حقيقي لمعالجة الجوانب التفصيلية في قضايا الأسرى", وأضاف: "من هنا جاءت فكرة الإذاعة لتعالج قضايا الأسرى في شكل متواصل وموسع، من دون الاقتصار على ساعات أو برامج معينة".

 

وأوضح مدير "مركز الأسرى للدراسات" في غزة رأفت حمدونة، أن إطلاق الإذاعة الجديدة تعد نقلة نوعية على صعيد الإعلام المقاوم، خصوصاً أنها ستعالج قضايا الأسرى الذين هم جزء أساسي من مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال، لافتاً أن هذه الخطوة على أهميتها، إلا أن الحركة الأسيرة في حاجة إلى خطوات متقدمة على الصعيد الإعلامي، ليس فقط لمد الجسور بين الأسرى وذويهم، ولكن لشرح قضيتهم العادلة.

 

وقال حمدونة: "في ظل منع إدارة السجون من زيارة الأسرى، تشكل هذه الإذاعة همزة وصل بين الأسرى وذويهم، ليتابع الجميع كافة الهموم والقضايا التي يعاني منها هؤلاء الأبطال"، واضاف: "لكن ذلك لا يكفي لمواجهة الإعلام الصهيوني الذي يصور الأسرى على أنهم مجرمون وإرهابيون وقتلة، ويضلل الرأي العام العالمي بهذه الأفكار المنافية للواقع".

 

وأكد حمدونة أن الاحتلال نجح إلى حد كبير في هذا الشأن، وهو يواصل إخراج قضية الأسرى من أبعادها الوطنية والحقوقية، ويحولها إلى شأن إنساني داخلي، ودعا إلى إيجاد وسائل إعلام تخاطب العالم بلغته لشرح الأبعاد الحقيقية لقضية الأسرى وغيرها من القضايا الوطنية. وقال حمدونة: "المطلوب أن نخاطب العالم ونشرح للرأي العام حقيقية النضال ومقاومة الاحتلال الذي يعتقل من أجله الأسرى الفلسطينيون في السجون الصهيونية، لا أن نبقى نخاطب أنفسنا من دون جدوى".

 

ورغم الترحيب الذي رافق الإعلان عن إطلاق هذه الإذاعة، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، إلا أن القبول والرضى الكبيرين جاء من ذوي الأسرى الذين تحرمهم إدارة السجون الإسرائيلية من زيارة أبنائهم، واعتبروها بمثابة الوسيلة الأفضل التي ستمكنهم من التواصل مع الأسرى في شكل مستمر، كما تقول والدة الأسير أحمد صلاح المعتقل في سجن "النقب"، وتضيف: "لم أر ابني منذ اعتقاله، وأنا دائماً حريصة على سماع أخبار الأسرى جميعاً، وإن شاء الله تكون هذه الإذاعة وسيلة حقيقية لنقل همومنا وهموم أسرانا".

 

وتشاركها الرأي أم الأسير مدحت بربخ الذي يقضي محكوميته البالغة 99 عاماً في سجن "نفحة"، تقول: "الإذاعات لديها برامج للأسرى، لكنها على تعددها لا يمكن أن تشبع رغبتنا في المتابعة والتواصل الدائم مع أبنائنا، خصوصاً في هذا الوقت وبعد التضييق الذي يفرضه الاحتلال عليهم".

 

ومهما يكن تبقى "صوت الأسرى" خطوة أولى على طريق الإعلام الفلسطيني المتخصص، لكنها في حاجة إلى خطوات جديدة تصقل هذه التجربة من جانب، وتتوسع فيها من جانب آخر، لمعالجة المزيد من هموم الفلسطينيين التي لا أول لها ولا آخر.

 

انشر عبر