شريط الأخبار

هل تبادل الأسرى أقوى إستراتيجية لتحريرهم؟

02:52 - 16 كانون أول / أبريل 2009


 فلسطين اليوم-(الجزيرة نت)-تقرير: ميرفت صادق-رام الله

 في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي تلقى الأسير الفلسطيني لدى إسرائيل مجدي الريماوي من رام الله، حكما بالسجن المؤبد إضافة إلى 80 عاما بتهمة الضلوع في قتل وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي قبل أكثر من سبع سنوات، وحينها جلس طفلاه مرح وسائد يعدان سنين حكمه دون أن يحصوها.

 

وتقول زوجة الريماوي الذي اعتقله الاحتلال بعد عملية اقتحام سجن أريحا منتصف مارس/آذار 2006، إن أهالي الأسرى عامة وأسرى المؤبدات خاصة يدركون يقينا أن الوسيلة الوحيدة للإفراج عن أبنائهم هي "صفقات التبادل".

 

وأضافت للجزيرة نت أن سنوات طويلة من المفاوضات والحلول السلمية عجزت عن تحرير ذوي الأحكام العالية، رغم أن معظمهم يقبعون في السجن الانفرادي ويعانون من أمراض مختلفة وتمنع زيارتهم، كما هو الحال مع زوجها.

 

700 أسير

وتمثل قصة الريماوي مأساة 700 أسير فلسطيني محكوم عليهم بالسجن المؤبد (99 عاما) أو عدة مؤبدات، من بين قرابة تسعة آلاف أسير يحتجزون حاليا في 27 سجنا إسرائيليا، تبعا لوزارة الأسرى الفلسطينية.

 

ومن بين المحكوم عليهم بالمؤبدات 90 أسيرا أمضوا أكثر من 20 عاما بينهم 19 قضوا أكثر من 25 عاما، على رأسهم عميد الأسرى الفلسطينيين نائل البرغوثي الذي دخل عامه الـ32 في الأسر.

 

وتسجل دراسة للباحث الفلسطيني عبد الناصر فروانة 36 عملية تبادل للأسرى بين إسرائيل والفلسطينيين والعرب، بدأتها مصر عام 1949 لتصل إلى صفقة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط المتوقع إنجازها مع فصائل المقاومة الفلسطينية.

 

وحسب فروانة، يقبع في سجون الاحتلال 470 أسيرا من القدس والداخل، بينهم 65 اعتقلوا قبل اتفاقيات أوسلو عام 1994، ومن بين هذا العدد هناك 35 مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاما، وترفض إسرائيل إدراجهم في صفقات التبادل بدعوى حيازتهم على الجنسية الإسرائيلية.

 

حل سلمي

ورغم مضي الفصائل الفلسطينية في صفقة تبادل تطالب بالإفراج عن 1400 أسير فلسطيني، يعتبر وزير شؤون الأسرى في حكومة رام الله أشرف العجرمي أن العملية السياسية هي الوسيلة الوحيدة للإفراج عن الأسرى.

 

وقال العجرمي للجزيرة نت إنه "حتى لو تمت صفقة شاليط فلن تفرج عن كل الأسرى، لأن هذه القضية مرتبطة بتحقيق تسوية سياسية شاملة تنهي الاحتلال وتوقف سياسة الاعتقال.

 

ويرى أن الإفراج عن كافة الأسرى عبر اتفاق فلسطيني إسرائيلي لا ينفرد فيه الاحتلال في تحديد معايير الإفراج، هو ما تريده السلطة الفلسطينية.

 

وشدد على أن الفلسطينيين لديهم أولويات أهمها الإفراج عن الأسرى القدامى والمرضى والنساء والأطفال وذوي الأحكام العالية والقيادات السياسية.

 

"وزير شؤون الأسرى في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية يؤكد أن العملية السياسية هي الوسيلة الوحيدة للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين"

شاليط

وبشكل معاكس لرؤية السلطة، يؤكد أبو مجاهد الناطق باسم الفصائل الآسرة  لشاليط أن الإستراتيجية الوحيدة لتبييض السجون تكمن فقط في "صفقات التبادل" وذلك بعد "فشل الحلول السلمية".

 

ويضيف أن المقاومة عندما أسرت شاليط كان همها كسر المعايير الإسرائيلية عبر المطالبة بالإفراج عن 450 أسيرا من ذوي الأحكام العالية من ضمن 1400 أسير، مشددا على أن استثناء أي منهم يجعل الصفقة لاغية.

 

وأكد أبو مجاهد أن المقاومة "حاولت مرارا أسر جنود قبل شاليط وخلال الحرب الأخيرة على غزة"، مشددا على أن هذا الجندي لن يكون الأخير، باعتبار أن ذلك الأمل الوحيد للأسرى الذين لا تتطرق إليهم المفاوضات ولا تطالهم ما تسميها إسرائيل "بوادر حسن نية".

 

وأشار إلى أن إسرائيل وعبر تاريخ حافل من عمليات التبادل، أجبرت على الرضوخ لأنها لم تملك بديلا، ففي صفقة شاليط أظهرت فصائل المقاومة تفوقا أمنيا وسياسيا مكنها من الاحتفاظ به لقرابة ثلاثة أعوام، دون أن تفلح محاولات الاحتلال في تحريره بلا مقابل.

 

أمل وحيد

وبين الحلول السياسية وأسر الجنود، تطرح رئيسة لجنة الأسرى في المجلس التشريعي خالدة جرار أهمية الجهود السياسية الفلسطينية والعربية والدولية في إبراز قضية الأسرى كقضية سياسية متعلقة بمناضلين من أجل حرية شعبهم.

 

ورغم أن "صفقات التبادل" ليست موضع إجماع بين الأطراف الفلسطينية، ترى خالدة أن الإستراتيجية الموحِّدة طرحت في وثيقة الوفاق الوطني التي حظيت بإجماع الفصائل الفلسطينية، بشكل يجمع بين صيغة "توازن القوى مع الاحتلال" عبر أسر الجنود وبين الجهود السياسية والشعبية التي تفرض ضغطا باتجاه تحرير أكبر عدد من الأسرى.

 

 

  
انشر عبر