حكومة بين فكي كماشة.. هل يبدو دخول النقب كدخول شارون إلى الأقصى؟.. بقلم/ عاموس هرئيل

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 08:40 م
16 يناير 2022
النقب 66.jpg

هآرتس – بقلم: عاموس هرئيل

“أعمال الشغب العنيفة التي اندلعت في النقب مؤخراً تعكس اندماجاً خطيراً بين أزمة سياسية شديدة وتهديد أمني داخلي. كالعادة، دعاية سامة من اليمين، من عضو الكنيست ايتمار بن غبير وحتى، للأسف الشديد، رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو، تصب الزيت على النار. طوال أمس، جرت محاولات للتوصل إلى تسوية وإطفاء الحريق، ولكن إذا لم تستيقظ الحكومة بسرعة فقد تجد نفسها أمام الخطر الأمني الأخطر الذي سجل في إسرائيل منذ العنف الذي جرى في المدن المختلطة أثناء عملية “حارس الأسوار”.

الأجواء السائدة في أوساط بدو النقب تسخن بالتدريج منذ بضعة أسابيع، على خلفية الخوف من استئناف هدم البيوت. أول أمس، قفز العنف درجة حول قضية التشجير. “الكيرن كييمت” تستخدم التشجير بمصادقة الدولة لإبعاد السكان البدو عن السيطرة على أراضي دولة، وتحويلها إلى أراض زراعية. الأرض المتنازع عليها في هذه المرة في منطقة تعيش فيها عائلة الأطرش بين عراد وديمونة.

توجد هنا مواجهة رمزية يرافقها صراع عملي على تحديد المنطقة الجغرافية والسيطرة عليها. مستوى العنف مرتفع نسبياً. أول أمس، تم وضع حجارة على سكة الحديد في محاولة لحرف قطار مسافر، وتم إحراق سيارة مراسل “هآرتس” ناتي ييفت. بسبب خطورة الأحداث وخلفيتها الأمنية، تدخل “الشاباك” بصورة استثنائية في التحقيقات في هذه الأحداث. يعتقد جهاز الأمن أن دافعاً قومياً واضحاً يلف المواجهة هناك، رغم أن عدداً من المتورطين في العنف هم من البدو الخارجين على القانون. أفلام الفيديو القصيرة التي تنشر عبر الشبكات الاجتماعية، خصوصاً الـ “تيك توك”، تشعل التوتر.

يقترن العنف بالعاصفة السياسية. المواجهات حول التشجير ليست جديدة في النقب، لكنها المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر في الوقت الذي يوجد فيه حزب عربي عضواً رئيسياً في الائتلاف. نحو 40 في المئة من أصوات “راعم” في الانتخابات الأخيرة جاءت من بدو النقب، والأمر الأخير الذي يريد فعله رئيس الحزب، عضو الكنيست منصور عباس، هو أن يشعر ناخبوه بأنه تركهم. قال لي شخص كبير في الحركة الإسلامية في حزيران الماضي، بأن الشر يبدأ من الجنوب. يعدّ النقب التهديد الأكبر على استقرار الحكومة، خصوصاً إزاء استمرار هدم البيوت في القطاع البدوي، قال هذا الشخص.

عباس نفسه حذر في الأسبوع الماضي من أن قضية التشجير بصورة محددة قد تضعضع الائتلاف. أول أمس، في “أخبار 12” اقتبس عنه الصحافي عميت سيغل، قوله: “راعم سيوقف التصويت مع الحكومة. لقد تلقيت في السابق ضربات شديدة، لكن عندما يطلقون النار مباشرة على صدري، لا يمكنني الصمود. النقب هو “راعم”. أطالب بوقف التشجير والدخول في عملية تسوية”. ثمة علامة استفهام الآن على انضمام عباس للحكومة. أمس، نشر أنه بوساطة الوزير مئير كوهين، المسؤول عن الاستيطان البدوي في النقب، ستبدأ اليوم مفاوضات حول استمرار سياسة التشجير على أمل التوصل إلى خطة متفق عليها قبل موعد استئنافها.
عامل فوضى

تواجه الحكومة في النقب حركة كماشة من خصومها. القائمة المشتركة تطوق عباس و”راعم” من اليسار وتطالب بحماية البدو، والليكود يطوق رئيس الحكومة نفتالي بينيت من اليمين ويطالب بمواصلة التشجير وإبداء الحزم تجاههم. ولكن هناك ثلاثة عوامل أخرى على الأقل تحرك بهذا الوعاء، وهي الجناح الشمالي في الحركة الإسلامية الذي يختلف مع عباس، رجل الجناح الجنوبي (زعيم الجناح اليساري الشيخ رائد صلاح يوجد مؤخراً في النقب)؛ وحماس، التي تدعو مباشرة إلى العنف؛ وعائلات إجرامية بدوية المعنية بأي عملية تحرف اهتمام الشرطة عن ملاحقتهم.

ليس عضو الكنيست بن غبير (الصهيونية الدينية) وحده من يشعل الحرائق، فأتباعه أيضاً يلعبون بالنار، وكذا حزب المعارضة الرئيسي (الليكود). أول أمس، ذهب عضو الكنيست من هذه القائمة إلى النقب لحضور احتفال غرس خاص بها، الذي كل هدفه الحفاظ على التوتر. بعد ذلك، نشرت مراسلات عبر “واتساب” بين أعضاء الكنيست، عبروا فيها عن تحمسهم للصدى الإعلامي الذي أثاروه. نتنياهو، بصورة غير مفاجئة، لم يكلف نفسه عناء الذهاب إلى المنطقة، لكنه يعمل الآن بصورة أكثر شدة كوكيل للفوضى. هذه أمور تبرز في تعامله مع أزمة كورونا الآخذة في الاشتداد، والتشكيك بصحة الفحوصات، ومغازلة أحد رافضي التطعيم، وفي جهوده لإذكاء التوتر في النقب. إذا تعمقت الأزمة في النقب، ستظهر زيارة أعضاء الكنيست كزيارة أريئيل شارون في الحرم عشية اندلاع الانتفاضة الثانية.

أمس، على خلفية صور تبين أعمال الشغب العنيفة، يبدو أن هناك عدم تنسيق فريد بين بينيت ووزير الخارجية يئير لبيد، الذي طلب إيجاد تسوية لوقف التشجير. بينيت، المقيد ببقايا صورته كرجل يمين، متردد أكثر. ولكن الاستقرار النسبي لحكومته هي حتى الآن على كفة الميزان، لذلك يبدو أنه لا يملك الكثير من الخيارات. وسيجد رئيس الحكومة صعوبة في أداء عمله في وضع شرخ علني مع رئيس “راعم”. لذلك، تبذل الآن جهود لوقف التشجير وتسوية الأمر بواسطة اتفاق للمدى الطويل. طالما لم يحدث هذا بصورة قاطعة، فإننا أمام أزمة تتشكل.