نقص في ادوية مرضى الثلاسيميا بغزة يسبب وفيات

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 07:42 م
13 يناير 2022
نقص الادوية في غزة.

لم يُسعِف الوقت الشاب الفلسطيني رمضان مهرة (39 عاماً)، المُصاب بمرض الثلاسيميا، والذي توفّي قبل أسبوع، بفعل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بمرضه، في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 15 عاماً.

رمضان لم يكن الضحيّة الأولى من ضحايا مرض الثلاسيميا، وهو اضطراب وراثي في خلايا الدم، ويوصف بانخفاض مستوى الهيموغلوبين، وانخفاض عدد كريات الدم الحمراء عن المعدل الطبيعي، إذ سبقه الفلسطيني أشرف حميد، الذي عانى من فشل كلوي في آخر أيامه، ولجأ إلى غسل الكلى، إلى أن توفي بفعل المُضاعفات.

ولا يزال 317 مريضاً بالثلاسيميا داخل قطاع غزة يعانون من انقطاع العلاج اللازم لحالتهم، والمتمثل بحقن "الديسفيرال" المسؤولة عن تخليص الجسم من الحديد والمواد الثقيلة، التي تسبب زيادتها إتلاف الأعضاء الحيوية، كالكبد، والقلب، والكلى.

ويقول محمد مهرة، وهو أحد أقارب الضحية رمضان، إنّه كان مُصاباً بمرض الثلاسيميا، وتعرض لنقص حاد في الأدوية خلال الفترة الماضية، وانقطع عن الحصول على العلاج بشكل كامل منذ حوالى ثلاثة أشهر، ما أدى إلى تفاقم حالته الصحية، وصولاً إلى وفاته.

ويشير مُهرة، إلى أن علامات ظهرت على المتوفى رمضان، تمثلت بانتفاخ وجهه، إلى جانب تغيير ملحوظ في لون الجلد إلى اللون الأسود، وذلك بفعل زيادة نسبة الحديد في الجسم، ونقل الدم الذي يتعرض له بشكل متواصل بسبب مرضه، ونقص علاج "الديسفيرال" المسؤول عن تخليص الجسم من كميات الحديد الفائِضة، منذ عام تقريباً، وانقطاعه بشكل كامل منذ 3 أشهر.

ويُصاب الأشخاص بمرض الثلاسيميا بسبب طفرة جينية في الحمض النووي للخلايا المكونة للهيموغلوبين، وتنتقل هذه الطفرة وراثيّاً من الآباء إلى الأبناء، ما يسبب حدوث الطفرات الجينية وتعطيل إنتاج الهيموغلوبين الطبيعي، وبالتالي انخفاض مستويات الهيموغلوبين، وارتفاع معدل تلف خلايا الدم الحمراء، وهو ما يحدث لدى مرضى الثلاسيميا، ويؤدي إلى ظهور أعراض فقر الدم.

أما المُصابة سوسن المصري (30 عاماً)، من مدينة بيت حانون شماليّ قطاع غزة، فتوضح أنها أصيبت بمرض الثلاسيميا من عمر 40 يوماً، ومنذ ذلك الوقت وهي تتلقى العلاجات اللازمة المتمثلة بحقن "الديسفيرال".

وتُبين المصري التي تُعاني مع ثلاثة من أشقائها وشقيقاتها من المرض، أن العلاج الخاص بهم بدأ بالانقطاع منذ عام 2016، ولكن قُطع بشكل كامل منذ 3 أشهر، وتقول إنهم يشعرون بالقلق جراء مواصلة قطع العلاج الخاص بهم، خاصة بعد تدهور الحالة الصحية، ووفاة بعض المُصابين.

ولم يختلف الحال كثيراً عند الفلسطيني عنان أبو محسن (24 عاماً)، من مدينة خانيونس جنوبيّ القطاع، الذي أصيب بمرض الثلاسيميا من عمر شهرين، ويوضح أن المرضى بحاجة إلى نقل دم بشكل دائم، ما يرفع نسبة الحديد في الدم، ويصبحون بحاجة إلى العلاج اللازم لتخفيض نسبة الحديد، وأي انقطاع للعلاج يجعلهم أمام أزمة خطيرة وحقيقية.

ويبين أبو محسن، أنّ العلاج متقطّع منذ 6 أشهر، إذ كان يتم توفير عبوتين فقط من أصل 12 أو 15عبوة شهرياً، إلى أن قُطع العلاج بشكل كامل منذ ثلاثة أشهر، موضحاً أن أسباب الانقطاع ما زالت غير واضحة، إذ تُرجَع الأسباب إلى العجز المالي تارة، وإلى الانقسام الفلسطيني تارة أخرى، ويضيف: "المرض لا يفهم أي أسباب، ويجب توفير العلاج في أقصى سرعة لإزالة الخطر المحدق بنا".

ويقول أبو محسن، إن طرفي الانقسام يحمّل بعضهم المسؤولية لبعض، فيما يتموقع المرضى في المنتصف، داعياً إلى توفير علاج الديسفيرال، وكذا توفير الفلاتر التي تنقي الدم من كريات الدم البيضاء والحديد.

من ناحيته، يوضح منسق جمعية "أصدقاء مرضى الثلاسيميا" في قطاع غزة، إبراهيم عبد الله، أن هناك نقصاً في العلاج منذ 3 أشهر، وقلة في فلاتر الدم ومضخات الديسفيرال، ما يجعل المرضى صيداً سهلاً للموت، خاصة أن وضعهم الصحي صعب، وعُرضة لأي مضاعفات نتيجة نقص أو انقطاع العلاج والمستلزمات الطبية.

أما في ما يتعلق بخطورة نقص العلاج، فيبين أن مرضى الثلاسيميا بالأساس يعانون من وضع صحي صعب، نتيجة ارتفاع معدل عنصر الحديد في الدم، الذي يؤثر بمعظم وظائف الجسم وأعضائه، بداية بالتأثير بالقلب والكبد والبنكرياس إلى جانب تأثر الجلد بسبب لون الحديد.

ويبين حلس أن وزارة الصحة تعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية في توفير الأدوية اللازمة، إذ توفر في رام الله ما نسبته 15% إلى 20%، وتقدم المؤسسات الأهلية والداعمة ما نسبته 40% من الأدوية، فيما توفر وزارة الصحة بغزة من 15% إلى 20% "عبر الشراء المباشر، وتواجه عجزاً دائماً بنسبة 20% في الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويشدد مدير دائرة الصيدلة على نفاد كمية الأدوية والعلاجات الخاصة بمرضى الثلاسيميا من مستودعات الوزارة، على الرغم من التصور الذي تضعه الوزارة لمعدلات الصرف الحقيقية للمرضى، ومحاولات عدم الوصول إلى شحّ العلاج، موضحاً أن الأزمة ستستمر حتى نهاية شهر يناير/كانون الثاني الحالي وبداية الشهر المقبل، نتيجة عدم وصول الكمية اللازمة من الشركة الموردة.

المصدر: العربي الجديد