"وقف التمويل الهولندي".. قرار يدق ناقوس خطر عنوانه بداية "تجفيف الموارد"

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 05:33 م
11 يناير 2022
وقف التمويل الهولندي

" أثار قرار الحكومة الهولندية، القاضي بوقف تمويل لجان العمل الزراعي، مخاوف كبيرة لدى العديد من المؤسسات الاجتماعية والانسانية وعلى راسها اتحاد لجان العمل الزراعي الذي يشرف على تنفيذ مشاريع تخدم المواطن الفلسطيني وتعزز صموده في أرضه ومقاومته للاحتلال، بسير دول أخرى على النهج الهولندي الذي جاء تحت الضغط اللوبي الصهيوني بوقف التمويل".

القرار الهولندي الذي قوبل برفض فلسطيني شعبي، أعربت على أثره مؤسسات المجتمع المدني عن خشيتها؛ من أن يكون القرار بداية لتجفيف موارد المؤسسات الفلسطينية المُلاحَقة، خاصة بعد تصنيف وزير حرب الاحتلال "بيني غانتس" 6 مؤسسات أهلية تحت بند دعم "الإرهاب"، وتسويق الاحتلال حملة اعلامية يبرر فيها تصنيفه.

 وفي 5 يناير 2022، أصدرت الحكومة الهولندية قراراً يقضي بوقف التمويل لجمعية اتحاد لجان العمل الزراعي، بحجة علاقتها بأحدي التنظيمات الفلسطينية.

قرار صادم

سعد الدين زيادة  مدير دائرة الضغط والمناصرة في اتحاد لجان العمل الزراعي، أكد أن الاتحاد تلقى قرار الحكومة الهولندية بوقف التمويل بصدمة كبيرة خاصة لافتقاد القرار لأي حقائق أو مسوغات أو دلائل قانونية أو غير قانونية.

وعلل سعد الدين خلال حديث لـ"فلسطين اليوم"، صدمة الاتحاد من قرار الحكومة الهولندية خاصة وأنه جاء بعد نتائج شركة التدقيق التى كلفتها الحكومة الهولندية بإجراء عمليات مراجعة لكافة المشاريع التي تمولها والتي أفضت الشركة بقانونية وسلامة مصاريف التمويل من قبل الاتحاد.

وقال إن " الحكومة الهولندية قبل أكثر من عام؛ كلفت شركة تدقيق دولية بأن تقوم بمراجعة ملفات الاتحاد وعمل التمويل الذي يعمل به الاتحاد في الضفة الغربية على وجه الخصوص، وبعد سنة من التحقيقات، توصلت الشركة لإصدار بيان، تؤكد فيه سلامة التمويل والمشاريع".

"كما أوضح البيان الصادر عن الشركة عدم وجود أي دليل يدين اتحاد لجان  العمل الزراعي سواء كان على صعيد استخدام المال أو صعيد علاقته بالمؤسسات أو تنظيمات فلسطينية وعلى وجه الخصوص الجبهة الشعبية".

 سبب القرار

وبين مدير دائرة الضغط والمناصرة في الاتحاد، أن الأسباب التي أجبرت الحكومة الهولندي، على اتخاذ القرار بوقف التمويل تخضع جميعها للرغبة "الاسرائيلي" واللوبي الصهيوني القاضي بتشجيع الاحتلال على مزيد من التغول والاستهداف للمجتمع المدني الفلسطيني، واتخاذ "إسرائيل" اجراءات لتقويض عملها للوصول لحالة مجتمعية ضعيفة.

"كذلك يهدف لتدمير المزارع الفلسطيني والسيطرة على أرضه، خاصة وأن الاتحاد يعمل بشكل كبير وواسع في المناطق المصنفة "ج" والمستهدفه بشكل يومي من قبل الاحتلال الاسرائيلي، لا سيما منطقة الاغوار، (مشاريع الاتحاد) بتعزيز المزارع من خلال تنفيذ مشاريع المياه أو تعبيد الطرق أو مشاريع زراعية تعمل على تثبيت المواطن في هذه المناطق".

الخطر المباشر

ولفت سعد الدين إلى أن الخطر المباشر من القرار على اتحاد لجان العمل الزراعي، أن  يشجع هذا القرار دول أخرى ومؤسسات بالسير على نهج الحكومة الهولندية بتجميد أو وقف التمويل على الاتحاد أو جمعيات أو مؤسسات فلسطينية أخرى.

وأكد أن " اتحاد العمل الزراعي" سيكون حلقة صغيرة في سلسلة، عنوانها استهداف المجتمع المدني الفلسطيني بشكل عام سواء كان في الضفة أو قطاع غزة، بهدف إسكات الصوت الفلسطيني الذي ينادي بحقوقه ويفضح جرائم الاحتلال بحقه.

وبشأن الخطوات الذي يعكف الاتحاد على اتخاذها لمواجهة القرار، أكد مدير دائرة الضغط في الاتحاد، أن الاتحاد لن يقف مكتوف الايدي أمام هذا القرار وسيخاطب كافة الجهات والمؤسسات الدولية والحقوقية، بما فيها الاتحاد الأوروبي ومؤسسات حقوق الانسان بتقديم بالأدلة والبراهين التي تفند القرار الهولندي والحقائق الذي استند عليها.

وطالب سعد الدين، كافة المؤسسات الرسمية والغير رسمية للوقوف في وجه القرار، قائلا :" إذا لم نقف نحن كمؤسسات رسمية وغير رسمية على الأقل في وجه هذا القرار سنضطر اسفين لنقول بعد فترة "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

يتنافى مع القانون الدولي

بدوره، أكد الناشط الحقوقي علي الجرجاوي، أن القرار الهولندي بوقف الدعم المالي للمشاريع التي تشرف عليها لجان العمل الزراعي يتنافى مع القانون الدولي والاتفاقيات الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والانسانية والثقافية التي تضمن وتكفل تقديم المساعدات والخدمات الانسانية والمتمثلة بعمل الاتحاد.

وأوضح الجرجاوي خلال حديث لـ"فلسطين اليوم "، أن الواقع القانوني واتفاقيات جنيف الموقعة، تجرم قرار الحكومة الهولندي، مطالباً كافة المؤسسات الحقوقية بضرورة الوقوف في وجه القرار وتفنيده بالأدلة والبراهين.

كما طالب بتحرك الإطار الرسمي الحكومي بضرورة إرسال رسالة عاجلة للحكومة الهولندية مفادها أن القرار ظالم ولا يستند لأي حقائق أو دلائل قانونية، لافتا إلى أن اهمال التعاطي  في هذه قرار قد يشجع الكثير من المؤسسات والدول على تقليص أو تمويلها.