حَمَل الاحتلال المسؤولية الكاملة

تقرير بداية غير مُبشرة للأقصى..والشيخ صبري يحذر مما يُحاك دون رادع أو ضغط على "إسرائيل"

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:01 ص
08 يناير 2022
عكرمة صبري.jpg

بدايةٌ ليست مبشرة للقدس المحتلة في عامها الجديد، بعد أن انتهت بعام حزين تصاعدت فيها وتيرة الاعتداءات الصهيونية المتكررة، سواء بهدم منازل المواطنين والمنشآت أو الاعتداء على طواقم دائرة الأوقاف وحراس المسجد الأقصى، وسط تجاهل عالمي وإسلامي وعربي وصمت أمام ما يجري.

ففي عام 2021، ومنذ بداية العام الحالي، واصلت قوات الاحتلال هدم منازل ومنشآت للمواطنين، فهدمت ما مجموعه 177 مبنى، ما أثر مباشرة على 1422 مواطناً، فيما أشارت معطيات محافظة القدس التي رصدت انتهاكات الاحتلال في المدينة المقدسة خلال العام الماضي، إلى 310 عمليات هدم لمنازل ومنشآت وتجريف أراض في حدود محافظة القدس تم هدمها وتدميرها بالكامل.

فيما يتعرض حراس المسجد الأقصى وموظفو الأوقاف إلى عدوان متكرر" من قبل الاحتلال، في مساعٍ لإنهاء وجود الأوقاف الإسلامية وفرض إدارة الاحتلال على المسجد الأقصى".

خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، أكد أن سياسة "إسرائيل" في مدينة القدس خاصةً والضفة المحتلة والأراضي الفلسطينية عامةً، احتلالية لم ولن تتغير عبر السنوات، ولن تعيد النظر فيها، بل تزداد وتيرتها، في سياسة الهدم والتهويد والاعتداءات، ومحاولة اجتثاث الفلسطيني من أرضه.

ولفت إلى أن الاحتلال يسعى لتحقيق ما يسمى بيهودية الدولة، والمقصود بها أن الدولة لليهود وهو يعني أن الدولة ليس فقط لليهود الموجودين في "إسرائيل" بل لليهود في كل دول العالم، لذا فالقدس حسب زعمهم عاصمة لهم.

وأوضح الشيخ صبري في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن السياسات الصهيونية في القدس المحتلة، من هدم المنازل والاعتداءات ستستمر، لأنه لا يوجد مانع أو رادع يمنعها، ولا دولة تضغط على الاحتلال لتتراجع عن عدوانها.

وفيما يتعلق بالاعتداء على طواقم وزارة الأوقاف، وحراس المسجد الأقصى، أكد الشيخ صبري، أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن خطة للاحتلال أن يبسط سيادته على المسجد الأقصى وسحب صلاحيات الوقف الإسلامي في أدائها للمسجد الأقصى، ويسير بخطوات متسارعة، لهذا الهدف.

وأعرب الشيخ صبري، عن أسفه لعدم وجود رادع لأي عمل تقوم به "إسرائيل"، محملاً الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية عن العدوان السافر على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية.

واعتبر الشيخ صبري، أن التطبيع مع الاحتلال من بعض الدول العربية يشجع الاحتلال على انتهاكاته بحق المسجد الأقصى.

ووصف الشيخ صبري الموقف العربي بشكل عام بالتراجعي والتخاذلي.

أرقام صادمة

جدير بالذكر، أن عمليات الهدم توزعت خلال العام الماضي، إلى : جبل المكبر (27)، بيت حنينا (25)، سلوان (21)، العيسوية (22)، صور باهر (11)، الطور (10)، حزما (10)، الولجة (9)، رأس العامود (9)، الرام وضاحية البريد (5)، واد الجوز (5)، بيت صفافا (4)، الثوري (3)، الشيخ جراح (3)، مخيم شعفاط (3)، قلنديا (3)، بتير (2)، بئر عونه (2)، الشيخ سعد (1)، شعفاط (1)، أم طوبا (1).

فيما تشير معطيات منظمة "بيتسيلم" الإسرائيلية، إلى أن بلدية الاحتلال هدمت في القدس المحتلة خلال العام الماضي، 160 مبنىً بضمنها 96 كانت تُستخدم لأغراض السّكن.

لكن معطيات محافظة القدس التي رصدت انتهاكات الاحتلال في المدينة المقدسة خلال العام الماضي، أشارت إلى 310 عمليات هدم لمنازل ومنشآت وتجريف أراض في حدود محافظة القدس تم هدمها وتدميرها بالكامل، من بينها إجبار بلدية الاحتلال مواطنين مقدسيين على هدم 97 منزلاً قسراً، فيما نفذت آلياتها 200 عملية هدم أخرى، كما أجرت 15 عملية تجريف لتكون حصيلة عمليات الهدم والتجريف خلال العام الماضي 310 عمليات.

وطالت عمليات الهدم محال تجارية، وبركسات وحضانات وأسوارا، ومنازل مواطنين تؤوي عدداً كبيراً من الأفراد، فيما طاولت عمليات الهدم أيضاً منشآت ومباني قيد الإنشاء.

مؤسسة القدس الدولية

من جهتها، حذرت "مؤسسة القدس الدولية"، من خطورة تصاعد وتيرة اعتداء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على طواقم دائرة الأوقاف وحراس المسجد الأقصى.

وأكدت المؤسسة، أن الاحتلال يهدف من وراء ذلك إلى "إنهاء وجود الأوقاف الإسلامية وفرض إدارة الاحتلال على المسجد الأقصى".

وأوضحت في بيان لها، أن "حراس المسجد الأقصى وموظفي الأوقاف، يتعرضون إلى عدوان متكرر" من قبل الاحتلال، معبرة عن استغرابها بأن الأمر "مر حتى الآن دون أي تعقيب أو موقف رسمي أردني على أي مستوى".

 ودعت مؤسسة القدس المملكة الأردنية الهاشمية، إلى "المبادرة إلى تداركه وتصحيحه، فمرور مثل هذا العدوان دون أي رد من شأنه أن يغري الاحتلال بعدوان أكبر، كما أنه دلالة خطيرة على تراجع الغطاء الرسمي عن المسجد الأقصى، في الوقت الذي يتعرض فيه المسجد إلى تهديد وجودي يستهدف هويته".

 ولفتت إلى أن العديد من الحراس تم مؤخرا الاعتداء عليهم وإبعاد بعضهم واعتقالهم من مثل؛ فادي عليان و لؤي أبو السعد خليل الترهوني وغيرهم، وذلك على خلفية تصديه لاقتحامات المتطرفين للأقصى.

 ونبهت أن "هذا العدوان المتصاعد كما ونوعا على حراس المسجد الأقصى وموظفي الأوقاف، يفصح بجلاء عن غاية الاحتلال تجاه الأوقاف، وهو إلغاء وجودها ودورها، والاستفراد بالمسجد الأقصى وتولي إدارته مكان الأوقاف الإسلامية".

مطالب الأردن

 وأضافت: "أمام هذا التحدي الوجودي، الأردن مطالب بموقف سياسي يستجيب له، ويحافظ على أمانة المسجد الأقصى المبارك وحصريته الإسلامية التي لا تقبل المشاركة ولا التقسيم، وبالوقوف إلى جانب موظفيه الرسميين بكل الأدوات السياسية والقانونية والمعنوية، وأن لا يتخلى عنهم وهم طليعة الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك".

ورأت المؤسسة، أن "المسؤولية عن المسجد الأقصى الذي يواجه عدوانا يهدد وجوده تتناقض تناقضا تاما مع التوجه لرفع مستوى الارتباط بالكيان الصهيوني والاعتماد عليه، والتي يمضي بها الأردن الرسمي بخطى حثيثة من اتفاقية الغاز إلى إعلان النوايا لاتفاق الماء مقابل الكهرباء".

 ودعت "الإخوة في المملكة الاردنية الهاشمية من موقع الحرص والدعم، إلى أن تكون مسؤوليتهم عن المسجد الأقصى هي العنوان الأهم والدافع الأبرز في مقاربتهم لموقفهم من الكيان الصهيوني، وأن لا تطغى عليه أية اعتبارات أخرى، فالمسجد الأقصى آية في كتاب الله وهو القبلة الأولى وثاني بيت وضع في الأرض ومسرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو الثابت وكل ما سواه من اعتبارات يجري عليها التغيير والتبديل".

 وشددت على ضرورة أن يقوم الجميع وخاصة أهل القدس وعموم فلسطين بـ"الوقوف إلى جانب حراس المسجد الأقصى بكل السبل الممكنة معنويا وماديا، وبالاستجابة إلى نداء الرباط في الأقصى والدفاع عنه حتى لا يُترك حراسه وحدهم في الميدان"، داعية "قوى الأمة الشعبية الحية للوقوف إلى جانب حراس المسجد الأقصى والاهتمام بقضيتهم، ومد يد الدعم المعنوي والسياسي والمادي لهم ولكل المرابطين المدافعين عن المسجد الأقصى المبارك".

 وتستمر انتهاكات الجماعات الاستيطانية تحت حماية قوات الاحتلال الخاصة المدججة بالسلاح، خاصة بعد قرار الاحتلال السماح لهم بما تسمى بـ"الصلاة الصامتة" داخل المسجد الأقصى. 

  وتعمل قوات الاحتلال على حماية المتطرفين المقتحمين للمسجد الأقصى، ومنع حراس الأقصى من القيام بعملهم، وتعتقل بعضهم حينما يهمون بمنع المتطرفين من أداء صواتهم التلمودية وشعائرهم الدينية داخل باحات المسجد الأقصى. 

  وبالتزامن مع الاعتداء المتواصل على الأقصى، تستمر سلطات الاحتلال في الاعتداء على مدينة القدس، بما يشمل: هدم البيوت، ومنع المقدسيين من البناء أو الترميم، وسرقة العقارات المقدسية ومحاولات السيطرة عليها، وتهديد مئات العائلات المقدسية بالطرد من بيوتها خاصة في حي سلوان والبستان وحي "بطن الهوى"، وسحب بطاقات الهوية، وغيرها من المناطق. 

  كما تستمر أعمال الحفر والتهويد في مختلف المناطق في مدينة القدس، والتي تركزت مؤخرا في ساحة البراق الإسلامية وباب المغاربة، أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى استمرار الاحتلال في الحفريات والأنفاق في أسفل وفي محيط المسجد الأقصى المبارك. 

ومن بين محاولات الاحتلال طمس وتغيير المعالم الإسلامية وتزويرها في القدس المحتلة، الاعتداء على المقابر الإسلامية، والتي طالت مؤخرا بشكل شاذ تجريف مقبرة "اليوسفية" والاعتداء المتواصل على مقبرة "مأمن الله" وغيرها، ونبش قبور المسلمين وزرع "قبور وهمية".