شريط الأخبار

حربة عرب اسرائيل.. هآرتس

12:39 - 14 تموز / أبريل 2009

بقلم: شموئيل طوليدانو

نائب، مسؤول في الموساد ومستشار الحكومة للشؤون العربية

"وها كان يهوشع بن نون في اريحا والقى بنظره فرأى رجلا يقف امامه وحربته ممدودة في يده فيسير يهوشع نحوه ويقول له هل أنت لنا ام علينا". (يهوشع، السفر الخامس الاصحاح 13). مثل الملاك الذي يقف امام يهوشع – هكذا يقف عرب اسرائيل امامنا ولكن الجواب على سؤال "هل أنت لنا ام علينا" ملقي اولا وقبل كل شيء على مسؤوليتنا.

الجواب على السؤال اذا كان بوسع عرب اسرائيل أن يكونوا "لنا" هو بلا ريب سلبي. بطبيعة الحال لا يمكنهم أن يتماثلوا مع اهداف الدولة القومية – الصهيونية، مع علمها، جيشها ونشيدها القومي. لم تطالبهم أي حكومة في اسرائيل بالتماثل الحقيقي مع الدولة. كل الحكومات على انواعها طالبتهم بالحفاظ على القانون والنظام. هذه السياسة الفهيمة سمحت للعرب في اسرائيل الحفاظ على توازن حساس ودقيق بين كونهم مواطني الدولة وبين كونهم جزءا من الشعب العربي – الفلسطيني، والعيش بتعايش هش مع مؤسسات الحكم ولا سيما مع السكان اليهود. في هذا الواقع فان حربة عرب اسرائيل لم تكن مرفوعة.

رئيس المخابرات الاسبق، يوسف هيرملن، الراحل، قضى بانه اذا ما قرر عرب اسرائيل "الصعود الى المتاريس" سينشأ خطر جسيم على أمن المواطنين اليهود. وذلك لانهم لا يحتاجون الى اجتياز الحدود كي ينفذوا عمليات تخريبية، فهم يوجدون في قلب الدولة.

وزير الخارجية افيغدور ليبرمان وحزبه اسرائيل بيتنا يقترحون اشتراط منح المواطنة باعلان الولاء، ومنح الحقوق بأداء الواجبات. هذه الافكار طرحت غير مرة على طاولة اللجنة المركزية للامن (التي تشكلت من ممثلي المخابرات، شرطة اسرائيل، الجيش الاسرائيلي ومستشار الشؤون العربية)، والتي اوصت الحكومة بالسياسة تجاه عرب اسرائيل. غير أن هذه اللجنة قررت بالاجماع رفض هذه الاقتراحات لانها غير عملية وغير ممكنة.

اما بالنسبة لمسألة الواجبات مقابل الحقوق، فقد طرحت امكانيتان لاداء هذه الواجبات: واحدة – التجنيد للجيش الاسرائيلي. لا داعي للاكثار في الحديث عن الاسباب لرفض هذا الاقتراح. الامكانية الثانية هي الخدمة الوطنية. التفسير العملي لهذا الاقتراح هو أن 30 الف شاب عربي يعملون اليوم في البناء، في الصناعة وفي الخدمات، ينتقلون الى العمل الجماهيري في قراهم. ضرر جسيم سيلحق باقتصاد الدولة اذا لم تعمل هذه القوة البشرية في هذه المهن. سبب آخر وربما اهم هو اولئك الشبان الذين سيتجندون للخدمة الوطنية سيتوقعون، بطبيعة الاحوال حقوقا لا يعرضها عليهم ليبرمان، ولكنهم بالطبع لن يتلقوها. الدروز المسرحون من الجيش الاسرائيلي لا يزالون يواجهون مشاكل استيعاب في المجتمع اليهودي، في المجالات الاجتماعية والاقتصادية. ولا مجال للافتراض بان العربي الذي سيقوم بالخدمة الوطنية سيحظى بمعاملة افضل من الدرزي الذي خدم في الجيش الاسرائيلي. خيبة الامل التي يحسها اولئك الشبان ستزداد ونتائجها وعواقبها وخيمة.

شخص عادي يمكنه أن يطرح افكارا عابثة، ولكن عندما يكون هذا الشخص يتسلم منصبا مركزيا في الحكومة ويطرح افكارا كهذه ويكون هناك تخوف من أن يحرص على تطبيقها، فانه ينشأ وضع خطير للغاية. عندما سيتشاور الوزير ليبرمان مع ممثلي المخابرات وشرطة اسرائيل، المسؤولين عن الحياة السليمة لهذه الفئة من السكان، فانه سيتبين كم هي مغلوطة افكاره، وكم هو جاهل في هذا الموضوع المركب، المعقد والحساس.

اذا منحت مؤسسات الدولة، ولا سيما السكان اليهود عرب اسرائيل المساواة المنشودة، اذا ما توقفنا عن ان نرى فيهم مشبوهين مهنيين، نلغي الاحساس لدينا بتفوقنا عليهم ونصرف مرة واحدة والى الابد شارة الدون من على جبينهم، فمن شبه اليقين أن حربة عرب اسرائيل ستبقى في جرابها.

انشر عبر