شريط الأخبار

الزراعة بغزة: 174 مليون دولار خسائر القطاع الزراعي جراء العدوان

01:00 - 13 تموز / أبريل 2009

فلسطين اليوم-غزة

أكد وزير الزراعة في الحكومة بغزة محمد الأغا بأن خسائر القطاع الزراعي قُدرت حتى الآن بما يزيد عن 174 مليون دولار من الأضرار المباشرة فيما الأضرار غير المباشرة 413 مليون دولار جراء العدوان الاخير، مبيناً أن الأضرار التي تم حصرها في سنوات الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى المباركة" قد بلغت قيمتها قرابة مليار ونصف من الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

 

وأشار الأغا إلى أن الوزارة بصدد توزيع مليون دولار مقدمة من الحكومة المقالة على المتضررين بشكل كبير من أصحاب مزارع الدواجن وأصحاب المشاتل والآبار المدمرة، وذلك كخطوة أولى على طريق مساعدة كافة المزارعين المتضررين للتخفيف من معاناتهم، إضافة إلى البدء بمشروع تسوية واستصلاح الأراضي الزراعية المدمرة، حيث تعمل طواقم الوزارة من شمال القطاع إلى جنوبه.

 

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها الوزارة ،أمس، بعنوان "أثار العدوان على القطاع الزراعي وآليات التنمية "، في مقر مركز التدريب بغزة شارك فيها عدد من المختصون.

 

ولفت الأغا إلى أن الحكومة بغزة تولي القطاع الزراعي أهمية خاصة في الدعم والمساعدات، لما تعرض من تدمير كبير وممنهج أثناء الحرب على غزة، مؤكداً " أن ما تقدمه الحكومة وغيرها يُصنف من وجهة نظرنا على أنها مساعدات وإعانات وليست تعويضاً لأن التعويض يجب أن يكون من الاحتلال الذي دمر وخرب، حيث لا يسقط هذا الحق بالتقادم"، موضحا أن الوزارة تعمل وفق خطة لإعادة إعمار وتأهيل القطاع الزراعي استجابة للواقع الجديد وما نتج عن الحرب من كوارث، مشدداً على أن إعادة الإعمار عمل لا يمكن أن يتم إلا بتضافر الجهود والدعم من الجهات الصديقة والشقيقة.

 

من جهته أكد النائب في المجلس التشريعي الدكتور عاطف عدوان، أن تدمير الاحتلال للقطاعات الحيوية المختلفة وعلى رأسها القطاع الزراعي يهدف إلى التضييق على الشعب الفلسطيني والنيل من خياره الديمقراطي الذي أفضى إلى فوز حركة حماس بأغلبية نيابية وصعودها إلى سدة الحكم، مشدداً على أن الحرب الأخيرة فشلت فشلاً ذريعاً في إسقاط حكومة الحكومة الشرعية للشعب الفلسطيني.

 

ولفت عدوان إلى أن سياسة الحصار وإغلاق المعابر تهدف بالدرجة الأساسية إلى إحداث ثغرة عند سكان قطاع غزة للتحريض على الحكومة وحركة حماس، مؤكداً أن كل ما تعرض له الشعب الفلسطيني على مدار عقود لم يكن بقسوة ما تعرض له خلال السنوات الأخيرة ولكن الشعب الفلسطيني لم ولن يرفع الراية أمام مخططات الاحتلال الرامية إلى التجويع والتركيع والتهجير.

 

من جهته تحدث علاء الرفاتي استاذ الاقتصاد بالجامعة الإسلامية ورئيس مجلس إدارة البنك الوطني الإسلامي، عن الأبعاد الإقتصادية والاجتماعية للعدوان على القطاع الزراعيِ، قائلاً:"إن الاحتلال كان يحقق أرباحاً بقيمة 800 مليون دولار سنوياً من وراء الاقتصاد الفلسطيني، وحاول الاحتلال أن يبقى هذا الوضع بعد أوسلو"، مؤكداً أن المقاومة الفلسطينية أسقطت أطماعهم حين دخلت في برنامج إدارة الصراع سياسياً واقتصادياً.

 

من جهته قال كامل أبو ظاهر رئيس قسم الجغرافيا بالجامعة الإسلامية عن دور الدعم الحكومي والعربي في التنمية الزراعية، موضحاً أن المؤسسات الحكومية والأهلية المختلفة يقع على عاتقها مسؤولية استمرارية عطاء القطاع الزراعي من خلال المساعدة في تطوير عملية التنمية واستمرارية أداؤه لدوره في تطوير الإنتاج النباتي والحيواني وتطوير الثروة السمكية .

 

وأشار إلى وجوب تعويض خسائر المزارعين نتيجة إجراءات الاحتلال المختلفة و الكوارث الطبيعية، وذلك بإعادة تأهيل الأراضي الزراعية المدمرة والدفيئات وتطوير مصادر المياه وإيجاد مصادر تمويل و إقراض للقطاع الزراعي، موضيا بضرورة أن تقوم وزارة الزراعة بوضع السياسات و الاستراتيجيات اللازمة لتطوير القطاع الزراعي، وأن تأخذ خطة التنمية الزراعية بالمتغيرات المختلفة للحد من تأثيرها في مساهمة القطاع الزراعي في الناتج القومي، إضافة إلى رفع نصيب القطاع الزراعي من موازنة الحكومة.

 

كما تطرق الدكتور عبد الفتاح عبد ربه استاذ العلوم البيئية المساعد في قسم الأحياء بالجامعة الإسلامية إلى الواقع البيئي جراء الحرب على غزة، موضحاً أن الأضرار الزراعية تضمنت قلع الأشجار المعمرة وتدمير التربة الزراعية نتيجة التجريف وخلق سواتر ترابية لحماية الآليات الغازية، مؤكداً أنه بفعل الحرب تلوثت التربة بالزراعية بالمواد الإشعاعية والفسفورية وبقايا الأسلحة الخطيرة.

 

وأشار إلى تلوث البيئة البحرية والثروة السمكية وذلك من خلال النفايات الإنشائية ومخلفات القصف الإسرائيلي، مشيراً إلى قصف الاحتلال لمراسى الصيادين في قطاع غزة و تدمير أجزاء منها، وكذلك قصف معدات الصيد من قوارب وشباك مما يشكل عبئاً مستقبلياً على صيادي الأسماك في قطاع غزة الذين يعانون من الفقر المدقع، وانقطاع أكثر من 3000 صياد يعملون في مهنة الصيد السمكي عن عملهم والتسبب في مأساة تمتد لتنال من عائلاتهم التي يعيلونها، وبالتالي نقص حاد في البروتين الحيواني السمكي لسكان قطاع غزة.

 

وحول الجانب القانوني للعدوان على قطاع غزة، فقد أكد الباحث القانوني والتنموي الدكتور علاء أبو طه أن الاحتلال بحربه على غزة واستهدافه المباشر للقطاع الزراعي " ارتكب جريمة حرب ويجب ملاحقته في كافة المحافل والمحاكم الدولية"، مشيراً إلى أهمية توثيق هذه الجرائم بالأدلة والصور لاستخدام الآليات القانونية في ملاحقة قادة الاحتلال وتقديمهم للمحاكمة.

 

من جهته خصص م.نزار الوحيدي مدير النظم والمعلومات بوزارة الزراعة، مساحة للحديث عن حجم الدمار في القطاع الزراعي وآلية العمل في إدارة الأزمة والتخطيط لإعادة الإعمار، مشيراً إلى مجموعة من المعوقات ذكر منها المعوقات الأمنية، حيث أن ثلث الأراضي المجرفة تقع في مناطق يصعب دخولها والتجول فيها، وكذلك ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، إلى جانب أزمة البنية التحتية والتخطيط الزراعي، سواء عدم التزام المزارعين بالتخطيط أو عدم التزام الجهات غير الحكومية بالخطة، بالإضافة إلى تعدد الجهات العاملة في المجال وغياب التنسيق.

 

وأكد المجتمعون خلال الندوة على ضرورة دعم سياسة الاقتصاد المقاوم وبرامج إحلال الواردات ومشاريع إنتاج البدائل ومستلزمات الإنتاج في ظل استمرار الحصار على قطاع غزة، مشددين على أهمية الدفع باتجاه استقلالية القطاع الزراعي الفلسطيني وفك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي، داعين الى ضرورة توثيق جرائم الاحتلال بالأدلة والصور لاستخدام الآليات القانونية في ملاحقة قادة الاحتلال في المحافل الدولية على ارتكابهم جرائم حرب، خاصة في ظل التدمير الممنهج للقطاع الزراعي في غزة.

 

واعتبروا أن التوسع في تطبيق برامج الزراعة العضوية وتشجيع البحث العلمي في مجال الاقتصاد الزراعي وإجراء الدراسات اللازمة من شأنه أن يدفع بعجلة التنمية وإدارة الموارد الطبيعية، مؤكدين على ضرورة دعم المشاريع الصغيرة وتطوير برامج التوعية البيئية والاقتصادية والزراعية.

انشر عبر