مقاومة "بيتا"... وجذوة الانتفاضة لن تنطفىء

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:15 م
23 ديسمبر 2021
بيتا.jpg

جنوب مدينة نابلس، في الطريق الواصل بين حاجز زعتر والأغوار، على قمة جبل "صبيح" المطل على قرى بيتا، قبلان، يتما، أوصرين وعقربا، حيث كانت الانتفاضة التي انطلقت شراراتها في الثاني من مايو عام 2021م، عندما شرع قطعان المستوطنين بإقامة بؤرة استيطانية ونصب بيوت متنقلة (كرفانات) ووضع لافتة كتب عليها بالعبرية (אבטר) "ايفتار" وهو اسم البؤرة الاستيطانية.

وسبق أن قام المستوطنون مراراً بوضع بؤر لهم، خاصة بعد مقتل أحدهم على حاجز زعترة، إلا أن مقاومة أهل بيتا، حالت دون ذلك، واقتصر الأمر على إقامة الصهاينة للمناسبات والأعياد اليهودية على قمة الجبل. ثم بدأت حركة (נחאלה) الاستيطانية بتعبيد الشوارع وصب أرضيات البيوت وتمديد شبكة الكهرباء والمياه وإنشاء رياض أطفال وكنيس يهودي، بتنسيق كامل مع مجلس مستوطنات الضفة، وحماية قوات الاحتلال.

"جبل صبيح".. الموقع الاستراتيجي:

أدرك المستوطنون موقع "جبل صبيح" الاستراتيجي، للربط بين مستوطنة (تفوح) قرب حاجز زعترة ومستوطنة (مجدلايم) التي تقع على بعد عدة كيلو مترات من "جبل صبيح"، وبذلك يتم قطع أوصال الضفة المحتلة.

أما مستوطنة (افيتار) فتقسم الضفة الغربية إلى قسمين، إضافة إلى كشف مدينة نابلس ورصد تحركات المواطنين وتمزيق أوصال القرى والبلدات، وتشكيل خطر حقيقي على الأراضي من خلال السيطرة عليها وتوسيع المستوطنة، كما حدث سابقاً في مستوطنة (أرئيل) التي كانت عبارة عن تجمع صغير، وبعد سنوات صارت مدينة احتلالية كبرى.

أساليب مبتكرة للمواجهة:

بدأ أهالي بلدة "بيتا" وأبناء القرى المجاورة انتفاضتهم على الجبل، من خلال ابتكار أساليب للدفاع عن أراضيهم، حيث أنشأوا وحدة "الكوشوك"، لإشعال الإطارات بمحاذة البؤرة الاستيطانية. واستلهم المنتفضون فكرة "الإرباك الليلي" من شبان غزة، وقاموا من خلالها بإنشاء وحدات: "الليزر"، "المشاعل" الخوازيق"، "المقاليع"، "الإزعاج"، وعملت هذه الوحدات خلال أشهر متواصلة على إزعاج وإرباك المستوطنين، وخلق حالة من القلق والذعر والهلع في نفوسهم، مما اضطرهم لاحقاً للتفكير بالرحيل.

قدم المنتفضون على "جبل صبيح"، العديد من الشهداء والجرحى والأسرى، خلال المواجهات المستمرة، فارتقى كل من الشهداء: طارق صنوبر، زكريا حمايل، محمد حمايل، أحمد بني شمسة، شادي الشرفا، عماد دويكات، محمد خبيصة، جميل أبو عياش. إضافة إلى أكثر 4500 جريح، منهم 120 تسببت الإصابة لهم بإعاقات دائمة، و4 إصابات تسببت بفقدان الأعين، واعتقال حوالي 72 أسير، وفرض غرامات وحصار وتضييق على أهالي البلدة.

اندحار المستوطنين:

بعد أشهر من المواجهة المستمرة والانتفاضة والصمود لأهالي بلدة "بيتا" وأبناء القرى المجاورة" في الدفاع عن "جبل صبيح"، وفي يوم الجمعة الثاني من يوليو 2021م، بدأ المستوطنون فعلياً بحزم حقائبهم وأمتعتهم للرحيل عن البؤرة، وتفكيك "نجمة داوود" تحت حراسة أمنية صهيونية مشددة، في مشهد أعاد للأذهان رحيلهم عن مستوطنات قطاع غزة في 2005م. واحتفل الأهالي والمواطنين وجماهير شعبنا بهذا الانتصار الكبير.

إنشاء ثكنة عسكرية:

ورغم تفكيك البؤرة، إلا أن جيش الاحتلال أبقى على بيوت المستوطنين على الجبل، ونصب أبراج مراقبة، وتحويل المنطقة إلى ثكنة عسكرية ثابتة، وسط تسريبات تحدثت عن إقامة معهد ديني أو إعادة المستوطنين إلى الجبل، ما يؤكد الوعود التي أعلنها "نفتالي بينت" رئيس وزراء العدو للبناء على قمة جبل صبيح.

الانتفاضة مستمرة:

منذ سبعة أشهر، وما يزال المنتفضون، يؤدون صلاة الجمعة من كل أسبوع في محيط جبل صبيح، ويواصلون فعاليات الإرباك الليلي رغم ممارسات الاحتلال، وذلك للمطالبة بإزالة البؤرة بشكل كامل، ومغادرة جيش الاحتلال لقمة الجبل، باعتباره أرضاً فلسطينياً محتلة، يتوجب تحريرها بكل الوسائل المتاحة.

كما يواصل أبناء شعبنا، مقاومتهم المسلحة في استهداف البؤرة الاستيطانية على جبل صبيح، حيث تم إطلاق النار تجاهها في الأيام الأخيرة.

لقد صنعت "بيتا" تاريخاً عظيماً من المقاومة الشعبية يجب أن يعمم على المناطق الفلسطينية، حتى التحرير الكامل.