شريط الأخبار

اوباما سيأخذ، اوباما سيعطي -هآرتس

11:30 - 13 حزيران / أبريل 2009

بقلم: عكيفا الدار

 (المضمون: على نتنياهو ان يتوقع من اوباما ان ياخذ منه ان اراد منه ان يعطيه وفقا لمبدأ التبادلية الذي ابتدعه هو نفسه - المصدر).

حسنا فعل حسني مبارك عندما لم يصغِ لنصيحة افيغدور ليبرمان حيث ارسل عناصر شرطته لاعتقال الارهابيين الذين كانوا يخططون لارسال عدد غير قليل من الاسرائيليين الى المكان الذي اراد ليبرمان ارساله اليه – الجحيم. لدينا فضول في ان نعرف ما الذي يقوله وزير المالية يوفال شتاينتس المحب المعروف لمصر حول العملية التي نفذت ضد حزب الله.

الاثنان سيقولان بالتأكيد ان المصريين لا يصنعون معنا معروفا وان مبارك يخوض صراعه ضد المتشددين الاسلاميين المتآمرين على نظامه. وفي اليمين سيجدون تعزيزا لادعائهم بامكانية الوصول للسلام من دون اعطاء اراض، وحتى مواصلة الاستيطان والحصول على الامن. هذه فرصة للتذكير بصيغة "ان اعطوا – اخذوا، وان لم يعطوا – لن يأخذوا". حقوق الطبع محفوظة لبنيامين نتنياهو.

في بداية عهدة نتنياهو الاولى في رئاسة الوزراء صرح بأن الفلسطينيين لن يحصلوا منه على وجبات مجانية. هو وعد خلافا لسابقيه بأن ترتكز علاقاته مع قيادتهم على مبدأ التبادل. هذا توجه مشروع حقا. ماذا سيحدث ان صرح محمود عباس بأنه ان لم يحصل على اي تعهد صريح بالتوقف عن نهب الاراضي الفلسطينية سيتوقف عن توجيه الانذارات لاسرائيل بحدوث العمليات؟ هل توجد تبادلية اكبر من هذه؟ لماذا يتوجب عليه ان يكون حارسا مجانيا لأمن اليهود؟ ولماذا لا يقول له مبارك في اللقاء القريب بينهما انه ان اراد مواصلة التعاون الامني فعليه ان يسمح بادخال الغذاء والمواد الخام الى غزة؟ كل هذا وفقا للمبدأ الاسرائيلي:- ان اعطوا اخذوا والا فلا.

هذه الصيغة تدوي بصورة جيدة في كل اللغة. مبدأ التبادلية يجب ان يطبق ايضا على العلاقات بين اسرائيل والاسرة الدولية. ماذا سيقول بنيامين نتنياهو للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ان اقترح هذا الاخير تجميد الوعد برفع مستوى مكانة اسرائيل في الاتحاد الاوروبي الى ان تلتزم بتعهدها باخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية؟ هذه التبادلية النموذجية، اليس كذلك؟ وماذا سنفعل ان المحت حكومة المانيا بانها ستغتبط لكبح جماح الشركات التي تتعامل مع ايران، ولكن من الافضل قبل ذلك ان تقوم حكومة اسرائيل بكبح جماح الجمعيات الاستيطانية التي تستلب اراضي الفلسطينيين ومنازلهم في شرقي القدس؟ للتذكير: اسرائيل حصلت على العلاقات الدبلوماسية مع الصين فقد بعد ان وافقت على عملية مدريد.

مصطح "التبادلية" ليس غريبا على علاقات اسرائيل – الولايات المتحدة. من المحتمل حتى ان يكون رئيس الوزراء قد تعلم من الامريكيين صيغته التي ابتدع. نتنياهو كان نائب وزير خارجية في حكومة اسحق شامير عندما صرح جورج بوش الاب في عام 1992، انه ان ارادت اسرائيل الحصول على الدعم الاقتصادي (ضمانات استيعاب المهاجرين الجدد) ، فعليها ان تؤيد عملية مدريد. بوش اوضح، بان المستوطنات لا تتساوق مع سياسة الادارة الامريكية.

شامير اعتقد انه بواسطة اللوبي اليهودي والكونغرس، سيتمكن من الحصول على ما يريد من دون ان يعطي. النهاية كانت ان نتنياهو ورفاقه في قيادة الليكود اعطوا الحكم لاسحاق رابين. بعد مرور سبع سنوات علم الامريكيون نتنياهو درسا في مبدأ التبادل. معاملة بيل كلينتون الباردة له في فترة ولايته الاولى كرئيس للوزراء اسهمت في تبريد حماس الجمهور في اسرائيل من حكم اليمين وشقت طريق ايهود باراك الى الحكم.

ناحوم برنيع افاد في اخر الاسبوع في يديعوت احرونوت بعد زيارة لديوان رئيس الوزراء، ان نتنياهو اجرى مكالمة هاتفية مع براك اوباما وانها كانت "ودية رفاقية مع احتمالة حدوث انسجام بينهما". واضاف: "العبارة الاهم التي قيلت في تلك المحادثة صدرت عن اوباما: ما هي قيودك السياسية". برنيع فهم من السؤال ان اوباما لن يضغط على نتنياهو بما يتجاوز حدود مرونة ائتلافه – هذا حسب اعتقاد برنيع.

كلنا امل بان يعبر هذا التشخيص فقط عن اماني رئيس الوزراء (او الكاتب). قيود نتنياهو السياسية يجب ان لا تعني قائد العالم الحر اكثر من قيود عباس السياسية، ومبارك والملك عبد الله. الجمهور اعطى ثقته للحكومة التي تعارض سياسة الادارة الامريكية، وعليه ان لا يتوقع تربيتا رفاقيا على الكتف مع "احتمالية لحدوث انسجام".

التبادلية هي مبدأ عادل شريطة ان لا يطبق فقط مع الضعفاء، وشريطة ان لا يخبىء من وراءه ذرائع "القيود السياسية" عندما يتبنى الاقوياء نفس المبدأ تجاهك.

انشر عبر