شريط الأخبار

القرضاوي: السلام مع "إسرائيل" سراب بدون القدس

09:21 - 11 تموز / أبريل 2009

فلسطين اليوم – قسم المتابعة

أكد الشيخ العلامة د. يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمينِ، أن جميع عمليات السلام التي أبرمت مع الجانب الإسرائيلي "لا طائل منها حتى الآن؛ لأنها تؤجل قضية القدس، وهو ما يجعل السلام مجرد سراب".

 

وخلال ندوة عقدها اتحاد الأطباء العرب حول القدس ومخاطر التهويد، قال القرضاوي: "عندما نقول القدس فإننا نعني فلسطين لأنها رأس القضية ولذلك فإن عمليات السلام حتى الآن بلا جدوى".

 

وانتقد القرضاوي -أثناء الندوة التي أقيمت مساء الجمعة 1-4-2009 بالتعاون مع مؤسسة القدس الدولية- تعويل البعض على "اتفاقية أوسلو في حل القضية الفلسطينية"، معللا ذلك بأن "الاتفاقية أجلت القضايا الأساسية (القدس، وعودة اللاجئين، والحدود) وهو ما يعنى فشل الاتفاقية".

 

وفي السياق ذاته رأى الشيخ القرضاوي أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل أبعدت القاهرة عن القضية الفلسطينية.

 

وقال: "لقد كانت الاتفاقيات الفردية أخطر شيء على القضية الفلسطينية، وخطورة معاهدة السلام أنها أخرجت مصر من كونها شريكا في مقاومة إسرائيل إلى دور الوسيط، ولذلك فإن مصر الآن لا تستطيع أن تشارك في القضية الفلسطينية وتكتفي بعملية التوسط".

 

وتتضمن المحاور الرئيسية لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل التي أبرمت عام 1978 إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بين مصر وإسرائيل، وانسحاب إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام 1967 بعد حرب الأيام الستة، ضمان عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس، واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية.

 

ووضعت الاتفاقية شروطا على سيادة مصر على سيناء بعد عودتها إليها، حيث وقع السادات على اتفاقية تضع شروطا قاسية على مدى تحرك الجيش المصري في سيناء، فقصرت مثلا استخدام المطارات الجوية التي يخليها الإسرائيليون قرب العريش وشرم الشيخ على الأغراض المدنية فقط.

 

"حتى لا تضيع القدس"

وطالب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين العالمين العربي والإسلامي بتثبيت المقدسيين في بيوتهم حتى لا تضيع القدس.

 

وقال القرضاوي "لابد أن يثبت المقدسيون في بيوتهم حتى لا تضيع القدس، وخاصة أن القدس مهددة، فالإسرائيليون يهددونها من الظاهر ببناء المستوطنات ومن الباطن بالأنفاق".

 

وأردف قائلا: "اليهود ماضون في خططهم والعرب في غفلة ساهون ولا يدرون ما يصنعون، فما نحن عليه لا يسر أحدا.. نحن في غاية التشرذم، مع أن قضايا الجهاد لا يصلح فيها إلا اتحاد قوى الأمة".

 

المقاومة واجبة

وعلى صعيد متصل، شدد الشيخ القرضاوي على أن المقاومة واجبة شرعا لاستعادة القدس، قائلا: "فقهاء الأمة أجمعوا على أنه إذا انتزع من الأمة أرض فعلى من فيها المقاومة؛ فإن فشلوا وجب على من يليهم حتى يعم الجهاد الأمة كلها، وفلسطين لا تستطيع مقاومة إسرائيل ومن ورائها أمريكا؛ فوجب على العرب خاصة المقاومة لاستعادة القدس".

 

كما شدد على أن القدس وفلسطين هي "العالم الإسلامي والعرب مسلمين ومسيحيين" مؤكدا أن: "الذين يعيشون في دار الإسلام هم مسلمون بحكم الثقافة والحضارة يدافعون عن قضايا الأمة، فالمسيحيون مسلمون وطنا".

 

وتحدث الشيخ القرضاوى خلال الندوة عن مؤسسة القدس الدولية الذي يترأس مجلس أمانتها في بيروت، والتي أسست عام 2002، مؤكدا أن مهمتها بحث كل ما يتعلق بالقدس.

 

وحذر القرضاوى من أن تصاب المقاومة باليأس قائلا: "حينما يدخل اليأس وروح الهزيمة من يتبنون النضال والكفاح تضيع القضية".

 

تطور تاريخي

وعرض الشيخ القرضاوي التطور التاريخي للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين الذي بدأ بادعاء أحقيته في فلسطين، وقال: "لم يسكن القدس يوما يهودي قبل احتلال فلسطين، ولكن اليهود تسللوا إليها في عهد الدولة العثمانية حتى جاء التفكير في إقامة دولتهم في فلسطين لاستخدام المعالم الدينية هناك كي يجذبوا اليهود من جميع أنحاء العالم لأرض الميعاد".

 

وأضاف أن "الأمة العربية كانت في غفلة عما يحدث في بداية قضية فلسطين عام 1936 وكان حسن البنا هو الرجل الوحيد الذي أدرك القضية وأخذ ينبه إليها من خلال مجلة الإخوان المسلمين (النذير)".

 

وفي الوقت ذاته أكد رئيس الاتحاد أنه "عند بداية القضية الفلسطينية كانت فلسفة العرب إزالة إسرائيل من الوجود لكن بعد هزيمة 1967 تغيرت وأصبحت إزالة آثار العدوان". مشيرا إلى أن "الدوافع الصليبية راسخة لدي الغرب منذ القدم حتى الآن وهى التي ساعدت على إقامة الكيان الإسرائيلي في فلسطين".

 

وأضاف قائلا: "هناك دائما دوافع صليبية وراء المؤامرات التي تحاك ضد العالم الإسلامي ولقد عبر بوش عن الروح الصليبية الكامنة في الغرب ضد المسلمين عندما ذكر الحملة الصليبية في حربه المزعومة على الإرهاب".

 

من جهته، أكد د. حمدي السيد رئيس اتحاد الأطباء العرب الشرفي، ومقرر مكتب القاهرة لمؤسسة القدس الدولية، خلال كلمته بالندوة أن اختيار القدس هذا العام عاصمة للثقافة الإسلامية تعد "خطوة جريئة وضربة للمخطط الصهيوني الهادف لاعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل".

 

كما ألقى المطران عطا الله حنا، كلمة عبر الهاتف من القدس، شكر فيها د. القرضاوى على "جهوده لدعم قضية القدس"، وطالب بأن تكون "القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية"، ومشددا في الوقت ذاته على "أهمية إنهاء فتح وحماس للخلافات فيما بينهم لمواجهة عمليات التهويد".

 

وفي ختام الملتقى تدافع الصحفيون على الشيخ القرضاوي لتوجيه الأسئلة إليه، لكنه اعتذر بسبب شعوره بالإرهاق، حسبما أكد معاونوه.

 

اجتماع تشاوري

ومن جهة أخرى بحث اليوم السبت ستة وزراء خارجية عرب خلال اجتماع تشاوري عقد في العاصمة الأردنية عمان سبل دعم المبادرة العربية ونهج التسوية والتمسك بحل الدولتين.

 

وقال وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة: لوكالة الأنباء الفرنسية إن "هذا اللقاء التشاوري يأتي تأكيدا على ما أجمعت عليه القمة العربية الأخيرة التي عقدت بالدوحة، بالتزامهم بمبادرة السلام العربية، وخيار حل الدولتين".

 

وتنص مبادرة التسوية العربية التي أقرت عام 2002 على تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة في يونيو 1967، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وتسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

 

وضم الاجتماع التشاوري وزراء خارجية من السعودية ومصر وقطر ولبنان والسلطة الفلسطينية والأردن إضافة إلى أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى.

انشر عبر