شريط الأخبار

النائب عبد الرحمن زيدان : أطراف فلسطينية تضغط لمواصلة اعتقال النواب

01:58 - 11 تشرين أول / أبريل 2009

اعتبر محاولة التحكم في قنوات تدفق أموال إعمار غزة قفز على الشرعية

النائب عبد الرحمن زيدان : أطراف فلسطينية تضغط لمواصلة اعتقال النواب

فلسطين اليوم - نابلس

اتهم نائب عن كتلة "حماس" البرلمانية نال حريته مؤخراً، أطرافاً فلسطينية لم يُسمها بالضغط لمواصله اعتقال النواب الفلسطينيين خشية تغير الوضع غير الشرعي الحاصل على الساحة الفلسطينية.

 

وقال وزير الأشغال السابق عبد الرحمن زيدان، الذي أطلق سراحه من سجون الاحتلال في حوار خاص مع "قدس برس": "هناك ضغط لمواصلة اعتقالنا خوفاً من قيام المجلس التشريعي بتغيير الأوضاع غير الشرعية"، على حد تعبيره.

 

وزيدان نائب عن كتلة "التغيير والإصلاح" البرلمانية عن دائرة طولكرم واعتقل لمدة 22 شهراً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويوجد نحو 40 نائباً فلسطينياً معتقلاً لدى سلطات معظمهم من كتلة "حماس" البرلمانية.

 

وأضاف زيدان: "إنه إضافة إلى اختطاف نواب المجلس، كان هناك اعتداءات من نوع آخر، على صلاحيات المجلس، من خلال استغلال غياب نوابه في سن قوانين لا تحظى بالشرعية وتطبيقها على أبناء الشعب الفلسطيني".

 

وتابع قائلاً: "أيضاً هناك سلسلة الاعتداءات على شرعية المجلس التشريعي من خلال الاعتداءات التي طالت مكاتب النواب وبيوتهم واعتقال أبنائهم وعدم مراعاة الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها عضو المجلس التشريعي".

 

وأكد زيدان على أن اختطاف النواب والوزراء، يدخل في إطار محاربة الشرعية الفلسطينية، من خلال اختطاف ثلث نواب المجلس التشريعي، لأسباب سياسية بحتة.

 

وأضاف أن المحاكم الإسرائيلية عجزت لفترات طويلة عن تلفيق تهم ومسوغات تستطيع من خلالها الاستمرار في اعتقال النواب، مؤكداً أن هناك إرادة سياسية كانت تضغط طوال الوقت لمواصلة اعتقال النواب بأي ثمن، ولسبب واضح، ويمكن أن تفهم الأسباب الحقيقية من خلال ما تسرب مؤخراً من أن الحكومة الإسرائيلية طرحت في مفاوضات تبادل الأسرى شرطاً بتأجيل الإفراج عن نواب المجلس التشريعي إلى ما بعد إنجاز صفقة تبادل الأسرى، بثلاثة أشهر، تخوفا من مبادرة المجلس التشريعي في حال التأمت صفوفه، أن يعمل على تغيير الأوضاع غير الشرعية.

 

إجراءات قانونية معقدة

 

من جهة أخرى؛ وصف النائب زيدان الأوضاع الاعتقالية في سجون الاحتلال بالصعبة، لا سيما الجوانب القانونية.

 

وقال: "إن الاحتلال يتعامل بقانون مطاط، حيث يجد الأسير نفسه أمام إجراءات قانونية معقدة، تحكم الطوق عليه باسم القانون، الذي يعاد تشكيله حسب رغبة الاحتلال ولخدمته".

 

وأضاف: "إنه يكفي أن يذكر اسم الشخص بشكل عارض أثناء التحقيق لاستخدام ذلك ضده في المحكمة إضافة إلى الملف الذي يحاكم عليه، ليتم الحكم عليه لسنوات طويلة".

 

وأشار إلى أن الأسير يخوض معركة قانونية مع قانون الاحتلال، بحيث يبقى الأسير يعيش في صراع مع المحاكم الإسرائيلية طوال فترة سجنه.

 

ولفت زيدان إلى معاناة الأسرى الإداريين، وقال إنه "في حال لم تنجح قوانين الاحتلال في إدانة الأسير يلجأ إلى الحيلة الأخيرة في جعبته، من خلال الزعم أن لديه ملفا سريا لا يمكن كشفه لمواصلة اعتقال الأسير، إداريا إلى مدى يصل إلى خمس سنوات".

 

وأشار النائب زيدان إلى صعوبة الحياة الاعتقالية في سجون الاحتلال حيث يعاني  الأسرى من سوء الطعام، كماً ونوعاً، ومن شدة القيود على تحركات الأسرى، حتى عند الخروج من الفورة، والقيود على مقتنيات الأسرى البسيطة، والتفتيش، كما يعانون من سوء المعاملة والإهانات، ومن كثرة تكبيل الأيدي أثناء التنقل و"البوسطات"، وطول الفترات، التي يقضيها الأسير في الزنازين، أثناء المحاكمة.

 

ولفت النائب زيدان، إلى أن إدارة سجون الاحتلال تتعامل مع الوزراء والنواب الأسرى، بطريقة أسوأ من التعامل مع باقي الأسرى، حيث يتم عزل النواب في المرحلة الأولى، ويمنعون من الاحتكاك مع باقي الأسرى، ومنعه من الاتصال بالعالم الخارجي، وحتى تمنعهم من متابعة الصحف والأخبار.

 

وأضاف أن هناك تكثيفاً في عرض النواب على المحاكم، بحيث ما إن يعود النائب من رحلة المحكمة، التي تستغرق ثلاثة أيام، حتى يطلب للمحكمة التي بعدها فورا.

 

وأكد أن أغلب النواب ممنوعون من زيارة الأهل، ولا يعطي لأهاليهم تصاريح زيارة، رغم أن غالبية النواب متقدمون في العمر، ويعانون من الأمراض.

 

التجربة البرلمانية

 

وحول تجربته البرلمانية باعتبارها التجربة الأولى لحركة "حماس"؛ قال زيدان: "إن تجربة المجلس التشريعي في دورته الحالية، لم تكن تجربة برلمانية بمعنى الكلمة، وإنما كانت تجربة صراع سياسي بامتياز، فمنذ اليوم الأول جاهد النواب من أجل تطبيق البرامج التي انتخبوا على أساسها، وفي المقابل كان الموقف محليا وإقليميا ودوليا، يضغط باتجاه تفريغ المجلس التشريعي والحكومة الناتجة عنه والتي تمثل نتائج الانتخابات من دلالاتها السياسية، من خلال حصار الشعب الفلسطيني، ومعاقبته على خياره لكي يتخلى من مقاومته لاستمرار الاحتلال، وإخضاعه لاشتراطات ومفاهيم التسوية التي تراعي مصلحة الاحتلال، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني".

 

وأكد النائب زيدان أن الأسرى ورغم المعاناة؛ إلا أنهم يقاومون أساليب الاحتلال ويقبلون على التعلم وقراءة وحفظ القرآن حيث إن عددا من النواب وعلى رأسهم د.عزيز دويك وعدداً كبيراً من الأسرى أتموا حفظ القرآن كاملا داخل السجن ويواظبون على تعلم أحكامه، وعلى مطالعة الكتب المتوفرة.

 

الأسرى والحوار

 

وأشار النائب زيدان إلى أن الأسرى يتابعون باهتمام ما يجري على الساحة الفلسطينية بخصوص موضوع الحوار بالذات، وهناك شعور بوجود جو إيجابي تجاه نجاح الحوار، خصوصا بعد العدوان على غزة وتداعياته.

 

وقال: "هناك شعور بأن لدى جميع الأطراف الفلسطينية توجهات إيجابية نحو الحوار والتوصل إلى مصالحة مع أن هناك في المقابل تخوفاً من بعض التصريحات التي تطلق يشم منها مواقف سلبية إضافة إلى الإجراءات على الأرض، من استمرار للاعتقالات والاستدعاء على خلفية الانتماء السياسي، واستمرار قطع الرواتب والفصل التعسفي وإغلاق المؤسسات".

 

وفي موضوع آخر؛ بيَّن النائب زيدان أن الأسرى وخاصة الذين قضوا سنوات طويلة، ومحكومون بعدة مؤبدات، يبنون أملا كبيراً، هم وأهاليهم وكل من يتبنى قضيتهم من أبناء الشعب الفلسطيني، على صفقة التبادل.

 

وقال: "إنهم ينتظرون بفارغ الصبر إتمام صفقة التبادل من أجل إنهاء معاناتهم، ولكن لسان حال الجميع يرفض أي تنازل عن الشروط التي طرحتها الجهات الآسرة للجندي شاليط".

 

وأضاف: "إن المجتمع الدولي، وللأسف يتعامل مع قضية الأسرى، كأرقام مجردة، وجامدة، ولا يريد أن يفهم أن هذه الآلاف هي خلاصة وقيادات الشعب الفلسطيني، وعلماؤه ومفكروه، وشبابه".

 

وندد زيدان بالشروط التي تحاول بعض الأطراف الدولية والمحلية، فرضها على الحوار الفلسطيني، كالاعتراف بإسرائيل، وبالقوانين الدولية والالتزامات المختلفة.

 

وقال: "هذه الشروط ظالمة، لأنها تشترط على الضحية، ولا تشترط على الاحتلال أن يعترف بالحقوق المشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني، وأن يعيش الشعب الفلسطيني حرا مستقلا على أرضه، ويمارس سيادته الوطنية".

 

وأضاف زيدان، أنه من الواضح جداً أن الأطراف التي فرضت هذه الشروط هي نفسها الآن  التي تدعو إلى إعادة النظر فيها.

 

وأشار إلى أن هذه الأساليب "فاشلة باعتراف أصحابها، ولم تحقق الغاية المقصودة منها، فلم تنجح في تثوير الشعب الفلسطيني ضد حكومة حماس لكي يقوم بإسقاطها، بل ما جرى هو العكس، فالاستطلاعات رغم أننا لا نطمئن إلى مصداقيتها، تظهر عكس ما كانت تسعى إليه الأطراف الدولية، حيث أظهرت تزايداً كبيراً في شعبية حركة حماس، خصوصا في الضفة الغربية المحتلة".

 

وأوضح النائب الفلسطيني أن الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تحتاج إلى تهيئة الأجواء وإعادة توحيد أجهزة الحكومة في الضفة والقطاع وليس الحديث عن اشتراطات نسمعها في البيانات السلبية التي تصدر عن بعض الجهات الدولية.

 

وأشار إلى أنه سبق وشكلت حكومة وحدة بتوافق وطني وبعد اتفاق مكة، وكان برنامجها السياسي قائماً على التوافق الوطني، الذي يتمثل في وثيقة الوفاق الوطني أما الاشتراطات وما يجري ترديده في الأوساط الرسمية الفلسطينية، فلن ينتج إلا حكومة غير وطنية.

الحكومة الإسرائيلية

 

وحول تشكيل حكومة يمينية إسرائيلية، بعد فوز الأحزاب اليمينية في الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخراً؛ أكد النائب زيدان أن اليمين الإسرائيلي لا يختلف عن اليسار، بل ثبت أن الوهم في الرهان على اليسار، لأن كل الاعتداءات الكبيرة على الشعب الفلسطيني، وعلى المنطقة حدثت في زمن حكومات "الحمائم"، من اليسار الإسرائيلي.

 

وأضاف زيدان أن اليمين الإسرائيلي، يعيش أزمة حالية، بسبب عدم تجانس تشكيلة حكومته المرتقبة، من حيث برنامجها السياسي، ولا يتوقع الاستقرار الطويل لهذه الحكومة، وفي نفس الوقت لا يختلف أحد على ذلك سوى الذين يعيشون على أوهام وجود مفاوضات تقوم بطحن الماء دون أي نتيجة.

 

وأشار إلى أنه "في ظل هذه المفاوضات العبثية، تجري أبشع هجمة استيطانية على القدس، وتشريد سكانها، وهدم أحياء كاملة، وتهديد سلامة المسجد الأقصى، والتوسع الاستيطاني، في مستوطنات الضفة الغربية، بشكل غير مسبوق، واستمرار الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال الضفة، وخنق المدن الفلسطينية واستمرار حملات الاعتقال".

 

وأوضح أن "هذه الإجراءات الاحتلالية تصاعدت بشكل غير مسبوق في ظل الحكومة الإسرائيلية "المعتدلة"، ولكن علينا أن نتخيل شكل الموقف الذي سينتج عن حكومة يمينية متطرفة تعلن أنها لا تقبل بمبادلة الأراضي بالتسوية، رغم فشل هذه النظرية، وتطرح في المقابل السلام الاقتصادي، ولا ندري إن كانت هذه التسوية الاقتصادية ستعنى زيادة الحواجز والاعتقالات، وتصعيد الاستيطان، وهدم المزيد من منازل المقدسيين، وسحب هوياتهم، وطردهم من داخل حدود القدس الكبرى"، على حد تعبيره.

 

إعمار غزة

من جهة ثانية؛ ندد زيدان بمحاولة البعض استغلال قضية إعادة إعمار قطاع غزة للقفز على الواقع الذي تكرس على الأرض في القطاع، من خلال الشرعية التي أفرزتها الانتخابات، وحكومة حصلت على ثقة المجلس التشريعي المنتخب، وحكومة غيرت الواقع الأمني المتردي منذ سنوات طويلة، إلى أمن وصمود وتلاحم بين أجهزة السلطة الشرعية ومواطنيها.

 

وشدد على أن أي محاولة للتحكم في قنوات تدفق أموال الإعمار على غزة "ستكون ضمن سياق القفز على الشرعية التي أفرزتها الانتخابات"، مشيراً إلى أن "موضوع الإعمار وإيواء المشردين وإعانة أهلنا في غزة بعد العدوان والدمار الشامل للبنية التحتية للحكومة ومنازل المواطنين الفلسطينيين، والخدمات الرئيسة، هي شأن إنساني، يجب إقصاؤه عن أي تجاذبات سياسية وأي خلافات، ويمكن إن صدقت النوايا التوافق على آليات تضمن سرعة التنفيذ وسلامة الإجراءات".

انشر عبر