شريط الأخبار

"قريوت" الفلسطينية يبتلعها الاستيطان ببطء

07:40 - 10 تموز / أبريل 2009

فلسطين اليوم - سليمان بشارات

حالة من الخوف والقلق على مستقبل وجودهم يعيشها أهالي قرية "قريوت" جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في مصادرة أراضيهم لصالح المشاريع الاستيطانية، كان أحدثها مصادرة ألف دونم لشق طريق استيطاني جديد.

وأوضح غسان دغلس مسئول الشئون القروية والبلدية في محافظة نابلس أن الاحتلال الإسرائيلي قام بشكل رسمي قبل أيام بتسليم العديد من عائلات قرية قريوت بلاغات بمصادرة 1000 دونم (واحد دونم = ألف متر مربع) من أراضي القرية التي تحيط بها 3 مستوطنات.

 

وقال دغلس في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت": إن قوات الاحتلال سلمت عشرات البلاغات لأصحاب هذه الأراضي، بهدف شق طريق يربط مستوطنتي "هيوفال" و"شيلو" المقامتين على أراضي القرية بطول ثلاثة كيلومترات.

 

والطريق الذي سيبتلع 1000 دونم من أراضي القرية، هو عبارة عن مرحلة أولى من مشروع إسرائيلي يسعى الاحتلال من خلاله إلى ربط المستوطنات الإسرائيلية المجاورة بشبكة واحدة، وهو ما يعني مصادرة المزيد من أراضي المواطنين، بحسب دغلس.

وكان الاحتلال قد شرع في وقت سابق، بشق طريق آخر بين مستوطنتي "هيوفال" و"عيلي" بطول كيلو واحد و600 متر، وشوارع أخرى في مناطق مختلفة من المحافظة.

 

ولفت دغلس إلى أن وفدا من القنصلية الأمريكية، وآخرين من منظمتي "ييش دين" و"حاخامون من أجل حقوق الإنسان" الحقوقية الإسرائيلية وصلوا إلى القرية يوم الإثنين للاطلاع عن قرب على إجراءات الاحتلال فيها والأضرار التي تسببها المستوطنات الإسرائيلية فيها.

 

أراض زراعية

 

من جانبه قال عبد الناصر بدوي رئيس مجلس قروي قريوت: "إن الأراضي التي تم الإعلان مصادرتها هي أراضٍ زراعية تمثل مصدر رزق لعائلات القرية".

 

وأوضح بدوي في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن أهالي القرية باتوا يعيشون حالة من الخوف على مستقبل وجودهم، بعدما أقام الاحتلال 3 مستوطنات على أراضي القرية، وها هو اليوم يقوم بمزيد من المصادرة لشق الطرق.

 

وتشتهر القرية أيضا -التي يبلغ عدد سكانها قرابة 3 آلاف مواطن- بالزراعة، ومن أهم محاصيلها الزراعية الخوخ والعنب والتين والزيتون، إلى جانب الخضراوات والبقوليات.

 

قرية "محاصرة"

 

وتعد قرية قريوت التي تبعد 26 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة نابلس من أكثر قرى المحافظة إحاطة بالمستوطنات فقد أقيمت ثلاث مستوطنات على أراضيها.

 

فإلى الجنوب من القرية، تتربع مستوطنة "شيلو" على أراضي خربة سيلون، إحدى الخرب الأثرية التي كانت تضم العديد من الآثار الرومانية والكنعانية والإسلامية.

 

ومن بين هذه المعالم "المسجد العمري" وهو أحد المساجد القديمة الذي يقال إنه بني في زمن الخليفة عمر بن الخطاب.

 

وتحاصر القرية من الجهة الغربية مستوطنة "عليه" التي تمتد على سلسلة من الجبال والتلال المحيطة بالقرية والقرى المجاورة لها.

 

أما المستوطنة الثالثة "هيوفال راحيل" فهي تحاصر القرية من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث تسيطر على المنطقة السهلية التابعة للقرية والتي كانت تشكل أحد أهم المناطق الزراعية لزراعة القمح والعدس والشعير والخضراوات.

 

وتبلغ المساحة الإجمالية لقرية قريوت نحو 8471 دونما، منها 394 دونما عبارة عن المسطح العام للبناء في القرية.

 

صراع البقاء

 

وتعاني الضفة الغربية صراع البقاء في ظل الهجمة الإسرائيلية المستمرة عليها لإقامة المشاريع الاستيطانية على أراضي المواطنين.

 

وبحسب سهيل خليلية مدير وحدة مراقبة الاستيطان بمعهد أريج للأبحاث التطبيقية في بيت لحم، فإن عدد المستوطنات المقامة الآن على أراضي الضفة يبلغ 200 مستوطنة.

 

وبين خليلية في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه وفقا للمخططات الهيكلية للمستوطنات فإنها تسيطر على مساحة تبلغ نحو 485 كيلو مترا مربعا، ما يشكل ما نسبته 8.5% من مساحة الضفة (5760 كم مربع).

 

كما تبلغ مساحة الأراضي المقام عليها القواعد العسكرية الإسرائيلية 49 ألف كيلو متر مربع أي ما نسبته نحو 1% من مساحة الضفة، فيما تبلغ مساحة المناطق المعزولة بفعل جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل 733 ألفا و695 كيلو مترا مربعا، أي ما نسبته 12.9% من مساحة الضفة.

 

وبحسب معهد أريج فإن المساحة الكلية لمحافظة نابلس (المدينة والقرى التابعة لها) تبلغ 613 كم2، ومجموع مساحة المناطق العمرانية نحو 4 آلاف كم2، وعدد السكان يبلغ نحو 345 ألفا و847، فيما يبلغ عدد المستوطنات والبؤر في المحافظة 47 مستوطنة تضم نحو 10 آلاف مستوطن، فيما يبلغ إجمالي الحواجز والنقاط العسكرية 64 حاجزا في مختلف أنحاء المحافظة وحولها.

 

انشر عبر