شريط الأخبار

المؤتمر السادس لحركة "فتح" لن يعقد في 15 نيسان ... لماذا ؟؟

07:23 - 10 تشرين ثاني / أبريل 2009


فلسطين اليوم -  من محمد سعيد

 أكدت مصادر فلسطينية مطلعة وأعضاء في اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام السادس لحركة "فتح" تأجيل عقد المؤتمر الذي كان مقررا يوم الخامس عشر من شهر نيسان (إبريل) الحالي إلى أجل غير مسمى. وكانت هذه المصادر تعلق على بيان لعضو اللجنة المركزية لـ"فتح" ومفوضها للتعبئة والتنظيم داخل الضفة الغربية وقطاع غزة أحمد قريع الذي قال فيه إنه لا صحة لما يقال عن تأجيل المؤتمر.

 

وقالت المصادر ذاتها في اتصالات هاتفية معها في أكثر من عاصمة، إنه رغم تصريح قريع (أبو علاء) وقبله تصريحات عضوي اللجنة المركزية لـ"فتح"، محمود عباس (أبو مازن) وحكم بلعاوي المؤكدة لعقد المؤتمر إلا أن المؤتمر تم تأجيله للمرة الثالثة، حيث أن النظام الداخلي لحركة "فتح" ينص على وجوب إبلاغ أعضاء المؤتمر قبل شهر من انعقاد المؤتمر العام بموعد ومكان انعقاده وتسلمهم كافة الوثائق الخاصة بالمؤتمر وهو ما لم يتم حتى الآن.

 

كما تؤكد هذه المصادر أنه لم يتم الاتفاق بعد على قوائم أعضاء المؤتمر، وخاصة قوائم العسكريين التي ظهر خلاف بشأنها حيث قدم عضو اللجنة المركزية للحركة اللواء نصر يوسف قائمة فيما قدم قائد الأمن الوطني في السلطة الفلسطينية أبو الفتح المدعوم من أبو مازن قائمة مغايرة الأمر الذي أدى إلى تجميد القائمتين.

 

وتشير المصادر ذاتها إلى أن عددا من أقاليم حركة "فتح" لم تعقد بعد مؤتمراتها لانتخاب قياداتها والأعضاء الذين يمثلونها في المؤتمر العام.

 

وقالت المصادر ذاتها إنه خلافا لوثيقة البرنامج السياسي الذي جرى تعديله بشكل سري من قبل اللجنة التحضيرية العليا دون إطلاع اللجنة التحضيرة الموسعة عليه، لم يتم إعداد بقية الوثائق ناهيك عن رفض اللجنة المركزية حتى الآن إعداد أو إدراج التقرير المالي ضمن وثائق المؤتمر حيث لم يطرح في اللجنة التحضيرية أو في الموسعة. ويطالب الكثير من كوادر الحركة معرفة الوضع المالي للحركة التي سبق أن ادعى أبو مازن أنها مفلسة، وتتهم كوادر الحركة قيادتها بالمسؤولية عن نهب وسرقة وإضاعة أموال واستثمارات الحركة. وأكد عضو اللجنة المركزية للحركة محمد جهاد العموري (الذي يوصف بالعضو المستنكف) أنه قد أعد رسالة وداع يحمل فيها اللجنة المركزية تبعات ما سماه "النكبات والهزائم" التي حلت بالحركة.

 

وبينما تتشكل اللجنة التحضيرية العليا للمؤتمر من أعضاء اللجنة المركزية لـ"فتح" ورؤساء اللجان الأربع وهي لجنة النظام الأساسي (صخر بسيسو) والعضوية (عثمان أبو غربية) ولجنة البرنامج السياسي (نبيل شعث) ولجنة البناء الوطني (أحمد عبدالرحمن) فإن اللجنة التحضيرية الموسعة تتشكل من نحو 70 عضوا هم أعضاء اللجنة المركزية لـ"فتح" واللجان الأربع الخاصة بالمؤتمر وعدد من الكوادر التاريخية في الحركة.

 

وقال عضو في اللجنة التحضيرية الموسعة إنهم لم يتلقوا حتى الآن أيا من النسخ النهائية للوثائق الأساسية التي سيناقشها المؤتمر في حال انعقاده. وأضاف موضحا أن القضايا والملفات التي يجري تداولها في أوساط كوادر الحركة والتي يريدون أن تناقش في المؤتمر هي خمسة ملفات:

 

* ملف "اغتيال" رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات (ابو عمار).

 

* الملف المالي الخاص بممتلكات واستثمارات وأموال الحركة الضائعة والتي تسجل حتى الآن على "ذمة مجهول".

 

* ملف هزيمة "فتح" في انتخابات المجلس التشريعي الي جرت في كانون الثاني (يناير) 2006.

 

* ملف هزيمة "فتح" في قطاع غزة في حزيران (يونيو) 2007.

 

* خسارة "فتح" لعلاقاتها الخارجية التي يترأس مكتبها عضو اللجنة المركزية للحركة عبدالله الافرنجي.

 

ويعتقد عضو اللجنة التحضيرية الذي طلب عدم الكشف عن هويته أنه في حال طرح هذه الملفات للنقاش فإن ذلك سيعني أمرا واحدا وهو تحميل قيادة حركة "فتح" المسؤولية بالكامل، لذلك فإن معظم أعضاء اللجنة المركزية حسب رأيه "يماطلون ويسوفون" في عقد المؤتمر، علما أن المؤتمر الخامس عقد في حمام الشط في تونس في العام 1989.

 

ويحمل أعضاء في اللجنة التحضيرية مسؤولية المماطلة والتسويف إلى عضو اللجنة المركزية لـ"فتح"، محمد راتب غنيم (أبو ماهر) رئيس مكتب التعبئة والتنظيم للحركة والذي يتخذ من تونس مقرا له، وهو يترأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام السادس. ويقول هؤلاء الأعضاء أن أبو ماهر قد اصطف مؤخرا إلى جانب أبو مازن سياسيا وتنظيميا حيث يبدو أنهما اتفقا على العمل معا فيما يتعلق بالمؤتمر في اتجاهين:

 

* عقد المؤتمر في رام الله وهو ما يعني ترتيبه وفق أجندة أبو مازن وهو ما يلقى معارضة واسعة.

 

* تأجيل عقد المؤتمر إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية التي يعتزم أبو مازن خوضها بدعم أميركي عربي رسمي حيث يكون قد ضمن الرئاسة ولن يعود مهتما بوضع الحركة.

 

وتقول مصادر مطلعة في "فتح" أن محمد دحلان مستشار أبو مازن الأمني يوحي للكثير من كوادر الحركة أنه على اتصال منتظم مع أبو ماهر الذي يبدي في مجالسه الخاصة دفاعه عن دحلان. ونقلت هذه المصادر عن أبو ماهر قوله إن "ابو عمار كان يحكم الساحة بالمال والمسلحين، لذلك فإن من يستخدم لتسليح الأتباع يمكنه حكم الساحة الفلسطينية".

 

وتتهم هذه المصادر أبو ماهر باستعدائه لكوادر "فتح" في تونس التي يزيد عددهم عن 150 كادرا، حيث لم يلتق بأي منهم وهم على أبواب المؤتمر السادس ولم يعقد لهم مؤتمرا لإقليم تونس لانتخاب قيادة إقليم وقائمة أعضاء للمؤتمر السادس. فيما يجري تداول أنباء بأن أبو ماهر يعتزم الانتقال إلى العاصمة الأردنية عمان، بعد أن جرى تصفية مكتب التعبئة والتنظيم في تونس. فيما يجري زيادة تهميش الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي يترأسها عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" وأمين سرها فاروق قدومي (أبو اللطف) على طريق تصفيتها بالكامل حيث لم يعد لها دور حتى في تعيينات ونقل سفراء المنظمة حيث يتم ذلك من رام الله وتحديدا من مكتب رئيس السلطة الفلسطينية الذي يهيمن عليه حاليا، كما يقول العديد من المنتقدين كل من مديرة مكتب أبو مازن انتصار أبو عمارة زوجة سفير فلسطين لدى سلطنة عمان سعيد عيسى، نمر حماد، الطيب عبدالرحيم، رفيق الحسيني وأحمد عبدالرحمن.

 

وفي هذا السياق يجري تداول قائمة أولية لتعيين سفراء جدد وإجراء مناقلات سفراء لمنظمة التحرير الفلسطينية وتشمل القائمة التالية أسماؤهم: أحمد عقل سفيرا لدى هولندا بدلا من سمية البرغوثي التي بلغت سن التقاعد. عدلي صادق المحسوب على محمد دحلان من رومانيا إلى الهند. حازم أبو شنب إلى باكستان، لؤي عيسى من موريتانيا إلى ليبيا، بسام الآغا من ليبيا إلى اليمن بدلا من أحمد الديك. أحمد صبح إلى المغرب بدلا من حسن عبدالرحمن الذي بلغ سن التقاعد. حسين أبو العلا إلى كازاخستان، وجيه كنعان إلى رومانيا. مجدي الخالدي إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومعن عريقات رئيسا لبعثة فلسطين في واشنطن، فيما طلب محمد السلايمة التمديد له للمرة الثالثة سفيرا لدى جمهورية التشيك.

 

كما قام أبو مازن الشهر الماضي بنقل سفيره لدى روسيا عفيف صافية عقب وشاية ضده ليكون ممثلا لمنظمة التحرير لدى الاشتراكية الدولية وسيقيم في لندن، ويجري تداول اسم شقيق نمر حماد خلفا لصافية في موسكو. غير أن مصادر فلسطينية اشارت إلى أن أبو مازن قد تلقى رسائل وعرائض احتجاج من العديد من الشخصيات والجمعيات والمؤسسات الفلسطينية من كافة الأطياف وخاصة المسيحية الفلسطينية تعرب عن استهجانها لقرار نقله بناء على وشاية، وتؤكد دعمها لصافية وتناشد أبو مازن إعادة صافية إلى منصبه.

 

انشر عبر