بلفور تتجدد ونازية 2021 حاضرة.. بقلم المحامي: محمد ياسين

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 06:18 م
20 نوفمبر 2021
المحامي: محمد ياسين

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار ( دول الحلفاء) وسيطرتها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا على العالم وبسط نفوذها أما بالسيطرة العسكرية أو من خلال اجبار الدول الأخرى التوقيع على المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتي يفترض أنها جاءت لحماية الشعوب القادمة من ويلات الحرب ومن اجل احترام حياة الشعوب وصون كرامتها وضمان عدم المساس بحقوقها كاملة ومنها الحق في تقرير المصير إلا أن استمرار التعامل بالازدواجية والكيل بمكيالين لا يزال هو الميزان الذي تقيس عليه بريطانيا وحلفائها التعامل مع القضية الفلسطينية ولم ينسى أحد بعد دورها الأصيل في وجود الاحتلال الإسرائيلي ناهيك عن بقاءه والحفاظ عليه، فقد كان وعد بلفور عام 1917م، الغرس الشيطاني لكيان الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين.

•الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية:-

لقد اعترف المجتمع الدولي وكياناته وأجسامه وعلى رأسها الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية بصفتها أراضي محتلة، وذلك عبر العديد من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومنها قرار مجلس الأمن (242) لعام 1967 الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي التي احتلتها عام 1967، والقرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنها القرار (194) لعام 1948 والذي أكد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، والقرار (2336) لعام 1974 والذي اعترف بحق الفلسطينيين في السيادة على أراضيهم، وأخيراً قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (بنسودا) في شهر فبراير من العام الجاري 2021، باختصاصها عل الأراضي المحتلة منذ عان 1967بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

•الوضع القانوني لحركة حماس في القانون الدولي:-

إن أغلب الشعوب المقهورة التي تعاني من الاحتلال الذي يهدد كل مقدراتها ويحتل أرضها ويهجر شعبها ويسرق خيراتها ويمارس أشكال التمييز العنصري اتجاه السكان الأصليين، فطالما مارست الرفض والمواجهة ومحاربة هذا الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة لها وأمثلتها تونس، والجزائر، ومصر، وفيتنام، (وفلسطين إلى يومنا هذا)، وغيرها من الشعوب حتى نيل حريتها ودحر الاحتلال عن أراضيها وإنهاء معاناة شعوبها حتى نبيل حقه في تقرير المصير سواء كان ذلك من خلال المواجهة بجيشها النظامي، أو من خلال التنظيمات أو الميليشيات المسلحة وقد اعتراف البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، في نص المادة(4) منه للشعوب حقها في تقرير المصير ونيل الحرية في مواجهة الحكومات المستبدة والاحتلال بكافة الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح، وقد اشترط القانون الدولي على هؤلاء الأفراد في التنظيمات والمليشيات بصفة المقاتل حال تحقق أربعة شروط مجتمعة وهي : أن تعمل ضمن إطار أو تنظيم معين، وأن تحمل شارة مميزة، وأن تحمل السلاح جهراً، وأن تحترم القانوني الدولي والقانون الدولي الإنساني، فإن الشروط السابقة تنطبق على الجناح العسكري لحركة حماس فهي تنظيم تحمل صفة حركات التحرر الوطني بموجب القانون الدولي والوضع القانوني الذي أضفاه عليها.

•أثر وصف حركة حماس بتنظيم (إرهابي) على حقوق الإنسان في قطاع غزة :-

تسيطر حركة حماس على قطاع غزة (سيطرة غير كاملة بسبب بقاء سيطرة الاحتلال) منذ ما يقارب 14 عام حيث وصلت إلى الحكم عن طريق انتخابات اجريت في العام 2006م، حصلت خلالها على أكثر من 60% من المقاعد داخل المجلس التشريعي، ومنذ ذلك الوقت تٌحاصر الحركة ومعها سكان قطاع غزة وتصادر أموالها وأصولها في العديد من الدول التي اعترفت للإسرائيل بحقها كدولة فوق الأراضي الفلسطينية .

تعتبر حركة حماس المسؤول الأول عن حياة وحقوق السكان في قطاع غزة حيث تقوم بإدارة شئون القطاع من خلال اللجنة الإدارية للحكومة وهي المسئولة عن توفير المقومات الاساسية للحياة، من الصحة، والتعليم، والسكن، والمياه، الخ..، وإن تصنيف الحركة على أنها تنظيم إرهابي سيفرض المزيد من القيود عليها في التعامل مع الدول والمنظمات الدولية المختلفة، وتجميد المزيد من أموالها وأرصدتها في البنوك، وتخوف العديد من الدول الداعمة والجهات الممولة والمانحة من التعامل معها، وبالتالي سيتفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة سوءاً وتردياً خاصة أن الأوضاع الاقتصادية تعاني من ترهلٍ وتراجعٍ خطيرٍ، بعد العدوان الأخير على قطاع غزة، فأصبحت أكثر من 90% من مياه قطاع غزة غير صالحة للشرب، والعديد من المباني والأبراج السكنية والمدارس غير صالحة للسكن وبيئة تعليمية مناسبة، فإن سياسة بريطانيا التي لا تخدم سوى المشروع الصهيوني فقط ومصالح بريطانيا، ستؤدي حتما إلى انفجار الأوضاع  الأمنية، والمزيد من الانتهاكات لحقوق مليوني إنسان وأكثر في قطاع غزة،

وان من شأن هكذا قرار أن يزيد حالات التعدي على حقوق سكان القطاع الإنسانية ويفاقم الأزمات المعيشية عليهم من خلال انتقال عدوى القرار الى دول أخرى أو بتكرار هذه القرار على حركات تحرر أخرى، كما أنه يفتح شهية الاحتلال الاسرائيلي أكثر لارتكاب المزيد من الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الفلسطينيين .

لذا ندعو وزارة الداخلية البريطانية للعدول عن هذا القرار، والاعتذار للشعب الفلسطيني عن نكران حقه في مقاومة الاحتلال وحقه في تقرير المصير الذي أقرته كافة المعاهدات والمواثيق الدولية، وعدم الاستمرار في دعمها للكيان الإسرائيلي فلم ينسى الفلسطينيين بعد ويلات وعد بلفور البريطاني الذي منح حقاً لا يملكه لشعب لا يستحق .