شريط الأخبار

عيد الحرية -إسرائيل اليوم

11:24 - 08 تموز / أبريل 2009

بقلم: دانيال دورون

 (المضمون: عيد الفصح يشكل رمزا للخروج من العبودية الى الحرية ولكنها ليست حرية سياسية فقط بل اقتصادية ايضا - المصدر).

من المفترض بنا ان نحتفل بالخروج من مصر في امسية عيد الفصح لان الكفاح من اجل الحرية هو مهمة ملقاة على كاهل كل انسان في كل جيل وجيل. الحرية جذابة وقوية. هي تستوجب الاختيار والمسؤولية. لذلك يعتبر البعض الجهل والروتين وعدم المسؤولية وحتى العبودية صورة مناقضة للحرية ومن هنا يتوجب علينا ان نخوض كفاحا ضاريا من اجل الحرية بكل جوانبها واوجهها بما في ذلك الجانب الاقتصادي منها.

الكثيرون يفضلون الارتكاز على جهة تنفذ لهم المهمة المنشودة والكثيرون يلقون بالمسؤولية على كاهل الحكومة. ولكن اقتصاد السوق هو الجهة الفعلية التي تمنحنا الخبز واللحم والخضروات والنبيذ وغيرها من الملذات (كما في الولايات المتحدة على سبيل المثال).

صحيح اننا نرى في هذه الايام ان اقتصاد السوق بقفزات رهيبة من الحياة والوجود البدائي حتى الثراء الذي لا يوصف والتقدم في مجال هام:- من اطالة المدى العمري حتى جودة الحياة التي تتضمن التكنولوجيا والطب وتحسين مكانة المرأة والطفل. حرية الاختيار في هذه المجالات تفوق اليوم كل ما امكن تصوره قبل (05) عاما.

خلافا للاسطورة التي حاكها كارل ماركس الاقتصادي السيء وصاحب الدعاية العبقرية، الرأسمالية ليست منظومة قيم او نظاما اخلاقيا. هي مجرد طريقة ونهج الا انه النهج الاكثر نجاعة لانتاج البضائع والخدمات.    

لذلك اوضح آدم سميث في كتابه "حول ثراء الشعوب" انه من دون منظومة اخلاقية سيكون من الممكن استغلال الحرية التي يوفرها اقتصاد السوق للشرور وليس للامور الجيدة فقط، هوحذر من التجار والمنتجين المصلحيين تلك الطغمة التي تستعين بالقوى السياسية ليمتزج رأس المال بالحكم فتتمكن من التأطر معا واستغلال مكانتها من اجل الحاق الاذى بالمستهلكين الذين يشكلون الاغلبية الصامتة.

رغم ان اقتصاد السوق ليس منظومة اخلاقية، فان له اثار اخلاقية هائلة قادرة على تمكين بني البشر من انتاج الحرية من النقص الذي ارتهن البشرية حتى الاونة الاخيرة. نحن نرى التطور السريع   والمبارك الذي جلبه اقتصاد السوق في البلاد الضعيفة ايضا مثل الهند والصين. وحتى التطبيق الجزئي لاقتصاد السوق يخلص سكان تلك الدول من الجوع والعبودية. اضف الى ذلك يتمخض اقتصاد السوق تدريجيا وان لم يكن بصورة مثالية عن زيادة المساواة في الفرص وتقليص الفجوات الهائلة التي كانت بين الاثرياء والفقراء تدريجيا.

اذا فمن الواجب الاحتفال في عيد الفصح بالخروج من العبودية للحرية ليس ضمن المفهوم السياسي فقط وانما الاقتصادي كذلك. عيد الفصح يشكل رمزا للخروج من عبودية البشرية العميقة وليس فقط جسديا وماديا وانما من الضرورة لتكريس كل الطاقة والوقت من اجل الحصول على الرزق والاقتصاد وصولا الى الحرية وامكانية تجسيد الامور المتاحة للانسان.

انشر عبر