الشهيد الشقاقي: 26 عاماً على الشهادة.. رحيل الجسد وإحياء الفكر

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:49 ص
26 أكتوبر 2021
خالد صادق
خالد صادق

بقلم : خالد صادق

وانا اتابع الكلمات التي ألقيت في مؤتمر الوحدة الإسلامية الخامس والثلاثين والذي انعقد في العاصمة الإيرانية طهران لامست تكراراً على لسان المتداخلين لتلك المصطلحات التي أطلقها الشهيد الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي فور الإعلان عن انطلاقة الحركة وتأسيسها، فقد كان الرجل يدرك تماما عمق القضية الفلسطينية وامتدادها العربي والإسلامي, فتحدث عن مركزية القضية الفلسطينية والتي بات عليها اجماع من كل الفصائل الفلسطينية, بل تبنى هذا المصطلح بعض الزعامات العربية وتحدثوا عنه بوضوح, وقد توافق كل الحضور في مؤتمر الوحدة الخامس والثلاثين الذي انعقد في طهران على مركزية القضية الفلسطينية, وانها العنوان الرئيسي لوحدة الامة وتماسكها واستقرارها وقوتها وحضورها الدائم, وهذا يعني بوضوح ان رؤية الشهيد فتحي الشقاقي الثاقبة للقضية الفلسطينية وتشخيص الواقع الذي تعيشه الامة, وكيفية الخلاص من الاحتلال الصهيوني, تأتي بناء على علاقة الامة بفلسطين, والتفافها حولها, وايمانها بها, وبالتالي كان الأمين العام المؤسس فتحي الشقاقي رحمه الله يتحدث عن البعد الديني والواقعي والتاريخي للقضية الفلسطينية, وهذه المصطلحات ترددت في المداخلات التي تليت في مؤمر الوحدة الإسلامية, وتحدث بها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة في كلمته, واكد على ان وحدة الامة لن تتحقق الا بالتفافها حول القضية الفلسطينية فهي المنطلق الأساسي لوحدة الامة من الناحية الدينية لان فلسطين واقصاها اية في كتاب الله عز وجل, وبعدها الواقعي لان فلسطين معيار وترمومتر لعزة الامة ونهضتها وسيادتها, وبعدها التاريخي الذي يدل على ان فلسطين تاريخيا تكون مع المسلمين عندما يكونوا أقوياء واعزاء, ويفقدونها عندما تكون الامة في حالة وهن وضعف.

بعد ستة وعشرين عاما على الشهادة لا زال فكر الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله حاضرا وبقوة, وكأنه يعيش بيننا ويقرأ واقعنا المر الذي وصلنا اليه, ويضع لنا الحلول التي ستعيد للامة الإسلامية الى مجدها وعزها, فمدرسة الشقاقي تحتوي على الكثير من الدروس والعبر, فهي مستمدة من كتاب الله عز وجل, ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, واستندت الى تاريخ الامة وحضارتها ومجدها التليد, ومن الممكن ان تنهل وتسترشد منها الامة, لتعرف كيف تلتحم مع القضية الفلسطينية وتبذل الغالي والنفيس لأجلها, لذلك سعى الأمين العام القائد زياد النخالة خلال مؤتمر الوحدة الإسلامية للتذكير بميراث الدكتور فتحي الشقاقي الثقافي, وكيفية الاستفادة منه, فما طرحه الشقاقي منذ اكثر من ربع قرن نشهده اليوم بوضوح, فهو الذي قال ان محور القاهرة القدس, ومحور بيروت القدس, ومحور دمشق القدس, ومحور الرياض القدس, ومحور أبو ظبي القدس, ومحور الخرطوم القدس, ليدلل على أهمية القدس وان استقرار العواصم العربية والإسلامية وامن الامة وامانها لن يتحقق الا بسيطرة الامة الإسلامية على فلسطين والقدس ومسجدها المبارك ومقدساتها, ففلسطين ترمومتر لقياس حالة الامة ووضعها الذي تعيش, وهل هي بخير ام انها تعيش حالة ضعفها وهوانها, وهذه المفاهيم التي اعتبرها البعض آنذاك بأنها غريبة, بات اليوم يؤمن بها الجميع, فصراعنا مع الاحتلال الصهيوني وقوى الشر في العالم هو صراع حضاري وهو صراع وجود, قال عنه الدكتور الشقاقي انه صراع بين تمام الحق وتمام الباطل, وهو يتطلب وحدة الامة وتكاتفها لان الخطر الذي يحدق بها كبير, ولا يمكن للفلسطينيين وحدهم ان يتصدوا لهذا الخطر المتمثل في زرع «إسرائيل» كغدة سرطانية تنخر في جسد الامة, وان الامة يجب ان تدافع عن نفسها.

ستة وعشرون عاما على الرحيل, تعني التأسيس لحقبة جديدة من المواجهة مع الاحتلال الصهيوني, ففكر الشقاقي تخطى المرحلة, وفتح المجال للمفكرين والمثقفين والخبراء للاجتهاد ووضع الخطوط العريضة للمرحلة المستقبلية القادمة, وقد كانت مخرجات مؤتمر الوحدة مستندة في بيانها الختامي على الأسس التي وضعها الشهيد الشقاقي فيما يخص القضية الفلسطينية فقد ركز على القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المحورية على الساحتين الدولية والإسلامية، وأن السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بل في العالم لا يمكن أن يستتب إلا بإزالة بؤر الأزمات المتمثلة بالصهيونية العالمية وغدّتها السرطانية اسرائيل. كما أكد المشاركون على أن التطبيع الذي تسارعت إليه بعض البلدان مع الأسف يشجع الاحتلال على التمادي في غيّه وبطشه وعدوانه، ودعوا تلك البلدان إلى إعادة النظر في مواقفها وطالبوا شعوب تلك البلدان أن تعلن مواقفها لهذا التراجع المذلّ, وطالب البيان الختامي بلدان العالم الإسلامي مساندة المقاومة الفلسطينية ومساعدتها فإنها تمثل رمز ما نحن عليه من عزّة وكرامة حسب البيان، فمخرجات البيان الختامي واضح انها تستند الى ما نادى به ودعا اليه الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي بل ربع قرن من الزمان, فان كان الجسد قد رحل, فان الفكر لا زال قائما, ودائما ما يبنى عليه, وهو الذي حافظ على الحضور الدائم لحركة الجهاد الإسلامي وهو الذي أسس لقوتها العسكرية والسياسية وامتدادها الشعبي, وارث الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي تبناه وبنى عليه الدكتور رمضان شلح رحمه الله, وحافظ عليه وامده بمداد القوة والاستمرارية القائد زياد النخالة, والامل دائما يحدونا ان ستنبعث الامة من جديد.