شريط الأخبار

دور للاجئي حزب العمل.. هآرتس

11:07 - 07 آب / أبريل 2009

بقلم: تسيفيا غرينفيلد

ايهود باراك ورفاقه انقذا ائتلاف اليمين – الاصوليين بقيادة بنيامين نتنياهو حيث اتضح في لحظة الحقيقية انه لا يستطيع ان يقف على اشلائه ذاتها. السؤال هو ان كان لاجئوا حزب العمل سيقررون تكريس انفسهم من اجل ترف غنائمهم الهامة ام انهم سيحاولون من خلال وادي البكاء السياسي الذي ادخلوا انفسهم اليه ورغم كل ذلك ان يكونوا نافعين لشعب اسرائيل.

من الصعب التصديق بان شيئا جديا وحقيقيا يمكن ان يخرج من هذه المجموعة من الاشخاص غير القادرين منذ اكثر من ثلاثين عاما على الوقوف وراء اي وعد من الوعود التي قطعوها. ورغم ذلك يحذونا الامل بان تكون هناك قد تبقت بضع زوايا ناجية من الضمير ومشاعر المسؤولية. فأمامهم تحد وسنرى ان كان بامكانهم ان يستجمعوا قواهم للاستجابة لهذا التحدي.

انقاذ اسرائيل كدولة ديمقراطية للشعب اليهودي يحتاج لقوى تفهم الامور المطروحة على كفة الميزان. اليمين يتجاهل تحذيرات نابليون بأنه ليس من الممكن العيش فوق اسنة الحراب، ويعتقد انه سيكون من الممكن السيطرة للابد على ملايين اليائسين الشاعرين بالمرارة والمطالبين بحريتهم من براثن المحتل الصهيوني على الاقل في المناطق. الاصرار على زيادة المستوطنات وشبكة الطرقات الالتفافية في الضفة يدلل على ان المجموعة المهيمنة في اسرائيل اليوم على قناعة بان القوة والقسوة تكفيان مصحوبتين بتصنع العدالة الذاتية طبعا، من اجل فرض الحقائق والابقاء على السيطرة والاحتلال في المناطق.

من جهة اخرى هنالك اليسار صاحب المبادىء الشمولية الذي لا يشعر بالارتياح مع الهوية اليهودية للدولة. كثيرون جدا في هذا اليسار وقعوا اسرى الوهم القائل ان من الاجدر لاسرائيل ان تتنازل عن هويتها اليهودية وان تصبح دولة ديمقراطية مفتوحة في المقابل تدافع بصورة متكافئة عن حقوق كل مواطني المنطقة من النهر الى البحر. هذه المجموعة المتزايدة في اليسار تعرف جيدا ان الاسرائيليين سيفضلون القمع والابرتهايد والتحلل الاخلاقي – كما يحدث الان – على اعطاء دولتهم كهدية للشعب الفلسطيني. ولكنهم يواصلون الوقوع مخطئين في الاعتقاد بان اوباما والاوروبيين والعالم والعقوبات ستؤدي كلها بطريقة ما الى اغلاق اسرائيل في صورتها الحالية واقامة دولة ديمقراطية جديدة ورائعة مكانها، يعيش فيها الاسرائيليون والفلسطينيون معا بحب وئام.

الخوف بأن نغرق جميعا قبل ذلك في مستنقع الديكتاتورية اليهودية العكر وتشتعل المنطقة كلها متفجرة حتى عنان السماء من قبل ان تتنازل اسرائيل عن سيادتها لصالح الاغلبية الفلسطينية – هذا الخوف لا يقلقهم على ما يبدو.

السؤال هو، لماذا تنجح هاتان المجموعتان في تهميش الحل الثالث العادل والاكثر نزاهة. لماذا لا يعطون الشعب الفلسطيني دولة خاصة به قادرة على ضمان حريته وسيادته، ولماذا يحرمون الشعب اليهودي من حقه الاساس بدولة سيادية خاصة به يضمن من خلالها حقوقه وحقوق كل من يريدون ان يعتبروا انفسهم يهودا؟

من الممكن التملص والتهرب الى ما لا نهاية من هذا الحل الغير بسيط. من الممكن طرح التحفظات والتشكيك المبرر الذي يؤجل ساعة الحسم. ولكن في هذه الاثناء سيتضح اننا قد اصبحنا حيوانيين وفوتنا الفرصة السانحة لان التوازن الديموغرافي بين النهر والبحر قد تزعزع من الان لصالح الفلسطينيين. هم قد بدأوا ينتظرون قدوم هذه الساعة من الان.

تسيبي لفني برهنت عن بعد نظرها وتصرفت بحكمة عندما ادركت ان من الواجب اسقاط حكومة نتنياهو – ليبرمان – يشاي. ولكن بعض اعضاء حزب العمل قرروا انقاذ هذه الحكومة المثيرة للاشكال. القليل الذي يدينون به الان لناخبيهم وللتاريخ ولضميرهم هو حث هذه الحكومة فورا لانجاز حل الدولتين للشعبين اما ما عدا ذلك فسيكون تضييعا لفرصة تاريخية لا صفح ولا غفران عنها.

انشر عبر