شريط الأخبار

ليس لها ما تقول.. معاريف

11:06 - 07 آب / أبريل 2009

بقلم: بامبي شيلغ

خطاب تسيبي لفني في يوم ترسيم الحكومة الجديدة أوضح جدول اعمالها. دولتان للشعبين. جدول الاعمال الاضافي للفني هو نظافة اليدين السياسية والمكافحة للفساد. هذان الموضوعان على جدول الاعمال جديران، ولكنهما لا يتصديان للمسائل العميقة العديدة التي تقض مضاجع المجتمع الاسرائيلي: أزمة اقتصادية عالمية ومحلية؛ فجوات هائلة في عالم القيم للجماعات المختلفة التي يتشكل المجتمع منها؛ الافول المتواصل للعامود المركزي في المجتمع الاسرائيلي والذي يتحمل العبء – الجيش ودفع الضرائب – والتأثير المتواصل لهذه الحقيقة على كل مجالات الواقع: الثقافة، الرفاه، التعليم. فنحن ينقصنا سياسة وطنية شاملة، وغياب هذه السياسة يؤدي ضمن امور اخرى الى سيطرة محافل هامشية على الميزانية الوطنية، وتجاهل الحاجة الى "حياكة" المجتمع من جديد على اساس جدول اعمال مشترك، واسع قدر الامكان.

المشكلة العميقة لكديما هي أن ليس لديه جوهر حقيقي، باستثناء الجوهر الحدسي – البقائي. او كما أجاد في وصف ذلك الدعائي لدى الحزب، رؤوفين ادلر: "البرامج (الكلمة تعني ايضا الشراشف) توجد فقط على السرير". فالحزب المعني فقط بالبرامج  - الشراشف التي على السرير لا يمكنه ان يشكل حزب معارضة، وبالتأكيد ليس حزب معارضة لحكومة وحدة وطنية، وذلك لانه ليس لديه جدول اعمال واضح، وكل ما تبقى له هو متابعة اعمال الحكومة القائمة كي يرى فيها صورته السلبية. هذه لا يمكنها أن تكون سياسة واقتراح بديل. وليس لكديما اقتراح بديل حقيقي. استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين حسب مسار انابوليس، لا يمكنه ان يسمى جدول اعمال. ليس فقط لانه لا يشمل، وليس بقليل، الفضاءات المهجورة الهائلة في الواقع الاسرائيلي، بل بسبب كونه مخلولا. فالفلسطينيون عالقون في هذه اللحظة في مشاكل داخلية هائلة، ومسار انابوليس لا يزيد ولا ينقص من هذه الحقيقة. قدرتهم على الوصول الى اتفاق داخلي في أي موضوع كان في هذه اللحظة البائسة التي نعيشها جميعا، ليست قائمة.

الفراغ الجوهري الذي يجيد كديما تمثيله هو فراغ متواصل في استعداد الطبقات الرائدة في المجتمع الاسرائيلي لاخذ المسؤولية عن المشاكل الاسرائيلية الحقيقية وليس فقط عن مسار التسوية مع الفلسطينيين. الاستعداد للانشغال بالتسوية مع الفلسطينيين، او بانعدام التسوية مع الفلسطينيين لا يمكنه أن يخفي حقيقة أن احدا لا يرغب في أن يكون وزير الصحة. وان احدا ما كان ليقفز الى منصب وزير الرفاه. حكومة الوحدة الوطنية الحالية ستعنى بالقنبلة الايرانية وبقنبلة الازمة الاقتصادية العالمية. باقي مشاكل المجتمع ستدحر، كما هو الحال دوما، نحو الهوامش الاعلامية والسياسية، ومسيرة التفتت للمجتمع ستستمر دون عراقيل.

كديما لا يمكنه أن يشكل بديلا لهذه الحقيقة لانه نفسه يجيد تمثيلها. مجتمعنا يحتاج الى نخبة اخرى، خادمة، مصلحة المجتمع والشعب اليهودي تقف على رأس اهتمامها. من أين ستأتي هذه النخبة؟ تلميح: لن تصل من وسط واحد فقط.

انشر عبر