شريط الأخبار

اصدقاء حتى النهاية.. معاريف

11:04 - 07 آب / أبريل 2009

بقلم: نداف ايال

الناتو هو الحلف العسكري الاقوى في العالم اليوم. 28 دولة يقوم امنها على اساس البند الخامس من الميثاق الذي اقيمت المنظمة عليه بعد الحرب العالمية الثانية – الهجوم على واحدة منها هو كالهجوم عليها جميعها. هذا هو الامن الجماعي المطلق: اذا ما هوجمت كرواتيا مثلا من صربيا – فان الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا ملزمات بان ترى في ذلك هجوما عليها تماما. في مثل هذا الوضع يمكن ان نفهم لماذا لم يضطر حلف شمالي الاطلسي تقريبا ابدا الوقوف امام التجربة – دولة تهاجم دولة اخرى هي عضو في حلف الناتو تتورط مع القوة العظمى العسكرية المطلقة.

في ستراسبورغ، في نهاية الاسبوع احتفل رؤساء الدول الذين يتشكل منهم الناتو بالذكرى الستين لتأسيس "الحلف العسكري الانجح في التاريخ". فقد اقام الفرنسيون المنصات لتذوق النبيذ من اقليم الالزاس واللورين في خيمة الصحافيين. والى جانبهم، سلسلة من المساجين وخبراء الشياتسو. وعلى مسافة غير بعيدة من مقاعد المساج، وضعت طاولة تنس، والى جانبها العاب فيديو. في قاعة كبيرة وفاخرة قدمت ثلاث وجبات فاخرة في اليوم. زجاجات النبيذ وزعت لكل من يطلب. الفرنسيون يعرفون كيف يستضيفون.

المشكلة بالطبع هي عندما تصل الامور الى الجوهر نفسه – الموضوع الصغير المتعلق بالقتال – يتبين مرة اخرى بان من هو مستعد لان يتحمل عبء الحفاظ على الامن هو فقط الولايات المتحدة. اما الحلف فيرى، وعن حق، حكم الطالبان في افغانستان كمسؤول عن اعطاء رعاية للقاعدة – وحلف ناتو – وليست الولايات المتحدة (خلافا للعراق) هو الذي احتل ويبقى في افغانستان. ولكن اعضاء الحلف غير امريكا غير مستعدين لان يدفعوا الثمن. وعبثا حاول براك اوباما ان يشرح بان من المعقول اكثر ان يجري الهجوم التالي من القاعدة على الارض الاوروبية، وعبثا حذر بان الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتحمل وحدها عبء هزيمة طالبان في افغانستان. الاوروبيون ابتسموا، عانقوا، شرحوا بل ووافقوا على ان يرسلوا قوات لتدريب "شرطة محلية" ويوفروا "الارشاد". ولكن فضلا عن البريطانيين، فان الدول الاوروبية الكبرى، ولا سيما فرنسا والمانيا رفضت ارسال كتائب المشاة. وحيال 21 الف جندي آخر ستبعث بهم الولايات المتحدة الى افغانستان، سيرسل الاوروبيون 5 الاف آخرين، ربما، وبعضهم سيعود بعد الانتخابات في افغانستان.

مؤتمر رؤساء الناتو اتفقوا على مسيرة تؤدي الى خلق رؤيا استراتيجية جديدة. ولكن الاخفاق الجذري للناتو كان ولا يزال الضعف العسكري العضال لاوروبا وانعدام الاستعداد المتواصل من زعمائها لالزام انفسهم بعملية عسكرية.

في المقابلة التي تنشر في نهاية الاسبوع في "معاريف" يوم الجمعة يقول روبرت كوبر، المسؤول الكبير من الاتحاد الاوروبي عن خلق استراتيجية امنية للاتحاد ان اوروبا غير مستعدة للمواجهة. "الاوروبيون يعتقدون بان لانهم في اوروبا يتصرفون الواحد مع الاخر بطريقة عقلانية تقوم على اساس القواعد، فان هذه هي الطريقة التي يعمل بموجبها العالم. هذا ليس صحيحا". مؤتمر الناتو أثبت كم هو تشخيص كوبر صحيح؛ الحلف العسكري ليس فقط احتفالا، وتذوقا للنبيذ وشياتسو.

انشر عبر