كيف خدعت " صحيفة الحياة اللندنية " موظفيها في القاهرة ؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 02:09 م
16 أكتوبر 2021

أكثر من ثلاثة أعوام من المعاناة عاشها عشرات الصحفيين والموظفين في جريدة "الحياة اللندنية " العريقة في دول عدة، بدأت بتردي الأوضاع المالية للجريدة في بدايات العام 2018، ما سبب تأخر رواتب الموظفين لعدة شهور، وصولا إلى منعها تماما حتى تم إغلاق كل مكاتب الجريدة في عدة عواصم.

ولم تكن القاهرة استثناء لتلك القاعدة، بل كانت المعاناة أعظم، إذ تم إغلاق مكتب الجريدة في العاصمة المصرية بشكل غير قانوني، حيث كانت العملية أقرب إلى "تبخر الماء في السماء المُلبدة"، فلم تحترم المؤسسة العريقة القوانين المصرية في إغلاق مقرها من حيث تسوية مستحقات العاملين لديها ابتداء، وإغلاق سجلاتها لدى السلطات المصرية.

 الجريدة التي يملكها الأمير السعودي خالد بن سلطان ويدير أمرها رجله عائض الجعيد، اختفت فجأة وأبلغت الإدارة مكتبها في القاهرة في نهاية العام 2019، بالتوقف عن الصدور وعدم تجديد فترة استئجار مقرها، ما يعني الإغلاق الإجباري، ولم يتلق الموظفون فيها أي تعهدات بخصوص تسوية مستحقاتهم، وظلوا يبادرون بالاتصال بقياداتها في الخارج على أمل الوصول إلى رد، مع رغبة أكيدة في عدم شكوى جريدتهم لدى القضاء المصري، احتراما لمقام مالكها وعلاقاته المميزة مع القيادة المصرية وتقديرا للعلاقات بين مصر والسعودية، وأيضا حبا في اسم "الحياة" التي عمل بعضهم فيها لعقود.

ولما تحولت المراوغة من قيادات الجريدة إلى استهتار ثم استنكار لمطالبة موظفين برواتبهم فقط بعد قبولهم بالتنازل عن مستحقات أخر متمثلة في مكافآت نهاية الخدمة، اضطر بعض الموظفين إلى رفع قضية في محكمة الجنح المصرية ضد مالك الجريدة خالد بن سلطان ومديرها عائض الجعيد، فما كان من القائمين على الأمر نيابة عن مالك الجريدة في مصر إلا أن انتفضوا بحثا عن تسوية للقضية، واتصلت قيادات محسوبة على الأمير خالد بن سلطان في شهر سبتمبر من العام 2020 بالإدارة السابقة لمكتب الجريدة في القاهرة، وطلبت تسوية الأمر لدى الصحفيين والموظفين، بشروط يتم الاتفاق عليها، أولها التنازل عن القضية التي تم رفعها ضد الأمير خالد ورجله عائض الجعيد، على أن يتقاضى الصحفيون نصف رواتبهم فقط بدون أي مستحقات أخرى، ويوقعون على تسوية بعدم المطالبة بأي تعويضات عن إغلاق المكتب أو مكافآت نهاية الخدمة، وأنهم يقبلون تقاضي نصف الرواتب فقط مقابل سحب القضايا، ويقبلون أيضا تأخير حصولهم على النصف الثاني لرواتبهم لمدة 6 أشهر تنقضي في ابريل من العام 2012. .

ورغم أن تلك التسوية كانت تمثل عقد إذعان بين مؤسسة عريقة وموظفيها، إلا أنهم قبلوا بسبب تراكم المديونيات في الأعوام الأخيرة بانتظار الحصول على فرصة عمل مناسبة تعوضهم الطرد الذي تعرضوا له بعد الإغلاق غير القانوني.

وبعدما قبل كل الصحفيين تلك التسوية وسحبوا القضايا والشكاوى في نقابة المحامين، وتقاضوا نصف رواتبهم في شهر اكتوبر من العام 2020، فوجئوا بمطالبات قضائية في مواجهتهم بدفع رسوم باهظة جراء تنازلهم عن القضية التي تنازلوا عنها، حسب ما ينص القانون المصري، فدخلوا في دوامة أخرى من القضايا لإثبات أنهم لم يتلقوا أي تعويضات وأنهم حصلوا فقط على نصف رواتبهم وبانتظار النصف الآخر، مع طلب إرجاء دفع تلك الرسوم حتى الحصول على بقية مستحقاتهم. لكن " صحيفة الحياة اللندنية " أبت إلا أن تقضي على أي ذكرى طيبة في نفوسهم تجاهها، فأتى الموعد المضروب لدفع بقية المستحقات، وتكررت المماطلة ثم المرواغة فالاستنكار للمطالبة بالحقوق، ولم يجد الموظفون أي إجابة عن سبب عدم الوفاء بالعهد لدى القائمين على التسوية.

 والآن يتحرك الصحفيون والموظفون لتحريك دعوى قضائية جديدة ضد الأمير خالد بن سلطان في المحاكم المصرية، يطلبون فيها كامل مستحقاتهم من رواتب ومكافآت وتعويض عى الطرد من العمل، وسيدفعون ببطلان التسوية الأول التي تم توقيعها على اعتبار أن الطرف الآخر أخل بشروطها ولم يدفع المستحقات بعد ستة أشهر كما هو متفق عليه، ولا حت بعد عام كامل.