شريط الأخبار

اجل لنتفاوض مع حماس -هآرتس

12:42 - 06 أيلول / أبريل 2009

بقلم: شلومو افنيري

 (المضمون: اجل يتوجب التفاوض مع حماس ولكن حول ميثاقها الداعي الى تدمير اسرائيل اولا - المصدر).

في الاونة الاخيرة تتزايد الاصوات التي تدعي ان الطريق الوحيد للوصول للتسوية الاسرائيلية الفلسطينية يتمثل في التفاوض مع حماس. هذه الاصوات لا تتردد في اوروبا وحدها وانما في الولايات المتحدة كذلك. على سبيل المثال روجر كوهين المحلل في صحيفة نيويورك تايمز او برنت سكوكروفت الذي كان مستشارا للامن القومي في ادارة بوش الاب: قالوا انه من دون التفاوض مع حماس، لن يكون هناك سلام بين اسرائيل والفلسطينيين. وان رفضت اسرائيل ذلك فعلى الاوروبيين او الامريكيين الشروع في التفاوض مع حماس. اصوات كهذه تتردد ايضا في اطراف الجهاز السياسي في البلاد.

انا اعتقد انهم على حق، ولكن ليس للسبب الذي يسوقونه. المسألة هي حول على ماذا يتوجب التفاوض مع حماس. من الواضح انه من واجب التفاوض حول ما يتعلق باطلاق سراح جلعاد شليت والتوصل للتهدئة، وهذا ما تفعله اسرائيل فعلا بصورة غير مباشرة. ولكني اعتقد بالتأكيد ان من الواجب التفاوض مع حماس ايضا حول مسائل اخرى مثل ما جاء في وثيقتها الاساسية ونظامها الاساسي.

اغلبية الاسرائيليين – وكذلك الاوروبيين والامريكيين – تعرف ان حماس تنادي بتدمير دولة اسرائيل. ما لا تعرفه اغلبيتهم هو ان وثيقة حماس الاساسية تتضمن تطرفا اكثر شمولية ليس فقط لاسرائيل والصهيونية – وانما لليهود.

في مقدمة هذا النظام الداخلي، كتب ان هدف حماس هو الحرب – ليس ضد اسرائيل او الصهيونية – وانما ضد اليهود عموما، لان اليهود وليس اسرائيل والصهيونية هم اعداء الاسلام. ومن اجل ازالة الشكوك – كرست حماس فصلا كاملا وهو الفصل 22 لتفصيل افعالهم.

وفقا لحماس، يتحمل اليهود المسؤولية عن كل اوبئة المجتمع العصري: الثورة الفرنسية، الثورة الشيوعية، اقامة نوادي الروتاري التي تهدف الى مساعدتهم في السيطرة من خلال الطرق السرية على العالم. اليهود حسب رأيهم يسيطرون على الاقتصاد والصحافة والتلفزة وهم المسؤولون عن اندلاع الحرب العالمية الاولى التي بادروا اليها حتى يدمروا الخلافة الاسلامية (الامبراطورية العثمانية) والحصول على وعد بلفور واقامة عصبة الامم من اجل اقامة دولتهم. اليهود هم الذين بادروا للحرب العالمية الثانية حتى يربحوا اموالا طائلة من تجارة الاسلحة والمواد الحربية وهم يستخدمون الرأسمالية والشيوعية كعملاء لهم.

هل هذا معروف لكم؟ اجل جزء منه اخذ مباشرة من بروتوكولات حكومات صهيون والجزء الاخر خصوصا ما يعود للحروب العالمية هو بدعة خلاقة ينفردون بها.

عليهم ان لا يقولوا لي ان هذه مجرد كلمات وان من المحظور التفاوض مع حماس فقط على اساس ميثاقها الداخلي. هل كان احد ليتجرأ على قول ذلك لو تشكلت في اوروبا او امريكيا حركة تنادي بمثل هذه الايديولوجية – وكانت الى جانب التصريحات تمارس قتل اليهود فعليا؟ بالمقارنة مع ما جاء في ميثاق حماس يمكن القول ان يورغ هايدر النمساوي وجان ماري لوبين بفرنسا هما شخصان معتدلان فعلا.

من الواضح انه لو تشكلت حركة كهذه في اوروبا لما خطر ببال احد ان يقترح ادارة المفاوضات معها او ضمتها لحكومته. هي لم تكن لتخرج فقط خارج القانون وانما ستتعرض لشجب المجتمع الانساني كله. ليس لمثل هذا الكلام البائس مثيل في الخطاب السياسي اينما كان.

ولكن رغم ذلك كله ربما يجدر التفاوض مع حماس: ليس حول اسهامها في السلام وانما بالتحديد حول ما جاء في ميثاقها. ربما سيتفاوض المطالبون باجراء مفاوضات مع حماس معها اولا حول هذه المسائل؟ من يعرف ربما ستغير مبادئها؟ هذا ما يقولونه الا انني لا اتوقع ان يحدث ذلك ومع ذلك لدي فضول بان اعرف ما الذي سيقولونه حول هذه الامور بصدد حركة حماس، كل اولئك الذين يعتقدون ان هذه الحركة هي مفتاح السلام في الشرق الاوسط. ربما كانوا على حق فعلا، ربما كانت حماس هي المفتاح ولذلك – في ظل وجود تنظيم يحمل ايديولوجية صعبة كهذه من الصعب والمستبعد ان نتوقع ان يقوم السلام في منطقتنا.

انشر عبر