شريط الأخبار

رسالة من دبلوماسي حائر-هآرتس

12:42 - 06 تشرين أول / أبريل 2009

بقلم: عكيفا الدار

 (المضمون: دخول ليبرمان لوزارة الخارجية وتصريحاته البائسة تضع الدبلوماسيين الاسرائيليين في ارجاء العالم في حالة من الحرج والحيرة - المصدر).

برقية سرية. من: "يسرائيل نئماني"، سفارة اسرائيل، اثيوبيا.

الى: مدير قسم الاعلام في وزارة الخارجية.

صديقي العزيز. منذ دخول افيغدور ليبرمان الى الوزارة وانا لا اجد للراحة طعما. بقي امامي عامان حتى التقاعد واعتقد ان هذا هو الوقت الملائم ربما لان اقول لمن يسمون قادتنا رأيي بهم وسد الباب في وجوههم والمغادرة الى البيت.

"كنت على الدوام في حزب المباي، ليس اليسار المتطرف لا سمح الله. عندما انهينا دورة العسكري كان ابا ايبان وزيرا للخارجية. وعندما دخل شامير من التنظيم السري الى ديوانه اعتقدنا ان هذه نهاية العالم ومع ذلك بقينا. دافيد ليفي  وسيلفان شالوم لم يكونا كيسنجريين الا اننا اعتدنا عليهما. وعندما عين بنيامين نتنياهو اريئيل شارون وزيرا للخارجية سألني الابناء ان كنت لا اشعر بالخجل من العمل مع رجل صبرا وشاتيلا قلت لهم أنني موظف دولة. ولا اعود لأي احد.

"غداة يوم الانتخابات وبخت وسائل الاعلام لانها ضخمت قضية ليبرمان. قلت انه قد حصل على اكثر من 10 في المائة من الاصوات. هدأت من روع المراسلين (ونفسي) من انه لن يشغل منصبا مركزيا في السياسة الخارجية. بالامس اتصل بي حفيدي الاكبر وسألني عما سافعله عندما سيأتي الرجل الذي يريد ان يتخلص من المواطنين العرب عندنا لزيادة اثيوبيا. "ماذا سأقول له؟ أنني أؤدي وظيفيتي؟ عندما أتخيل كيف سيقوم نائبي الدبلوماسي العربي الشاب باستضافة ليبرمان اشعر بالقشعريرة. سألته، ضاحكا طبعا، ان كان قد وقع على استمارة الولاء للدولة التي يطلبها ليبرمان. انا لا احسد رفاقنا الموجودين في القاهرة، المضطرين للتوضيح وتفسير كيفية تهديد الدبلوماسي رقم 1 في دولتنا بتدمير سد اسوان وارسال الرئيس المصري حسني مبارك الى الجحيم وفي نفس الوقت تبقى دولة ساعية للسلام.

"الصحافيون يسألونني كيف ترغب الحكومة الجديدة بحل الصراع، وانا حقا لا اعرف ماذا اقول لهم. كما تعرف استخدمنا مقابلة ايهود اولمرت مع صحيفة هارتس بصورة جيدة من اجل الدعاية حيث قال اننا ان لم نفترق عن الفلسطينيين فان اسرائيل لن تبقى دولة يهودية وديمقراطية عما قريب. عندما سألونني عن تفكيك البؤر الاستيطانية وتجميد المستوطنات قلت، اننا اصلا قريبون من الاتفاق الذي سيعيد للفلسطينين اغلبية الضفة. أوضحت لهم بان من الخسارة اهدار الطاقات على اخلاء عدة بؤر استيطانية هامشية واحداث ازمة ائتلافية بسبب اضافة بضعة مئات من المنازل.

"ما الذي نبيعه الان لغير اليهود؟ هل من الممكن رفع مستوى ايهود باراك الذي ندعي انه اعطى كل شيء بينما رد عليه عرفات بالارهاب او ان اولمرت اعطى ابو مازن افضل عرض الا ان هذا الجبان فر من امامه خائفا؟ كلانا نعرف ان هذا الكلام الفارغ سيقضي على ما تبقى من معسكر السلام.

"موظفو قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الاثيوبية ليسوا مغفلين. لقد سئموا ارسال ملايين الدولارات للمناطق في كل عام. الازمة الاقتصادية وصلت الى هنا ايضا، وهناك سياسيون يسألون لماذا يتوجب على دافعي الضرائب عندهم دفع ثمن الاحتلال الاسرائيلي. أحد المسؤولين ذكرني بان كل قضية الدول المانحة ليست الا بدعة واداة لدفع عملية السلام. هو اقترح علي بان اوضح للمسؤولين عني انه ان كان نتنياهو ينوي المراهنة على الورقة الايرانية والتسويف في المفاوضات مع الفلسطينيين فسنضطر نحن لدفع رواتب المعلمين والاطباء في الضفة.

"اذا ماذا تقول، هل اعود الى البيت واحدث وسائل الاعلام عما ينتظرنا في دول مثل اثيوبيا؟ من الناحية الاخرى وانا أقولها بيننا، ما الذي فعلته الحكومة السابقة باستثناء الخطابات والحروب والوعود والاستيطان؟ والامر الاكثر اثارة للغيظ والحمق: تسيبي لفني قالت انها بعد ان سمعت ليبرمان شعرت بسعادة اكبر لان كاديما لم ينضم للحكومة. ماذا تظن تسيبي هذه هل تعتقد اننا كلنا مغفلون؟ لم انسى كيف ركضت وراءه وناشدته ان يترك نتنياهو ويذهب معها. هذا من دون ان نذكر رفاقنا من حزب العمل من امثال آفي شاي بريفرمان. وماذا عن شيلي يحيموفيتش؟ هي تتهجم على باراك وبنيامين بن اليعازر ولكنها باقية في قائمة الحزب البرلمانية وفي اخر الشهر تحصل على قسيمة راتب وكذلك هدية جيدة للعيد. في واقع الامر عندما افكر بكل ذلك استنتج انهم جميعا يقودوننا الى نفس اللامكان".

انشر عبر