شريط الأخبار

"غــاز.. غـااااز".. أخيــرا في شـوارع غـزة

07:00 - 05 حزيران / أبريل 2009

فلسطين اليوم: غزة

وحنجـرته تصـدح بـ"غاز...غااااز" لم يكن يدري زيـاد قاسـم (44 عاما) أن صغـار حي الرمال غرب مدينـة غـزة سيمطرونه بعناقٍ حـار وتصفيقٍ لا أول لـه ولا آخـر، وأن الكبـار سيلتفـون حـول مـركبته مُهلليـن مكبـرين.

قاسم الذي صمت طويلا عن ترديد كلماته المألوفـة، والسير بمركبته في شـوارع المدينـة أكـد لـ"إسلام أون لاين.نت" أن نشـوة بالغة سيطرت عليه وهـو يُنادي على سكان الحي لجلب أسطواناتهم الفارغـة.

 

وأضاف بينما هم في التقاط إحدى الأسطوانات: "ما إن تلفظت بـ"غاز" حتى بدأ الصغار والكبـار في الصياح سرورا.. لم يصدقوا أن ما كـانوا يحلمون برؤيته ومصافحته صار واقعا ماثلا أمامهم.. أقاموا لي عرسا وزفـة".

وما قابله قاسم من حفاوة وتكريم كان من نصيب جميـع المسئولين عـن تعبئة الغاز، فسكان غـزة الذين عانوا ألم انعدام ونفاد غـاز الطهي لشهـورٍ طـويلة عانقوا ارتفاع الأصوات المُحملة بالخبر السعيد: "أزمـة الغاز على وشك الانتهاء"، وسمحت سلطات الاحتلال في الأسبوعين الماضيين بإدخال كميات إضافية من الغاز.

ومنذ أكثـر من عام يُعاني أهالي قطـاع غزة من حصار خانق شل تفاصيل حياتهم، كما دفعهم نقص الغـاز وانعدامه في أحيان كثيرة إلى العـودة للوسائل البدائية، وكان في مقدمتها "بوابير الجاز" وأفران الطيـن.

"كذبة" أبريل

عندما أخبـره شقيقـه بأن سيارات تعبئة الغاز تجـول في شوارع الحي لتتلقف الأسطوانات الفارغة ظن أن النبأ إحدى أكاذيب أبريل، لكن التأكيـد المصحوب بنبرات حازمـة جعل "أبو رامي الغفري" يُسـارع إلى بيتـه لسحب جميـع الأسطوانات الموجودة في ركن بعيد بساحة المنزل.

أما "أم طـارق" فكانت تـهم بالخـروج من البيت حين تناهى إلى مسامعها صوت "غاز...غاااز"، وعلى الفـور صاحت بأولادها بتجميع الفارغ من الأسطوانات، وتقول لـ"إسلام أون لاين.نت" وهي لا تكاد تُصدق ما تسمـع: "وأخيرا جاء الغـاز بعد أن كان في خانة الأحلام".

بإمكان مـريم سليـم أن تتنفس الصعداء وتسـارع بفرح إلى غسل ما علق في يديها من سواد، وتتخلص من روائحٍ وأصواتٍ أزعجتـها؛ حيث تقول لـ"إسلام أون لاين.نت": "لـن أرمي (بابور الجاز) سأحتفظ به في مكانٍ أمين، فهو الشمعة التي أضاءت عتمتنا، ولكن سأسمح لنفسي بأن أرتاح قليـلا، فقد أتعبني استخدامـه، كما أن أطفالي يتلهفون لتناول وجبات فاخرة لا يمكن لهذا البابور أن يُنجزها".

ولا تكاد كلمات الشكر والحمد والثناء تُغادر لسـان الحاج "أبـو رأفت مهنا" الذي لن يضطر للوقوف في طوابيرٍ مكدسة في انتظار تعبئة أسطوانة أو نصـفها، وتمنى أن تنزاح أزمـة الغاز وتنتهي للأبـد.

وأضاف: "كلنا أمل أن يستمر هذا الفـرج، سعادتنا كبيـرة ونحن نشاهد سيارات تعبئة الغاز تسير في الشوارع".

 

وهي تُودع الطهي على فـرن الطين، وترتاح من عناء جمـع الحطب والأخشاب والورق، ألقت "أم عمـار مسعود" وعودا دافئة لصغارها: في كل صباح ستشربون أكواب الحليب الساخن، ولن تغيب عن المائدة أطباق "البطاطس المقلية، وستنعمون بوجبات ساخنة لذيذة".

الالتزام بالتسعيرة

من جهتها قالت وزارة الاقتصاد الوطني في حكـومة غـزة: "بناء على ما تم إعلانه من الهيئة العامة للبترول بخصوص أسعار بيع الغاز المنزلي خلال شهر أبريل 2009 فإن الوزارة تدعو الجميع، خاصة موزعي الغاز إلى الالتزام بالتسعيرة المتفق عليها".

 

وحددت أسعار بيع الغاز المنزلي بـ44 شيكلا فقط للأسطوانة 12 كجم (12 دولارا)، وذلك في إطار حملتها الميدانية على الأسواق والمحال التجارية لمحاربة الاحتكار وارتفاع الأسعار.

 

وبعد العدوان الإسرائيلي الأخيـر على غـزة، والذي خلّف أكثر من 1400 شهيـد، وستة آلاف جـريح، سمحت إسرائيل بإدخال كميات من غاز الطهي.

 

وقال محمود الخازندار، نائب رئيس جمعية شركات البترول والغاز، في تصريحات صحفية إن سلطات الاحتلال أدخلت في شهر يناير 1140 طن غاز، وفي فبراير 1250 طنا، وفي شهر مارس تصاعد إدخال الكميات حتى وصل إلى 3000 طن.

 

ولفت إلى أنه إذا استمر إدخال الغاز بالكميات الحالية إلى غزة فإن الأزمة ستنتهي خلال شهر، مؤكدا أن التحسن في زيادة كميات الغاز إلى القطاع جاء نتيجـة ضغوط دولية وعربية على الاحتلال، متمنيا استمرار هذا الضغط إلى حين انتهاء الحصار ورفـعه بالكامل.

انشر عبر