جنون الغاز يوجه الأنظار على النفط..!

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:10 م
03 أكتوبر 2021
منصات الغاز

ينعكس الارتفاع الشديد في أسعار الغاز على النفط إذ قد يتجه قسم من الطلب المخصص لإنتاج الكهرباء هذا الشتاء لاستبدال الغاز بالنفط.

ومن المحتمل أن تدفع هذه الزيادة في الاستهلاك بعض الدول المنتجة من مجموعة أوبك بلاس التي تجتمع غدا الإثنين، إلى زيادة خططها الإنتاجية.

وأوضح بيورنار تونهاوغن المحلل لدى مجموعة "رايستاد إينرجي" أن تحول قسم من الطلب على الغاز إلى النفط سيتأتى "بنصفه عن إنتاج الكهرباء في آسيا، وبنصفه الآخر الذي يبقى غير واضح عن الاحتياط في حال كان فصل الشتاء اشدّ بردا من العادة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية".

وعلى المستوى العالمي، فإن حصة النفط في إنتاج الكهرباء تبقى متدنية جدا، إذ بلغت اقل من 3% في 2019 بحسب الوكالة الدولية للطاقة، في حين بلغت حصلة الفحم 36,7% والغاز الطبيعي 23,5%.

وقال توني سايمي الخبير الاقتصادي في معهد "سالفورد بيزنس سكول" إن "عدد ضئيل من محطات إنتاج الكهرباء تملك القدرة على التحول لاعتماد النفط أو الفحم مشيرا إلى أن "العدد تراجع في السنوات الثلاثين الأخيرة على ضوء الوعي لوطأة المحروقات الأحفورية على البيئة".

وبالتالي، فإن أسعار النفط الخاضعة من جهة أخرى لعوامل عديدة أخرى، ارتفعت على وقع الزيادة الشديدة في اسعار الغاز، إنما بنسبة أدنى.

ويظل من الصعب تقييم حجم الطلب الإضافي على النفط الناجم عن التحول عن الغاز، لكن شركة "ستاندارد أند بورز غلوبال بلاتس تقدره بـ"320 ألف برميل في اليوم خلال الأشهر الستة المقبلة في آسيا وأوروبا".

اما مصرف جولدمان ساكس، فتصل توقعاته "إلى 1,35 مليون برميل في اليوم لتوليد الكهرباء و600 ألف برميل في اليوم في القطاع الصناعي في آسيا وأوروبا" إذا استمرت أسعار الغاز في الارتفاع.

غير أن هذه الكمية لا تمثل سوى 2% من الطلب العالمي على النفط الذي يتوقع أن يتخطى العام المقبل عتبة 100 مليون برميل في اليوم، بحسب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

بديل لا يقاوَم

ولفت المحللون في المصرف الأمريكي إلى أنه "إن كان من الممكن التعامل مع الأمر على مستوى السوق العالمية، إلا أن صدمة كهذه ستمثل ارتفاعا بمقدار 5 دولارات للبرميل، على ضوء الصعوبات التي يواجهها عرض النفط لتلبية الطلب حاليا.

وقد يأخذ أعضاء أوبك وحلفاؤهم من خارج المنظمة بهذا الواقع خلال الاجتماع الوزاري لمجموعة أوبك بلاس، فيعمدوا إلى زيادة إنتاجهم قبل الوقت المتفق عليه لذلك.

غير أن العديد من المحللين يشككون في هذا الاحتمال.

وقال أوليفييه داجان المستثمر في مجموعة "أو إف إي" لإدارة الأصول إن حجم الانتقال من الغاز إلى النفط "سيتوقف بصورة خاصة على الفرق في الأسعار بين الاثنين"، وسجل هذا الفرق زيادة كبيرة في الأيام الأخيرة.

ففي أوروبا، تواصل أسعار النفط ارتفاعها، ووصلت الجمعة في سوق "تايتل ترانسفر فاسيليتي" (تي تي إف) المرجعية في أوروبا إلى عتبة 100 يورو للميغجواط/ساعة لأول مرة في تاريخ هذه السوق الافتراضية للتداول بالغاز الطبيعي الهولندي.

ويعكس هذا السعر ارتفاعا بـ5 أضعاف عما كان عليه في مطلع العام، في حين أن سعر النفط ازداد بمرتين فقط في الفترة ذاتها.

وإذا ما قارنا بين الأسعار على أساس وحدة الغاز مقابل وحدة النفط، وهي مقارنة محفوفة بالمخاطر، يتبين أن سعر الغاز الأوروبي بات أعلى بمرتين من السعر الذي بلغه برميل نفط برنت بحر الشمال المرجعي في أوروبا الثلاثاء وقدره 80,75 دولارا، وهو الأعلى منذ 3 سنوات.

وفي مثل هذه الحالة، رأى جيفري هالي المحلل لدى "أواندا" أن "جاذبية النفط كبديل لإنتاج الكهرباء لا تقاوم"، حين يكون ذلك ممكنا.

اجتماع أوبك

ستجتمع أوبك وحلفاؤها غدا الاثنين لبحث مقدار النفط الإضافي المزمع ضخه في السوق الذي شهد تعطل الإنتاج وزيادة الطلب مع التعافي من آثار جائحة كوفيد-19 مما دفع سعر النفط لتجاوز مستوى 80 دولارا للبرميل.

وتفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 3سنوات بارتفاع أكبر في أسعار الغاز التي زادت 300% وجرى تداوله قرب سعر يعادل 200 دولار للبرميل بسبب نقص الإمدادات وانخفاض الإنتاج من أنواع وقود أخرى.

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، أي ما يطلق عليه أوبك+، في يوليو تموز على زيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يوميا كل شهر على الأقل حتى أبريل/نيسان 2022 لتنهي تدريجيا تخفيضات قائمة على الإنتاج تبلغ 5.8 مليون برميل يوميا.

وقالت 4 مصادر من أوبك+ لرويترز الأسبوع الماضي إن المنتجين يدرسون ضخ نفط أكثر مما يتضمنه هذا الاتفاق لكنهم لم يوردوا تفاصيل عن الكمية أو عن متى سيزيد الإنتاج.

وأقرب شهر يمكن فيه زيادة الإنتاج هو نوفمبر/تشرين الثاني إذ أن أوبك+ حددت مستويات الإنتاج في شهر أكتوبر/تشرين الأول في اجتماعها الأخير.

ويغذي ارتفاع أسعار النفط والغاز والفحم والكهرباء الضغوط التضخمية على مستوى العالم ويبطء الانتعاش الاقتصادي.