شريط الأخبار

لم تبدو على هذه الصورة-هآرتس

11:45 - 05 تشرين أول / أبريل 2009

بقلم: يهودا بن مئير

 (المضمون: الحكومة الجديدة هي تعبير صارخ عن بؤس قيادة اسرائيل وانشغالها بمصالحها الانانية واستخفافها بالشعب الذي انتخبها - المصدر).

خلال مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية بعد حرب يوم الغفران، ازدادت الاصوات التي تتوجه لرئيسة الحكومة غولدا مئير بالمطالب. في مرحلة معينة اوضحت غولدا ان هناك حدودا للمهانة التي يمكنها ان تقبل بها وحدثت بان امها كانت تقول لها انه عندما يرغب الله بمعاقبة انسان فهو ينتزع منه الخجل.

خلال تشكيل الحكومة الحالية اوضح لنا السياسيون انه لا توجد حدود لتحقير الذات وانهم قد فقدوا تماما الشعور بالخجل والكرامة. صحيح انها ليست اول حكومة مضخمة في اسرائيل، ولكن كل الخطوط قد عبرت في هذه المرة وتم اختراق كل حدود المنطق السليم والذوق. اما الطريقة التي تشكلت فيها الحكومة مع التجاهل المطلق لكل المعايير المنطقية لتعيين الوزراء وحجمها، والطريقة السخيفة اللامنطقية التي تم فيها فصل الوزارات التي لم يكن لها حق في الوجود قبل فصلها اصلا والطابور الطويل من اعضاء الليكود المناشدين بالحصول على حقيبة وزارية والاهدار الكبير لاموال الجمهور – كل هذه الامور يمكن ان نقول عنها ما قاله النبي في قضية المحظية العشيقة في الجفعا: "لم نر شيئا كهذا منذ خروج بني اسرائيل من ارض مصر وحتى يومنا هذا". من الصعب المبالغة في وصف مشاعر النفور والغضب والمهانة التي يكنها الجمهور لمثل هذه المشاهد المخجلة.

        حكومة من ثلاثين وزيرا بينهم ستة بلا وزارة، ونائبين لرئيس الوزراء واربعة نواب مع ثمانية نواب وزراء – امر كهذا لم يكن في اسرائيل الحاضرة او الماضية. في الدول الطبيعية هناك مفتاح لتعيين الوزراء. بن غوريون حدد مفتاح وزير لكل ستة اعضاء كنيست ومناحيم بيغن حدد مفتاح وزير لكل اربعة اعضاء كنيست. نتنياهو بدأ بمفتاح وزير لكل ثلاثة اعضاء كنيست واخيرا لم يصمد ولم يتمسك حتى بمفتاح وزير – نائب وزير واحد لكل عضوي كنيست.

الفشل لا يكمن في طريقة الحكم ولا يتعلق الامر البتة "بثمن الوحدة". من حطم كل النقاط الاجماعية وداس على كل المعايير هو حزب الليكود. كتلته البرلمانية البالغة 27 كنيست حصلت على 25 وزيرا ونائبين. ان اضفنا للقائمة رئيسة الكنيست ورئيس الائتلاف ورؤساء اللجنان الفرعية – فان كل عضو من اعضاء الكنيست من الليكود  قد حظي بمنصب. عمل برلماني اعتيادي في خدمة الناخبين – هذا يبدو اقل من قدرهم وقيمتهم. شعور نتنياهو بان عليه ان يلبي احتياجات اعضاء الليكود المنفلتة والانانية، هو الذي يكمن في اساس هذا المشهد المخجل والمخزي الذي شاهدنا في يوم الثلاثاء.

الحكاية الاساسية هنا لا تكمن في اهدار اموال الجمهور وان لم يكن ذلك مسألة يستخف بها. فكلنا نعرف انه كان من الممكن انقاذ عشرات مرضى السرطان والابقاء على مئات اماكن العمل وبناء قدر غير قليل من الصفوف التعليمية بالملايين التي صرفت على الوزراء ونواب الوزراء الذين لا داعي لهم. رغم ذلك تمثل الضرر الاكبر في الجانب المعنوي والاخلاقي والرسالة التي تبثها هذه الحكومة للشعب – رسالة "خذ قدر استطاعتك" و "كل زنديق ملك". الضرر الاساسي يكمن في المناعة القومية وحقيقة ان السياسيين في بلادنا يسخرون من الجمهور الذي انتخبهم، ومشاعر المقت واليأس التي يبثونها في نفوس الشعب والتي لا تترك في نفوسهم اي اثر او ردة فعل.

قائد الصهيونية الدينية حاييم موشيه شابيرا رحمه الله، كان يقول ان كل جمهور يحصل على القيادة التي يستحقها. من الممكن ان نفكر بيننا وبين انفسنا ان كانت حقا هذه القيادة التي يستحقها شعب اسرائيل.

انشر عبر