شريط الأخبار

تحديا للحصار و الجدار... جدارية فنية ب"نكهة نسويه"تربط بين القدس و رام الله

09:50 - 05 حزيران / أبريل 2009

رام الله: فلسطين اليوم

من الجليل السوري المحتل و القدس و فلسطين المحتلة عام 48 و الضفة الغربية و غزة، خمس فنانات و مثلهم من الفنانين اجتمعوا في رام الله لإطلاق احتفاليتهم الخاصة بالقدس عاصمة الثقافة العربية 2009، جدارية فنية تربط فضاء مدينتي رام والله و القدس و التي يفصلها جغرافيا الحصار و الجدار العازل و الحواجز....

و الجدارية والتي ستشكل من الخزف، ستجسد أدب المرأة، من خلال اختيار كل فنان لنص أدبي لأديبة فلسطينية لتجسيده رسما في الجدارية، و التي ستكون بطول 20 مترا و عرض خمسة أمتار، يعلق نصفها في مدينة القدس، والجزء الآخر على تله عالية مشرفة على القدس في رام الله.

الهدف تعزيز دور المرأة

و الهدف من هذا العمل، كما تقول "روز الشومري "القائمة على المشروع، هو تعزيز أدب المرأة و فنها:" شعرنا أن هناك أهمية لتعزيز دور المرأة و تعظيم مكانتها من خلال الفن و الأدب فكانت هذه الورشة مشروعا مشتركا بين طاقم شؤون المرأة و الورشة المفتوحة للثقافة و الفنون، المنبثقة من احتفالية عاصمة الثقافة العربية لعشرة فنانين و فنانات على أساس إنتاج جدارية من الخزف".

و بحسب الشومري فكل فنان سوف ينتج جزءاً من هذه الجدارية بناء على نص أدبي يختاره لكاتبة فلسطينية، ليتم دمج الأدب والفن في توليفة معينة للاعتراف بقيمة أدب و فن المرأة الفلسطينية" حارسة البقاء والحياة الفلسطيني" على حد قولها.

و قد تم اختيار الفنانين و الفنانات بناء على معايير محددة، كما قالت الشومري، أهمها تحقيق التمييز الايجابي لصالح المرأة، بأن يكون نصفهم ذكوراً والنصف الآخر إناثاً، بالإضافة إلى تمثيلهم جميع أجزاء الوطن الممزق فكان الاختيار من القدس المحتلة و بيت لحم و رام الله و اللد وقطاع غزة و نابلس، إلى جانب فنانة من الجولان السوري المحتل، وذلك تكريسا للبعد العربي في الجدارية، وارتباطه بالقضية الفلسطينية.

بين القدس و رام الله...

و حول المكان الذي ستعرض فيه الجدارية تقول الشومري:" اختيار المكان الذي ستعرض فيه جاء انعكاسا لواقع الوطن الممزق، و لتعكس على الأرض حقيقة الفصل الجغرافي والبشري القسري الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.

و يسعى المشروع، بحسب القائمين عليه،  إلى تعزيز مساهمات المرأة الفلسطينية في عملية التطوير المجتمعي خاصة تلك المتعلقة منها بالحياة الأدبية والثقافية والفنية، من خلال فتح أبواب وفرص التبادل الثقافي مع فنانين أوروبيين سيساهمون بدورهم في تطوير مهارات فنانينا المشاركين وإطلاعهم على أحدث التقنيات المستخدمة في مجال الفن.

كما سيساهم هذا التعايش الفني وورش العمل المتواصلة في الارتقاء بالوعي الفني والثقافي الفلسطيني وتشجيع تحويل المهارات والمفاهيم الفنية إلى مستوى المساقات التعليمية المنهجية.

احتلال واحد...

الفنانة ربى حمدان، من مدينة اللد المحتلة عام 1948، تقول إنها تعرفت على المشروع من خلال إعلان نشر في الصحيفة، فشدها كون المشروع يتناول وضع المرأة في المجتمع، خاصة مع ندرة مثل هذه المشاريع و التي تتخذ من المرأة بشخصها الإنساني هدفا لها.

و أشارت ربى إلى أن النساء الفلسطينيات في الداخل المحتل عام 1948 معزولات قسرا عن قريناتهن في الضفة الغربية والقطاع بحكم الإجراءات الإسرائيلية التي قطعت أوصال البلاد و شتت الشمل:" نحن نواجه كثيراً من الصعوبات تحت الاحتلال و هناك نقص كبير في النشاطات الثقافية الفلسطينية، و إمكانية التواصل مع الضفة والقدس لا تكون عادة متاحة لنا".

كما أن هذا المشروع سيشكل لربى فرصة كبيرة في التعرف على الأدب النسوي الفلسطيني من خلال دراسة الأعمال الأدبية الفلسطينية لاختيار النص الملائم لتجسيده في الجدارية.

في حين شكلت التجربة للفنانة رندة مداح من الجولان المحتل، فرصة كبيرة، فقد انتقلت مؤخرا للعيش في رام الله للمشاركة في أعمال هذه الجدارية والتي من المقرر أن تبدأ في الأول من أيار القادم.

و تعتقد مداح أن اشتراكها في هذا العمل يأتي من المعاناة الواحدة من جرح الاحتلال الذي تعيشه فلسطين و الجولان السوري على حد سواء:" نحن في النهاية نعيش نفس الوضع الذي تعيشه المرأة الفلسطينية، ضمن نفس الظروف و نفس الهم".

و تابعت مداح و التي درست في دمشق، الفنون الجملية أن  "هذه الفرصة ستكون بالنسبة لي انطلاقة جديدة و خاصة أننا في الجولان المحتل عبارة عن خمس تجمعات سكنية صغيرة، ولا يوجد مؤسسات كبيرة تدعم و تبرز كم المواهب الطاقات الكبيرة".

الثقافة توحد ولا تفرق...

من جانبها اعتبرت وزيرة الثقافة الفلسطينية تهاني أبو دقة، في تصريح خاص، أن إشراك الفنانين من كافة المناطق هو تعبير على أن "الثقافة توحد ولا تفرق" وان الجبهة الثقافية ليس لها حدود و أنها تجمع الفلسطينيين أينما كانوا، فهي أكثر قدرة على المواجهة و الصدام والاستمرارية و توحيد الفلسطينيين.

و اعتبرت أبو دقة أن المرأة الفلسطينية تستحق أن تكرم من خلال هذا العمل الخاص بها، فهي شريكة النضال، وهي حارسة الحلم الفلسطيني في الوطن والشتات، و هذه الجدارية تعبير رمزي عن تقدير الفن والثقافة لهذا العطاء و قدرة المرأة الفلسطينية أن تتساوى مع الرجل.

و أشارت وزيرة الثقافة إلى أن هذه ليست الفعالية النسوية الوحيدة ضمن برنامج احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، بل أن هناك تركيزاً منذ البداية على إشراك المرأة ومؤسساتها بشكل واسع .

 

انشر عبر