شريط الأخبار

رسوم تعليم باهظة / هآرتس

11:37 - 03 تشرين أول / أبريل 2009

بقلم: أسرة التحرير

 

        من توقع أن يضيف التعيين لوزير الخارجية رقة دبلوماسية للالقاب الفظة لافيغدور ليبرمان خاب ظنه منذ ظهوره الاول. في خطابه في حفل استلام المنصب أول أمس ألغى ليبرمان بحركة يد مسيرات السلام التي ادارتها اسرائيل مع جيرانها في العقود الاخيرة، أعلن عن ان مسيرة انابوليس لا تلزم الحكومة الجديدة، اقترح على سوريا "السلام مقابل السلام" واجمل مذهبه السياسي بالاعلان "من يريد السلام – فليستعد للحرب".

من بحث رغم ذلك عن نقطة اعتدال في تصريحات ليبرمان لاحظ أنه يقبل بخريطة الطريق التي حتى في ظل التحفظات والاشتراطات تؤدي الى اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. ولكن تحت كومة التصريحات ذات نزعة القوة، وعلى رأسها المعارضة الجارفة التي اعرب عنها لكل حل وسط او تنازل، كان من الصعب اخذ الانطباع بان ليبرمان يسعى حقا الى تسوية مع الفلسطينيين. وعده بالايفاء بالتزامات اسرائيل في خريطة الطريق، وعلى رأسها اخلاء بؤر استيطانية وتجميد المستوطنات، ليس مقنعا في ضوء مطالبته بـ "التبادلية".

تصريحات ليبرمان وقفت ايضا على نقيض من خطاب الترسيم لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي تعهد بمواصلة المسيرة السياسية مع السلطة الفلسطينية في ثلاث قنوات – اقتصادية، امنية والمفاوضات السياسية على التسوية الدائمة – بالضبط في الصيغة التي تقررت في مؤتمر انابوليس في تشرين الثاني 2007.

الرد الدولي على تصريحات ليبرمان لم يتأثر في الوصول: البيت الابيض كرر التزام الولايات المتحدة بحل الدولتين، الرئيس السوري والسلطة الفلسطينية قالا ان هذه الاقوال تثبت أن اسرائيل لا تريد السلام. معنى هذه الردود هو انه يتعين على الحكومة الاسرائيلية أن تعمل بكد كي تقنع حكومات اجنبية في كونها شريكا لمسيرة سياسية.

ليبرمان هو رجل سياسي، ومن حقه الاعراب عن ارائه. تعيينه الجديد في الحكومة لا يلزمه ايضا بان يدير ظهر المجن للايديولوجية التي انتخب باسمها. ولكن عليه أن يعرف بان وزير الخارجية الذي يحاصر رئيس الوزراء من اليمين يفقد فاعليته، وسيعتبر في العالم كصارخ عديم الاهمية لا معنى من الحديث معه. وفي كل طريقة حكم يكون منصب وزير الخارجية هو تمثيل الزاوية الدولية في اتخاذ القرارات وطرح حلول دبلوماسية. لا حاجة لوزير دفاع او "استراتيجي" آخر ممن يوجد امثالهم كثيرون في حكومة نتنياهو.

مشكلة الدولة أكبر بكثير من مشكلة ليبرمان. اذا ما اعتبرت الحكومة رافضة للسلام، متنكرة للمبادىء الاساس للمسيرة السياسية المسنودة باجماع دولي جارف، فان اسرائيل ستعلق في عزلة. الدولة ستجد صعوبة في تجنيد الدعم والتفهم لاهدافها الهامة، وعلى رأسها مكافحة البرنامج النووي الايراني. اسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بان تدفع ثمنا باهظا كهذا كرسوم تعليم لليبرمان في وزارة الخارجية.

رئيس الوزراء تملص من الرد على تصريحات شريكه السياسي، ولكن لا يمكنه أن يتهرب من مسؤوليته العليا عن السياسة الخارجية لاسرائيل. على نتنياهو أن يظهر زعامة وان يوضح اذا كانت حكومته ملتزمة بتقدم التسويات السياسية ام فقط بـ "الاستعداد للحرب".

انشر عبر