شريط الأخبار

سرقوا لي العنوان /هآرتس

11:25 - 03 تموز / أبريل 2009

بقلم: يوئيل ماركوس

          (المضمون: نتنياهو بدأ حكمه بالقدم اليسرى. يظهر أن شخصية المستمتع بالمناعم والقابل للضغط هي الطاغية على نتنياهو بحيث يمكن القول انه لم يتغير - المصدر).

          في شيء واحد على الاقل نجحت الحكومة الجديدة. فقد سرقت لي العنوان الرئيس الذي كتبته لهذا المقال: "حكومة الاول من نيسان". وذلك من خلال انهائها اجراءات التشكيل قبل سبع دقائق من منتصف الليل، حتى لا تصل الى الاول من نيسان. ولكن من يحتاج الى عيد الكذابين عندما يكون هناك تعريف صائب للحكومة الجديدة TOO MANY CHIEFS NO INDIANS.

          في تشرين الاول القريب سيبلغ بيبي الستين ويفترض به أن يكون في ذروة نضجه. في السنوات العشر التي كان فيها خارج الحكم كان يفكر ضمن امور اخرى كل ليلة لماذا فشل وكيف سينجح في القيام بعودته، دون أن يكرر ذات الاخطاء. اكبر سنا، اكثر مسؤولية ولا يثير المشاكسات .

          بعد فشله الاول قال عنه أبوه، البروفيسور بن تسيون نتنياهو، ان بيبي مناسب اكثر لان يكون وزيرا للخارجية منه رئيسا للوزراء. في المقابلة التي تنشر اليوم في "معاريف" يقول عن ابنه، ان "نقيصته هي أنه لا ينجح احيانا في اختيار الاشخاص المناسبين لمناصبهم. احيانا يلاحظ هذه النواقص عندما لا يعد الامر ذا صلة". وهذا بالضبط ما يحصل له الان.

          فضلا عن الايديولوجيات، فان رئيس الوزراء يختبر بسلوكه. حين رأينا في احتفالات عرض الحكومة مؤيديه اصحاب المليارات من رون لاودر وحتى أرنون ميلتشن وشيلدون ادلسون كشهود على الزواج، يظهر أن صورة المدلل قبل عشر سنوات لم تتغير بعد. سيجار من انتاج "كوهيبا"، على أي حال، لن ينقصه، انطلاقا من الافتراض ان سارة تسمح له بالتدخين في البيت.

          بيبي الذي يعود الى السلطة يذكر بانفلات اسحق رابين على منصة قصر الثقافة، حين قال: "انا سأقود، أنا سأوجه الدفة"، حين كان يخيل له أن بيرس يسرق له العرض في محاولته الثانية للعودة الى رئاسة الوزراء. من اصل 27 نائبا من الليكود ستة فقط بقوا دون مناصب في الحكومة. كل الباقين هم وزراء ونواب وزراء. اذا ما تحدث في جلسات الحكومة التي يشارك فيها رئيسا الموساد والمخابرات، 10 دقائق فقط، ستصبح كل جلسة مسيرة مضنية من الثرثرة حتى ساعات الليل.

          حسب الحكم الاكثر ثناءا على بيبي فانه يبدأ سلوكه بالقدم اليسرى. تعيين يوفال شتاينتس، د. في الفلسفة من جامعة حيفا كوزير للمالية، المنصب ذو الاهمية الحرجة في وضعنا، اجتاز عدة خطوات. في البداية اراده كوزير في وزارة المالية. شتاينتس، الرجل الاكثر ولاءا لبيبي على مدى السنين، شعر بالاهانة. وعندها عين وزيرا للمالية بلقب كامل، ولكن ليس في دور كامل. بيبي اعلن عن نفسه كرئيس وزراء ووزير للاستراتيجية الاقتصادية. لا يوجد مخلوق كهذا في السياسة. فإما ان يكون رئيس الوزراء ووزير المالية مثلما يوجد رئيس الوزراء ووزير الدفاع، او يعين وزير مالية مهني من الدرجة الاولى.

          لتعزيز حكمه عين، على حد تعبير لفني، وزراء لا شيء ونواب وزراء بلا شيء. كما منح الوزيرين المظلومين يعلون وسيلفان لقب "النائب الاول لرئيس الوزراء". إذن ماذا يعني هذا، اننا من الان فصاعدا يتعين علينا أن نخاطبهما باصحاب المعالي؟ من أجل ان يضمن حكمه، خضع بيبي منذ البداية لمركزي قوة – اسرائيل بيتنا وشاس، وباعهما البضاعة بنصف المجان. تعيينه ليبرمان وزيرا للخارجية مثله كمثل تحدي الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي وجيراننا. ليبرمان لم يضبط نفسه ومنذ يوم الاول كوزير للخارجية اعلن ان مبادىء أنابوليس لا تلزمنا وان ليس بالتنازلات يتحقق السلام.

          وبذلك فقد اصاب عمليا رأي نتنياهو، الذي في خطاب تتويجه قال ان اسرائيل لا تريد أن تحكم الفلسطينيين بل تتطلع الى تحقيق "سلام كامل مع كل العالم العربي والاسلامي". الغبي وحده لن يلاحظ ان في لعبة الكلمات هذه فانك اذا ما سعيت للامساك بالكثير لن تمسك شيئا، حين يكون الشرط الاول لصنع السلام "مع كل العالم العربي" يستوجب البدء بالاعتراف وبالتطبيق لمبدأ الدولتين للشعبين. بيبي بقي قابلا للضغط مثلما كان، حين اشترى تأييد ليبرمان وشاس باسعار مبالغ فيها. فضلا عن حقيبة الخارجية أعطى ليبرمان، الذي ينتظر لائحة اتهام، سيطرة على معظم محافل فرض القانون والقضاء. بذات السخاء او الضغط اعطى شاس سيطرة على اراضي الدولة وتخطيط البناء، وعوض بعض من وزراء الليكود بمناصب غريبة، كتحسين العلاقات مع الجمهور مثلا. سيلفان شالوم، الذي كان مقتنعا قبل وقت قصير مضى بانه يمسك بالخيوط ولا يمكن بدونه، استدعى لنجدته ارنون ميلتشن كي يرتب له على الاقل ان يجلس على طاولة الحكومة في الكنيست الى جانب رئيس الوزراء.

          حزب العمل الممزق، حزب السلام المزعوم، هو أقلية في حكومة يمينية متطرفة، من شأنها بتهديداتها الحربية لايران ان تؤدي الى ان تتعرض اسرائيل نفسها ذات يوم لهجوم في كل عمق جبهتها الداخلية بالصواريخ بعيدة المدى من ايران كعملية وقائية ضد تهديدات اسرائيل. والحكيم في هذا الزمن يمكنه ان يوصي نتنياهو ان يعمد في رحلته الاولى الى البيت الابيض الى تهديد اقل وانصات أكثر لاقوال الرئيس اوباما. بيبي ملزم بان يعرف بانه لا توجد عودة ثانية.

انشر عبر