شريط الأخبار

بعد تولي حكومة نتنياهو ..خبراء يتوقعون مزيداً من التصعيد ضد الفلسطينيين طالما لم يتحدوا

10:01 - 03 تموز / أبريل 2009

بعد تولي حكومة نتنياهو ..خبراء يتوقعون مزيداً من التصعيد ضد الفلسطينيين طالما لم يتحدوا

فلسطين اليوم - وكالات

توقع خبراء وباحثون فلسطينيون أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التصعيد من قبل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بقيادة بنيامين نتنياهو ضد الفلسطينيين، مشيرين إلى أن البرنامج اليميني المتطرف لهذه الحكومة يتحدث عن نفسه، وأن المطلوب من الفلسطينيين اليوم البحث عن "كلمة السر" في قاموس مواجهة التحديات المقبلة.

 

واتفق ثلاثة من الباحثين والخبراء في الشأن السياسي الفلسطيني التقتهم "فلسطين" أمس، على أهمية الوحدة الفلسطينية لمواجهة مخططات هذه الحكومة ذات التركيبة الحزبية الأكثر تطرفاً وعنصرية، وأعربوا عن أهمية الإسراع في انجاز الحوار في القاهرة وإنجاحه، كما أشاروا إلى أن تركيبة هذه الحكومة لا تترك أي سيناريو عدواني خارج نطاق الحسابات.

 

حكومة "إجرام"

 

وقال الباحث في الشأن السياسي الفلسطيني علي السريدي: إن "رائحة العدوان تفوح من شكل الحكومة الجديدة، وأن علينا أن لا ننتظر أداءها للحكم عليها، مضيفاً:" آن الأوان لإسقاط هذه المقولة الدبلوماسية العربية ذات التركيب البلاستيكي، والتي لن تقدم ولن تؤخر في توجهات الحكومة المقبلة شيئاً".

 

وأضاف: "المطلوب اليوم أداء رسمياً وسياسياً ونضالياً عربياً وفلسطينياً يستبق أداء حكومة تل أبيب، لأن انتظار أداء حكومة نتنياهو لن يكون إلا في صالح الدولة العبرية".

 

ورأى السريدي أن كل الآفاق مفتوحة أمام العقلية المتطرفة التي تدير جيش الاحتلال في عهد الحكومة الحالية، مضيفا: "هناك برامج إسرائيلية معلنة إقليمياً قد لا تجد الحكومة الحالية مانعاً من تنفيذها، فضرب إيران وارد، ومحاولة تأديب حزب الله أيضاً ممكنة، بغض النظر عن النتائج التي يمكن أن تؤول إليها أي محاولة".

 

وقال السريدي كذلك إن هذه الحكومة ربما تقلب أولوياتها بحيث تعود لنغمة التصعيد تجاه سوريا، بل ويتوقع تسخيناً و"حركشات" على الحدود وقد تصل إلى حد تنفيذ عمليات على أراضيها، داعياً قادة المقاومة الفلسطينية في دمشق لأخذ ذلك بالحسبان، باعتبار أنهم قد يكونون من الأهداف الأكثر قيمة لدى "عصابة بيبي-ليبرمان".

 

أما على الصعيد الفلسطيني فيتوقع السريدي أن تتحرك الحكومة الجديدة على ثلاث جبهات منفصلة، الأولى تتمثل في تعزيز عمليات قمع المقاومة وكتم أنفاس الفلسطينيين في الضفة الغربية، مستبعداً أي عمل ذا ضجة إعلامية هناك لتجنب إضعاف السلطة وعدم فتح الباب أمام فصائل المقاومة للعمل بحرية.

 

وقال: "ما أتوقعه تصعيد بالاعتقالات بحق قادة الفصائل والنواب الذين يرفضون مسار التسوية، وكذلك تشديد الخناق بالحصار والمداهمات وما إلى ذلك من سلوكيات تضغط على فلسطينيي الضفة دون أن تعوزهم للرد بعنف".

 

أما المسار الآخر الذي توقعه السريدي فهو حرب جديدة على قطاع غزة، مضيفاً أن هذه الحرب قد تحمل تحدياً تجاه حزب "كاديما" أكبر من ما تحمله تجاه الفلسطينيين، قائلاً: "الحكومة الجديدة تحتفل بتطرفها وتطلق التهديد والوعيد من لحظات تشكيلها، والشارع الإسرائيلي أيضا بات أكثر قناعة بفشل حرب حكومة إيهود أولمرت السابقة على حماس لذلك قد يحاولون اليوم القول للمجتمع الإسرائيلي أن حكومة بهذه التوليفة قادرة على صنع ما عجزت عنه تلك".

 

أما الصعيد الثالث الذي يتوقع السريدي أن تسلكه الحكومة الإسرائيلية الجديدة فيتمثل في المضي قدماً بعمليات فرض وقائع جديدة على الأرض لقتل أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية دون الخوض في ماهيتها حتى، ومن ذلك يتوقع أن تتوسع حرب التهويد ومصادرة الأرض وتهجير السكان في القدس، كما يتوقع برامج إسكان غير مسبوقة في مستوطنات الضفة الغربية.

 

سلام اقتصادي

 

من جهته، قال الأكاديمي الفلسطيني نشأت عالية: إن "نتنياهو وبعد عشر سنوات من الغياب عن الحكم وتولي رئاسة الوزراء، بات يعرف أكثر أن المخططات الأكثر تطرفا ربما تكون أكثر ضرراً بدولته، لكنه في ذات الوقت سيتماشى مع الكثير من طروحات ليبرمان ناهيك عن عقيدته الليكودية المتطرفة هو نفسه، مضيفاً أن ما سيلجأ إليه ربما يعتمد على محاولة تضليل العالم بشأن ما ستفعله الدولة العبرية.

 

وتابع عالية قائلاً: "نتنياهو ذكي وماكر وسيتعظ بلا شك من تجربة كاديما الذي خاض حربا على حماس، فلا هو هزمها، ولا أبقى على صورة (إسرائيل) التي فقدت الكثير من الأصدقاء وخسرت الكثير من المصالح خلال وبعد حرب غزة".

 

وأضاف: "عندما يتحدث نتنياهو كزعيم للمعارضة لا تسمع منه غير التهديد والوعيد، ولا ترى في نبرته غير الشهية المفتوحة بالكامل على نهب وتهويد ما تبقى من الأرض، وبرنامجه السياسي لا يتحدث إلا عن الأمن ومحاربة ما يسميه الإرهاب الفلسطيني، لكنه عندما يصبح رئيساً للوزراء لا بد أن يراعي بعض القواعد السياسية وإن بقي برنامجه على حاله".

 

واعتبر عالية أن هذا ما يظهر جلياً من خلال حديث نتنياهو عن السلام الاقتصادي، وقال: "هذا كلام لن ينطلي على أحد وليس إلا محاولة لتجميل صورة الاحتلال وهو الجزرة التي يضعها نتنياهو على رأس عصاه لترك السلطة تقوم بواجباتها الأمنية حسب الاتفاقات المبرمة معها دون ثمن".

 

ورفض عالية الخوض في تفاصيل كثيرة حول مفهوم السلام الاقتصادي قائلا: "صراع الفلسطينيين مع الاحتلال هو صراع تلتقي فيه الأبعاد السياسية بالأيديولوجيا مع الحقوق والأطماع، وهذا الشكل المعقد من الصراعات لا يمكن وقفه بما يسمى سلاماً اقتصادياً".

 

وتابع قائلا: "عندما يتحدث نتنياهو عن سلام اقتصادي فهو يقصد أن يتمكن الفلسطينيون من العمل كأجراء ومستخدمين في المستوطنات المقامة على أرضهم، يفنون حياتهم ليحصلوا على الفتات القليل من لقمة العيش، وهو يقصد أن تبقى الأسواق الفلسطينية مفتوحة لاستقبال نفايات المصانع الإسرائيلية لنشتريها بأغلى ثمن، وهو يقصد أن يمنحنا لقمة العيش مقابل أن نمنحه الأمان وهو يغتصب حياتنا وحقوقنا، وهو إذا حقق ذلك كله سيجد في الأسواق العربية والإسلامية إمبراطورية استهلاكية مشرعة الأبواب ستحول الدولة العبرية إلى سويسرا الشرق الأوسط من حيث الرخاء الاقتصادي".

 

برنامج موحد

 

وإزاء الحديث عن الحكومة الإسرائيلية الجديدة، فإن الباحث في الشأن السياسي الفلسطيني ناجح أبو غادي يعتبر أن سلوك هذه الحكومة المتطرفة تجاه الفلسطينيين سيكون وثيق الارتباط بأداء الفلسطينيين في ملفاتهم الساخنة الداخلية الحالية.

 

وقال أبو غادي: "البرنامج العدواني لحكومة نتنياهو ليس خافياً على أحد، لكني أعتقد أن تحقيقه لأهدافه يتوقف علينا نحن، فـ(إسرائيل) ليست بعيدة عن أي من شؤوننا، هي تدعونا كفلسطينيين لاحترام الاتفاقات معها قبل التوصل لأي مصالحة، ثم تعلن أن هذه التفاهمات لا تلزمها، وهي ترفض إطلاق سراح الأسرى ثم تقول أنا من أفشل صفقة شاليط، وهي تحاصر غزة وتمنع الماء والغذاء والدواء عن أهله ثم تطالب العالم بمد يده للإعمار".

 

وتابع قائلا: إن "إدارة (إسرائيل) للملفات بهذه الجدية على طريقتها القذرة لا يمكن أن يترك لعاقل فرصة لتخيل كيفية التفاوض معها، وهو ما يعني أن على الفلسطينيين البحث عن بديل".

 

ويعتقد أبو غادي أن البديل الفلسطيني صار في حسابات "السهل الممتنع" على اعتبار أن كافة القوى والفصائل الوطنية والسياسية تتفهم كل تلك الحقائق، لكن التباين يقع في ترجمة هذا الفهم من خلال برامج تتقاطع بينها وخاصة فيما يتعلق بحركتي فتح وحماس.

 

واعتبر أبو غادي أن المطلوب لمواجهة حكومة نتنياهو هو توصل الفلسطينيين إلى تفاهم حول برنامج وطني شامل يقوم على أساس جمع التقاطعات في البرامج الفصائلية والتنظيمية واعتمادها كمشروع تحرير لكنه أضاف قائلاً: إن "برنامج التحرير لا يتحقق إلا من خلال قناعة الجميع أن الشعب الفلسطيني يعيش فعلا مرحلة التحرير وليس مرحلة الدولة".

 

ورأي أبو غادي أن كلمة السر في أي برنامج تحرري لا بد أن تكون الحق في المقاومة، التي باتت صمام الأمام للشعب الفلسطيني في ضوء ما يواجه من تحديات، مضيفاً أن شكل هذه المقاومة وتوقيتها والتحكم بمد فعلها وجزره يجب أن يكون هو موضع التشاور والحوار وليس المقاومة نفسها كمبدأ وحق للفلسطينيين.

 

وختم أبو غادي قائلاً: "باعتقادي إذا توصل الفلسطينيون لبرنامج موحد يرفض التنازلات ويشرع المقاومة ويرشد أداءها سيكونون قادرين على كبح جماح المغامرات الإسرائيلية التي قد تذهب إليها الحكومة الجديدة".

 

 

 

انشر عبر