تقرير: "إسرائيل" لم تتعاف من صدمة القناص لتقع في ورطة أصحاب النفق

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:58 م
06 سبتمبر 2021
f7cfb0e9-6304-4db2-ae3c-6a81aa60748a.jpg

لم تتعاف إسرائيل بعدُ من صدمتها الأولى إثر مقتل قناص "إسرائيلي" على يد ثائر فلسطيني عند  حدود غزة، لتتلقى صدمة ثانية أشد وطأة من سابقتها بعد فرار مجموعة من الأسرى الفلسطينيين من أحد أكثر سجونها أمنًا شمال فلسطين.

ستة أسرى فلسطينيون تمكنوا من الفرار من سجن جلبوع فجر يوم الإثنين، عبر نفق كانوا قد حفروه داخل زنزانتهم، في عملية فرار معقدة من داخل أشد السجون الإسرائيلية حراسة.

إسرائيل التي دائمًا ما تُروج لنفسها بتفوقها الأمني والعسكري في منطقة الشرق الأوسط، وتحاول إغراء دول العالم بالتطبيع معها والاستعانة بأجهزتها الأمنية، وقفت عاجزة أمام حدث مقتل أحد قناصيها على يد ثائر فلسطيني عند حدود غزة قبل أسابيع قليلة، واليوم تقف حائرة أمام حدث فرار ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع.

حدثان أمنيان في غضون شهر، أشعلا الجبهة الداخلية الإسرايئلية في وجه القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، ووصلت المطالب بتنحيتهم وتحميلهم مسؤولية اخفاقاتهم في مواجهة هذه التحديات.

الفشل لم يكن حليف جبهة بعينها، فإسرائيل تواجه العديد من التحديات الداخلية والخارجية، فلا يكاد يتلاشى الاهتمام الإعلامي والشعبي بقضية ما، لينتقل الحديث والنقاشات لقضية أخرى، الأمر الذي أضرّ بالثقة داخل مؤسسات القيادة الإسرائيلية من جهة، وبين الجمهور الإسرائيلي والمستوى السياسي والأمني من جهة أخرى.

إسرائيل مرتبكة

حالة عدم الاستقرار السياسي التي عاشتها إسرائيل خلال السنوات الماضية، أفرزت ائتلافًا سياسيًا يتكون من اليمين واليسار بزعامة نفتالي بينيت ويائير لابيد، وُصف بأنه الأضعف في إسرائيل، الأمر الذي خلق حالة من عدم الاستقرار الأمني في البلاد، وعلى مختلف جبهاتها.

فحادثة مقتل القناص الإسرائيلي على حدود غزة، أوجد حالة من السخط داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث شن العديد من قيادات المعارضة هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء بينيت، ووزير جيشه بيني غانتس، واتهموهم بالعبث بأمن إسرائيل.

كما تم وصف رئيس الحكومة كمن أنزل كارثة أمنية على دولة إسرائيل، رغم أن سلفه في هذا المنصب لم يطرح خلال 12 سنة أي حل، سياسي أو عسكري، للمواجهة في غزة، بل سمح بإدخال الأموال النقدية شهرية من قطر للقطاع خلال ثلاث سنوات تقريباً.

بعد الإطاحة بنتنياهو، بدا وكأن الأجواء في إسرائيل عادت للهدوء من جديد وأن استقرارًا سياسيًا حلّ بالبلاد، لكن سرعان من نُظمت مظاهرة في تل أبيب احتجاجًا على قتل القناص شموئيلي، وأُطلقت دعوات لقتل بينيت.

الجيش الإسرائيلي هو الآخر كان هدفًا لانتقادات عائلة القتيل شاموئيلي، حيث جاء قائد منطقة الجنوب، اليعازر توليدانو، إلى بيت عائلة القناص ليعرض عليها نتائج التحقيق العسكري في الحادثة، مع قائد الفرقة وقائد اللواء، وقد تعرض لهجوم شخصي شديد وصل لحد طرده وتمزيق ورق نتائج التحقيقات.

اللافت هنا أن ما يحدث في أي جبهة لا يقتصر أثره عليها، بل يؤثر بشكل سيئ أيضاً على دوائر أخرى، وتضر بعلاقة القادة الإسرائيليين مع الجمهور، وهذه الاضطرابات تؤثر أيضاً على عائلات جنود الجيش التي تمارس عليهم الضغط لترك وظائفهم التي يعرضون فيها حياتهم للخطر.

إخفاقات متتالية

منذ عملية "حارس الأسوار" نالت إسرائيل سلسلة من الإخفاقات التي وصلت حد الإطاحة برأس الحكم في إسرائيل بنيامين نتنياهو، وتشكيل الائتلاف الهش بين اليمين واليسار برئاسة نفتالي بنيت.

بينيت والذي حاول مراراً وتكراراً التغني بتغيير المعادلات مع الفلسطينيين بشكل عام، ومع غزة بشكل خاص، فشل في تحقيق أهدافه، ويخشى الدخول في مواجهة مع الفصائل الفلسطينية تنهي حياته السياسية.

وعلى الصعيد الميداني لا زال الضغط الشعبي من قطاع غزة، يفرض نفسه على صناع القرار في إسرائيل، والتي باتت مشتتة بخيارات التعامل مع الواقع الأمني على الحدود، في الوقت التي رفعت فيه الفصائل الفلسطينية سقف مطالبها لتخفيض التوتر مهددة بالدخول في مواجهة جديد حال استمر التلكؤ الإسرائيلي في رفع الحصار وبدء عملية الإعمار

كما شكلت عمليه فرار الأسرى الفلسطينيين الستة، صفعة للمنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، حيث تمكن الأسرى الفرار من أحد السجون الذي يضم من تصنفهم إسرائيل بالخطِرين، وهو أكثر السجون تشديداً في الأمن والحراسة.

الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي محمود مرداوي قال: "إن عملية الفرار هذا الصباح تشكل ضربة تحت الحزام للأمن الإسرائيلي، إذ أن مديرية السجون وأجهزتها المختلفة تتخذ عدة إجراءات لمنع حدوث عملية فرار من هذا النوع".

وأضاف مرداوي، "هذه العملية موجعة جدا للأمن الاسرائيلي، وتذكر بعملية الفرار من سجن عسقلان والتي وصفت بالعملية الهوليوودية نظراً لدقتها وبراعة تخطيطها وشجاعة من قاموا بتنفيذها في حينه".

الجنرال احتياط افي بن ياهو، اعتبر أن هذا الفرار من نفق حفره ستة أسرى فلسطينيون في سجن جلبوع، هو إخفاق كبير جداً يكشف عن أوجه قصور خطيرة للغاية في المخابرات والأمن بالمنشأة.

ونقلت القناة 12 العبرية، عن مسؤول كبير في الشرطة وصفه لحادثة فرار الأسرى من سجن جلبوع بأنه أحد أخطر الحوادث الأمنية في البلاد بشكل عام.

ويرى مراقبون أن حدث فرار الأسرى الفلسطينيين من سجن جلبوع ومن قبل حدث مقتل القناص الإسرائيلي، يأتي ضمن سلسلة تحديات أمنية وسياسية تعترض طريق الائتلاف الحكومي الهش برئاسة نفتالي بينت، وتضع مسألة استمراره ونجاحه على المحك.

فانتقادات الجمهور الإسرائيلي والمعارضة برئاسة بنيامين نتنياهو لطريقة إدارة بينيت للبلاد لا تكاد تتوقف، ما ينذر بسقوط قريب لحكومة التغيير التي شكلها بينيت بالاشتراك مع يائير لابيد.