شريط الأخبار

ثابت العمور يكتب : هل ستشارك حركة الجهاد الإسلامي في الحكومة والانتخابات؟

12:08 - 02 حزيران / أبريل 2009

بعد الحوار الفلسطيني....

هل ستشارك حركة الجهاد الإسلامي في الحكومة والانتخابات؟

صحيفة الاستقلال

4/1/2009

 

سؤال محوري ومركزي يطرحه العام والخاص حول مواقف وتصورات حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من عملية المشاركة السياسية عامة، والمشاركة في الحكومة الفلسطينية المقبلة والمتوقع أن تفرزها الحوارات الفصائلية المتواصلة في القاهرة بوجه خاص، ويطرح السؤال بصيغة استفهامية ودرامية وموضوعية في حدها الأدنى كالتالي: لماذا لم تشارك حركة الجهاد الإسلامي في الانتخابات التشريعية عام 2006؟، ولماذا لم تشارك في الحكومة التي أفرزتها الانتخابات بعد ذلك؟ ويتطور السؤال وتتطور الإشكالية بتطور المواقف والمتغيرات المتسارعة والمتوالية تباعا، إذا كانت حركة الجهاد الإسلامي ترفض الانتخابات والحكومة وأي شكل من أشكال العمل السياسي الرسمي، لماذا تشارك إذن في الحوارات والوساطات وتقدم المبادرات والاقتراحات؟ وهل يتنافى هذا كله أو يتعارض مع مواقف وثوابت الحركة؟، وهل يمكن أن يتغير أو يتبدل موقف حركة الجهاد الإسلامي؟ وما موانع ومعيقات إجراء تغيير أو تبديل في مواقف الحركة الفكرية والمماراساتية؟ .

 

بالمطلق لم تكن هذه التساؤلات وليدة اللحظة، ولم تكن بمعزل عن تصورات وسياسات ومواقف القيادة السياسية لحركة الجهاد ولقراراتها الإستراتيجية، فمنذ البدايات أوضحت حركة الجهاد الإسلامي ضوابطها ومواقفها من كافة التساؤلات السالفة وأجابت عليها مرارا وتكرارا، ولم توظف متغيرا ما أو تستغل لحظة ما من أجل الخروج على النص الضابط والمحدد تاريخيا وعقائديا ووطنيا وجهاديا وإسلاميا لهذه المواقف وتلك التصورات، هذا ما تؤكده الشواهد وتحدده التجارب وتبرهنه المواقف السياسية التاريخية الماضية- تصريحات الدكتور فتحي الشقاقي-  والحاضرة- تصريحات الأمين العام الدكتور رمضان شلح-  وربما المستقبلية إذا ما ثبتت الحركة واستمرت وواصلت تمسكها بثوابتها ولم تستجد الوصول لكرسي مرهون بقرارات الاحتلال.

 

منذ البدايات إذن حددت حركة الجهاد الإسلامي مواقفها وتصوراتها التي تتلازم وتنطبق مع ثوابتها وإستراتيجيتها المرحلية والمستقبلية، وأستشهد هنا بأحد تعريفات الدكتور فتحي الشقاقي لحركة الجهاد الإسلامي فيقول رحمه الله:" نحن كحركة إسلامية وطليعية نرفض أن نتبارى لاقتسام المناصب، ونرفض أن نخدع شعبنا وأن نبيعه الأوهام"، وعندما سئل الشقاقي عن موقف الحركة من الانتخابات التي أفرزتها اتفاقية أوسلو قال:" أعرف أن الكثير من الطيبين يفكرون أن الانتخابات أمر واقع وأن مشاركة الإسلاميين فيها سيخفف من وطأة الكارثة وأن المجلس إذا دخله الإسلاميون والشرفاء الآخرون سيكون أفضل، أقول لهؤلاء لا أفهم معنى أن يستمر الإنسان مسلما ووطنيا إن أرتضى بقلمه أو بلسانه أو بقلبه هذا الاتفاق، فهذا الاتفاق لا يقدم لشعبنا أي حق من حقوقه أسوة بباقي الشعوب فعلى ماذا سنتناقش في الانتخابات الموهومة"، ويضيف الشقاقي:" إن الفلسطيني الذي يفكر في هذه المرحلة بمنطق الغنائم واهم أشد الوهم، فكل الأمر أننا نقدم لهم اعترافا لتكريس احتلالهم ويجعلهم يتقدمون باتجاه الوطن العربي والإسلامي بصورة سهلة ويصلون لبناء شرق أوسطهم الجديد".

 

لم يكن هذا الكلام للشقاقي رحمه الله وليد اللحظة الحالية التي تعيشها وتحياها الحركة الإسلامية الفلسطينية بكل مكوناتها وتنظيماتها بل كان منذ اللحظات الأولى لحالة التحول الوطني الفلسطيني ثم تطور ليصبح تحولا وإقرارا إسلاميا أيضا سواء كان مباشرا في الحالة الأولى أو غير مباشر ومستترا كما في الحالة الثانية، كان رحمه الله ثاقب النظر وذو بصيرة كاملة وشاملة للتصور في الحاضر وفي المستقبل، موضحا ومفسرا واضحا دون مواربة أو تدليس لم يستدعى نصا بعينه ولم يختلق مبررا أو ذريعة ليحل بها إشكالية هنا أو هناك، وهو القائل:" وكما رفضنا الاتفاق سنرفض الانتخابات ولن يهز قناعتنا أي إغراءات، إن مستقبل فلسطين أهم مليون مرة من مجلس لا يسمن ولا يغني من جوع"، ولأن الدين النصيحة يقول الشقاقي:" إنني أنصح كل المترددين دعاة الواقعية ألا يقتربوا من هذه المحرقة.. وكل هيئة أو مؤسسة تنبثق عن سلطة الحكم الذاتي، وتحمل مدلولا سياسيا يقضي بالاعتراف بإسرائيل واحتلالها لأرضنا فنحن سنقاطعها".

 

وصدق الرجل وثبتت مواقف الحركة ولم تتغير ولم تتزحزح واستمرت على مواقفها وثوابتها، لقناعتها بأن أي مشاركة سياسية ذات طابع رسمي ستحكم بقيود وضوابط ومحددات ستحول دون قدرة الحركة على تحقيق أهدافها ومواصلة مشوارها الجهادي والحضاري، وسيكون مطلوب منها الاستجابة لمطالبات واستحقاقات فلسطينية وعربية ودولية تتنافى ولا تتلاقى مع إستراتيجية الحركة وضوابطها الشرعية والعقائدية والإسلامية، وبالتالي فإن رفض حركة الجهاد الإسلامي لرسمنة عملها السياسي ينبع في الأساس من تصورات موضوعية وحقيقية تاريخية متجذرة في الفكر وفي الممارسة، لا ولن تتغير بتغير الظروف والمعطيات واتساع الحركة أفقيا أو عموديا، وما يسوقه البعض من أن مبررات الحركة غير موضوعية ويستدل بدلالات ضيقة الأفق والتصور كقصور شعبية وجماهيرية وأنصار الحركة مثلا، وهذا إن دل على شيء يدل على أن أصحاب هذه النظرة وهذا التحليل لا يرون أبعد من أرنبة الأنف.

 

 أما فيما يتعلق بوساطات الحركة ومبادراتها ومشاركتها في الحوارات، يمكن الإجابة عليه، بأن حركة الجهاد الإسلامي جزء أصيل لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وبالتالي كل ما يحدث من أحداث ومتغيرات وتطورات يمس العمل الجهادي الإسلامي المقاوم سينعكس على حركة الجهاد الإسلامي وبالتالي لا يمكن للحركة أن تستنكف عن المشاركة والوساطة من أجل تقريب وجهات النظر وإيجاد بيئة موضوعية ومواتية من أجل صيانة وحماية المشروع الإسلامي المركزي في فلسطين، ولأن حركة الجهاد الإسلامي من ناحية ثانية تسعى إلى استنهاض وحشد جماهير الأمة العربية والإسلامية وحثها على القيام بدورها التاريخي في مواجهة العدو الصهيوني ، وتعمل من أجل وحدة الأمة وتجاوز واقع التجزئة والتفسخ، ولا يمكن حدوث ذلك والحال الفلسطيني هكذا على ما هو عليه، من أجل ذلك تدافع الحركة وتقاتل وتضمد جراها من أجل الكل الفلسطيني بكافة أطيافه وألوانه لا من أجل منصب أو كرسي أو غنائم ولكن لأنها تدرك وتعي أن نهضة الأمة وتحقق مشروعها الإسلامي الحضاري النهضوي لا يمكن أن يتحقق أو يرى النور طالما البوصلة الفلسطينية منحرفة بهذا المقدار عن مواجهة العدو الصهيوني، وتهدر طاقاتها وجهودها وإمكانياتها من أجل إضفاء شرعية هنا وشرعية هناك وموقف متصلب هنا وموقف متردد هناك، من أجل هذا ذهبت حركة الجهاد الإسلامي للحوار ومستعدة للذهاب أكثر من ذلك من أجل وحدة الكل الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني المتربص بفلسطين وبالأمة العربية والإسلامية وكما ما تؤكده حركة الجهاد الإسلامي في مواقفها وتصوراتها وتصريحات قياداتها.

 

* باحث متخصص في شؤون الحركة الإسلامية في فلسطين

 

 

انشر عبر