شريط الأخبار

هدوء في الجوف.. هآرتس

11:42 - 02 آب / أبريل 2009

بقلم: الداد يانيف

تسع سنوات وتسعة اشهر اوصلتك الى هدف العمر. جلست على مقعد رئاسة الوزراء. ايهود باراك اخذ هذا المقعد منك، واريئيل شارون اخذه منه، وايهود اولمرت استلمه من شارون بالصدفة. ولكن ها هو يعود اليك مرة اخرى وهو الان لك.

من فوق هذا الكرسي ستقرر ان كنت ستندفع نحو السلام مع سوريا محطما محور الشرق، او قصف ايران وتغيير الشرق الاوسط الى الابد. ستقرر ان كنت ستطلق بضعة ارهابيين قتلة من اجل استعادة غلعاد شليت والبرهنة على ان التكافل الداخلي ليس مجرد شعار انتخابي، وان تقرر ان كنت ستعطي وزارة التربية والتعليم لجدعون ساعر وتدعمه مثلما دعمك شارون كوزير للمالية حتى تكون في اسرائيل فرصة متكافئة لكل طفل.

انت ستجلس باسترخاء على هذا الكرسي. اغلق عينيك في هذه اللحظة وتنفس عميقا مستغلا المائة لحظة تسامح الاخيرة التي تلاشت مع ظهور اولمرت. انظر للجدران الاربعة التي شهدت ميلاد نهج بيغن: اطلب السلام ولتسعى اليه، ولا تمكن الدولة المعادية من الحصول على السلاح النووي. من هنا بالتحديد ارسل بيغن موشيه ديان الى المغرب لعقد لقاء تاريخي مع نائب رئيس الوزراء المصري حسن التهامي وارسل القاذفات الاسرائيلية لتدمير مفاعل تموز العراقي. هذه ستكون مهماتك بصورة متناسبة: سورية وايران.

وحتى تكون متفرغا للقرارات البيغينية هذه، اليك بضعة نصائح مجانية في امور صغيرة كما تظهر للوهلة الاولى، لانك لن تحصل على فرصة ثالثة لوضع بصماتك الاولى. الامر الاهم هو ان عليك ان تعطي مفاتيح سلوكك لمدرائك. انت رئيس الوزراء ولست مديرا عاما للدولة او مستشارا اعلاميا. عليك ان تعتمد على مديرة الديوان المخضرمة ماريت دنون وفي نفس الوقت ان تتنازل لها حتى توافق على العودة الى المنصب الذي اخرجتها منه انت لصالح روحاما افراهام في المرة السابقة التي فشلت فيها. دعها تنظم لك جدول اعمالك وتبلور لك نفس الاجواء الساحرة التي احاطت بها اسحاق شامير واسحاق رابين وشمعون بيرس وباراك وشارون. اصابعها وحدها هي التي تثير السحر الذي يفتح ابوابك.

اما سكرتير الحكومة تسفي هاوزر فعليك ان تعطيه المفاتيح السياسية، انت لست ممتازا في هذا. ان حصل منك على حبل فلديه ما يكفيه من القدرات والتواضع لادارة الدولة والوزراء. الغول الذي بنيته حول طاولة الحكومة يجب ان يأكل حتى لا يفترسك انت.

اما نتان إيشل، الاكثر شبها بياحئيل كديشاي، فيمتلك هدوءا نفسيا وذكاءا عاطفيا بما يكفي لاطفاء الحرائق التي تشعلها بين الحين والاخر بسبب طبعك وعاداتك المعروفة، من قبل ان تتحول الى نار كبرى. فلتعطي لمايك هرتسوغ رتبة جنرال ولتحضره من وزارة الدفاع حتى يكون سكرتيك العكسري. بهذه الطريقة ستساعد باراك على الخلاص من شرك وعوده المتناقضة لمساعديه وتضع الى جانبك شخصا يمكنه ان يصنع الساعات لان تفكيكها مسألة تجيدها وحدك.

اما تسيبي لفني عليك ان تحرص على الالتقاء بها بين الحين والاخر في كل اسبوعين في محادثة معمقة وليس من اجل البروتوكول، ومرة في الشهر كما يلزمك القانون. فلتدعو اليك قادة احزاب المعارضة الاخرى بين الحين والاخر بمن فيهم احمد الطيبي ولتصغي لهم. حتى عندما تكون هناك هاوية عميقة هناك دائما مصالح يتوجب الاستجابة لها وارضائها. ان كنت تريد معارضة تتحلى بالمسؤولية فلتكن رئيس وزراء للجميع. هذا الامر سيفيدك في احصاء الاصوات في الكنيست ولتسأل روبي ريفلين عن ذلك.

لتتخلص من العادة السيئة بادارة الجلسات بالانكليزية رغم ان اغلبية مساعديك يعتبرونها لغتهم الام المفضلة، ولتتعلم كيف تتحدث علانية عن الورقة فقط. بهذه الطريقة لن يرسمك اي رسام كاريكاتوري مع انف طويل.

"السيرك سافر اليس كذلك؟ ". شارون اعتاد توجيه لسعاته بهذه الطريقة عندما حصل على المقود بعد الفترات العاصفة التي قدت فيها الدولة ومن بعدك باراك . والاهم: الجوف يحتاج للهدوء والا فلن يكون هناك ما يكفي من الهواء للاسماك وللرئيس.

انشر عبر