شريط الأخبار

الملف الى سلة المهملات وانقضى الامر.. هآرتس

11:38 - 02 تشرين أول / أبريل 2009

بقلم: جدعون ليفي

كل من يخاف على سلطة القانون، وكل مهتم بوجه اسرائيل الاخلاقي ومشفق من أن جنودها نفذوا جرائم حرب في غزة، يستطيع ان يطمأن: فالمدعي العام العسكري العميد آفي حاي مندلبلت أمر باغلاق ملف التحقيق في قضية شهادات الجنود من خريجي المعهد الاعدادي قبل العسكري المسمى باسم اسحاق رابين من عملية "الرصاص المصهور" . في عملية خاطفة، دفنت القصة التي أثارت العوالم. يوجد قضاة في القدس ويوجد مدع عسكري رئيس  في الكرياه في تل ابيب. كانت تكفي بضعة ايام، ولم توجد حاجة الى فحص شهادات الفلسطينيين، ولا تحقيق ولا بطيخ – انتهى الملف الى سلة المهملات وانقضى الامر.

اثبت المدع العسكري الرئيس الناجع المتسرع الى حد الفضيحة ما كان معروفا منذ وقت وهو ان النيابة التي يرأسها هي جهة دعائية، وجنود في خدمة الجيش الاسرائيلي الاعلامية. العلاقة بينها وبين القضاء بالضبط كالعلاقة بين الموسيقى والمارشات العسكرية، كما قال جورج كليمنصو.

ليس معقولا ان يحقق الجيش الاسرائيلي مع نفسه بل انه لا ينوي ذلك. بالضبط كما لا تحقق الشرطة في شبه بالشرطة، كذلك لا يجب على الجيش الاسرائيلي ان يحقق ولهذا لتنشأ شرطة تحقيق للجيش الاسرائيلي. كان جهاز قضائي مستقل فقط يستطيع تبين الاسئلة الصعبة التي اثيرت من ميادين القتل والدمار في غزة. في حين ما يزال نصف العالم مشغولا في استيضاح الاسئلة المقلقة في شأن جرائم الحرب في غزة، واستعمال الفوسفور الابيض على سكان مدنيين، والدمار غير التناسبي، واصابة الافرقة الطبية، والمدارس ومنشآت الاونروا، حسم المدعي العسكري الرئيس حكمه وهو ان شهادات الجنود كانت "اشاعات". بعبارة اخرى كذبوا، فجيشنا نقي وسلاحنا طاهر. ارضى مندلبليت منتدبيه – قادته. اصبح المدعي محاميا، والمحقق غطى على من يحقق معهم.

منذ البدء وجب الا يتوقع شيء. منذ قررت النيابة العسكرية ان لا يحقق الجيش الاسرائيلي في الانتفاضة الثانية بخلاف الانتفاضة الاولى كل حالة وحالة من القتل في المناطق، حسم حكم اخلاق القتال لتنحصر في السبط. في وضع بعد ان قتل 4747 فلسطينيا في السنين التسع الاخيرة، منهم 942 من الاولاد والفتيان، بحسب معطيات "بتسيلم"، وقدم ثلاثون لائحة اتهام فقط، وأثم خمسة جنود فقط حكم على واحد منهم فقط بالسجن، قال الجيش الاسرائيلي قوله بوضوح وهو ان قتل الفلسطينيين لا يعني الجهاز القضائي العسكري.

والرسالة الى الجنود لا تقل عن ذلك وضوحا: اقتلوا كما شئتم. لن يحدث لكم سوء، حتى إن الجيش الاسرائيلي لن يحقق. الان، بعد ما يقرب من 1300 قتيل في غزة، عاد المدعي العسكري العام وعزز سياسة القضاء هذه. كان يجب على كل طالب قانون في اسرائيل ان يزعزع لقراره المتعجل، لكن جيش القضاة في اسرائيل مشغول بأمور اخرى.

لو كان للجيش الاسرائيلي جهاز قضائي مستقل حقا، لكان يجب ان يكون اول من يهب لتحقيق ما حدث في غزة. لو كان الجيش الاسرائيلي يخاف حقا على اخلاقية جنوده، لما كان يجب ان ينتظر التحقيق ما نشر في صحيفة هآرتس. لكن الجيش الاسرائيلي لا يريد التحقيق، والمدعي العسكري الرئيس يطيع. فتح مندلبلت بقراره الباب امام العالم: فمع عدم وجود اي تحقيق حقيقي في اسرائيل، ستضطر مؤسسات دولية، وهي فقط ان تستوضح ما حدث في غزة ومن يتحمل الاثم. في وضع لا تويوجد فيه غوث قضائي لطالبي القانون في اسرائيل، فمن حقهم وواجبهم ان يتوجهوا الان الى العالم داعين اياه للتحقيق. اجل يوجد اناس، في اسرائيل ايضا قلقون مما حدث في غزة.

لكن معنى قرار المدعي العام الرئيس يتجاوز كثيرا ميدان القتل فالحديث عن سلطة القانون. ان من يعتقد ان صورة اسرائيل كدولة قانون تصاغ في محكمة العدل العليا فقط، يخطىء ويضلل. ان مندلبلت يصوغ صورتها على نحو لا يقل عن دوريت بينش. فضلا عن ذلك ما يزال بعض خريجي الجهاز القضائي العسكري، على اختلاف اعوجاجه، يتابعون طريقهم الى قمة الجهاز القضائي المدني، ويدخلون فيه قيم الجيش الاسرائيلي المرفوضة.

لا يمكن ان تعد اسرائيل دولة قانون، اذا كان يوجد في ساحتها الخلفية هذا الشيء القديم المسمى الجهاز القضائي العسكري. عندما يفصل هذا فقط عن الجيش الاسرائيلي ويحقق القضاء المدني في سلوك الجيش الاسرائيلي فقط، آنذاك فقط سنعلم انه يوجد لنا جيش قانون ودولة قانون. حتى ذلك الوقت ستستشرف العيون لاهاي.

انشر عبر