شريط الأخبار

القدس: نقويها لا نقسمها* ..بقلم: نير بركات**

11:27 - 02 تموز / أبريل 2009

أريد أن أبحث التحدي الكبير الذي يواجهنا للحفاظ على مدينة القدس، لكي تنجح في مواجهة تحدياتها الكبيرة.

قبل أكثر من 48 سنة بقليل، عندما كنت ابن اسبوعين، استقر رأي والدي، مثل اسرائيليين كثير آخرين، على الانتقال من تل أبيب الى القدس، منذ اقامة الدولة الى ما قبل نحو من 15 سنة، كان في اسرائيل فترة كانت فيها مكانة القدس واهميتها مختلفة – كانت القدس مكانا اراد كل زوجين يهوديين تربية العائلة والعيش فيه. وهكذا اصبحت أنا ايضا مقدسيا طول حياتي.

قبل نحو من 15 سنة ساءت مكانة القدس كثيرا. فقد تضررت نوعية حياة الطبقة الوسطى – العليا في القدس وبدأ أناس التيار الصهيوني الهجرة باعداد بارزة من مدينة القدس الى الضواحي والى مركز البلاد. فالحديث عن نحو من 17 الف من السكان اليهود يتركون المدينة كل سنة. وعلى نحو خالص تقف معطيات الهجرة السلبية على نحو من 6 الاف كل سنة. تفقد القدس ما بين ثلث الدرجة المئوية الى نصفها من سكانها اليهود كل سنة.

اذا لم أكن مخطئا، فانه في حزيران 1998 – بعد مرور خمسين سنة على دولة اسرائيل وثلاثين سنة على تحرير القدس اتخذت الحكومة قرار انه يجب الحفاظ في القدس على 70 في المائة من السكان اليهود. لا تثبت بلدية القدس لهذا الهدف الذي نصبته دولة اسرائيل والحكومة. يوجد اخفاق متصل للقدرة على عرض نموذج يحفظ السكان اليهود في القدس، وهو اخفاق معناه اضعاف دائم لقدرتنا على الثبات للهدف الاستراتيجي القومي.

ازعم ان جزءا من المشكلة هو انعدام رؤيا وقدرة على تصريف اجراءات على نحو ناجع وذكي على وجه يمكن كل يهودي ذي عقل يريد العيش في القدس من فعل ذلك. الحديث بخاصة عن أناس الطبقة الوسطى – العليا وعن الشباب المثقفين الذين يتركون المدينة، وهو شيء جعل القدس في العقد الاخير افقر مدينة في البلاد. بسبب هذا الواقع يوجد من قرروا الاستسلام. يوجد ضعف للاستعداد للمحاربة عن هذه الاجراءات، التي تعبر عن نفسها ايضا باستعداد للتنازلات. هلم نتنازل، لا خيار لنا، يقولون لانه من الصحيح اليوم ان الزمن يعمل لغير مصلحتنا، تعالوا نتنازل عن حي هنا، ونتنازل شيئا ما هنالك، فلربما تحل المشكلات على هذا النحو. في الـ 15 سنة الاخيرة حرك مال كثير الجهازين الحكومي والبلدي لكن الامر لم يقدمنا الى أي مكان. كانت استثمارات في البنية التحتية المادية كما في جسر مدخل المدينة. لا اعرف مقدسيا واحدا قرر بفضل هذا الجسر البقاء في القدس.

من أجل الحفاظ على الشبان في القدس يجب التفكير في استثمارات تستطيع ان تطور القدس. يجب علينا أن نضع في جدول اعمالنا استثمارا في تطوير الاقتصاد. فبدل ان نبحث تقسيم المدينة وكيف نتنازل عن اجزاء للبقاء يجب علينا أن نتحدث كيف نطور القدس لجعلها تحقق الرؤيا الكبيرة التي نتحدث عنها.

سأحاول تطوير رؤيا كهذه. للقدس امتياز عظيم. فعمرها 3 الاف سنة. لدينا تاريخ مدهش، لكننا لا نعي كيف نطور القدس، وكيف نفتحها للعالم ونجعلها مساوية للمدن المتقدمة الاخرى في العالم. يأتي باريس ولندن ونيويورك كل سنة 40 – 60 مليون سائح للاحساس بتجربة شعورية. اما في القدس فيبلغ عدد الزوار من 750 الف في سنة صعبة الى 1.5 مليون سائح في سنة خير.

        لا يوجد سبب يدعو الى عدم معرفتنا تسويق قدس مختلفة واقامتها. اذا كان الاسلام الاصولي يريد ان يمحو ماضينا، فيجب علينا ان نقيمه وان نفتحه وان نبينه للعالم. هذه هي الاجابة الساحقة. ان نأخذ القدس وان نبلغ في غضون عقد الى عشرة ملايين سائح في السنة. يجب ان تكون القدس سفير حقوقنا التاريخية وان ننقل الى العالم رسالة طاقة الجذور الكامنة، والقوة التي توجد لنا في القدس. هذا هو الاتجاه الذي يجب ان نسير اليه.

        يجب علينا ان نطور ما يشعر به السياح في القدس، وان نعلم كيف نسوقها، وان نخلق لها طلبا كبيرا بثقافة خاصة لنا، وان نستعمل كنوزنا الاستراتيجية في القدس. هذه هي طريقة رفع القدس. وان نقربها قليلا من قدس الاسفل الى قدس الاعلى.

        من أجل تحقيق رؤيا القدس وفتحها للعالم، يجب علينا ان نفكر في القدس على انها مركز محافظة واسعة. فهي اهم كتلة استيطان يهودي في العالم. يجب ان ننظر الى كتلة الاستيطان برؤية اوسع، لان المدينة لا تستطيع ان تستوعب مقادير المواصلات الضخمة التي يتوقع ان تصل اليه. يجب علينا ان ننظر الى القدس على انها وحدة واحدة مع معاليه ادوميم، وغوش عتصيون في الجنوب، ومع مفسيرت في الغرب وجفعات زئيف في الشمال. برؤية متروبولونية واسعة تستطيع القدس الثبات لهذا التحدي.

        ان المضي الى هذا الاتجاه يعطي حلا ايضا للجانب الاقتصادي. فعشرة ملايين سائح يخرجون القدس من فقرها. فالحديث عن نحو من مئة وخمسين الف مكان عمل جديد في القدس وما حولها. هذه فرصة للشبان، وتوجد لهذا معان سياسية بعيدة المدى.

        سيعمل الوقت فجأة في مصلحتنا وسيصبح التفكير السياسي الداخلي والخارجي والاستراتيجي بدولة اسرائيل اقل انضغاطا. تعالوا لا نضغط انفسنا بالمضي الى تنازلات لا محل لها، بل نمضي الى مصالحات منطقة في دولة اسرائيل لا في القدس. سنمضي لمصالحة، فلسنا متطرفين، لكننا ندرك اين توجد جذورنا. ونحن ندرك اين تقوم خطوطنا الحمراء. من وجهة نظري سيمنح الامر الجهاز السياسي ودولة اسرائيل مجال مناورة ويمكن من ادارة النزاع بيننا وبين اعدائنا على نحو اكثر مسؤولية.

انا مؤمن بأن هذا الحل يشتمل على جملة من الحلول لمدينة القدس. فهو حل مستقر يأتي ويقول للعالم كله اننا ماضون الى تطوير القدس وفتحها، والى تمكين كل واحد في العالم، من اليهود والنصارى والمسلمين من حقه في اقامة دينه. ان يأتي للصلاة، وان يصل اماكنه المقدسة كما اثبتت دولة اسرائيل.

        بعد ان نفهم هذا الاتجاه، يتضح لكل ذي عقل، ان التنازل عن القدس او تقسيمها يقضي على الخطة. ايعتقد احد حقا، ان التنازل عن الحائط الغربي، وعن البلدة القديمة وعن الاماكن المقدسة حولها سيأتي بالهدوء؟ انا اصدق اعداء دولة اسرائيل الذين يقولون انهم سيأخذون ما يستطيعون اخذه بالسلام وسيأخذون الباقي بالحرب.

        يجب علينا ان نقرن جميع القوى التي نملكها لاحداث تغيير اتجاه في القدس. اذا لم نحدث تغييرا كبيرا فان الاتجاه سيكون في غير مصلحتنا. التغيير هو وقف الهجرة السلبية على النحو الذي وصفته آنفا.

        في الختام يجب علينا جميعا ان ندرك ان الحفاظ على كثرة يهودية في القدس مهمة قومية، مهمة الشعب اليهودي كله. من اجل الوفاء بهذه الغاية يجب ان نطور رؤيا، وان نقود مدينة القدس الى وضع دولي وان نجعل اقتصاد المدينة، والحفاظ على الشباب واداراتها على نحو مختلف، تفضي الى طلبات للمدينة الخالدة. اليوم لا قدرة للقدس على مواجهة التحدي الكبير الذي وصفته، يجب ان ندبرها تدبيرا اخر كي تكون قادرة على الثبات للتحدي.

        بحسب تصوري لا يجب ان ينحصر الجدل العام في التقسيم، بل كيف نبني، وكيف نقوي، وكيف نستثمر. من اجل ذلك يجب ان نجند ايضا القطاع الخاص، ويجب ان نجند ايضا التكافل اليهودي، وموارد دولة اسرائيل، والموارد البلدية الضئيلة لافقر مدينة في البلاد. انا مؤمن حقا بأن مستقبل القدس لا يزال امامها.

        انا مصمم من جهة شخصية على تحقيق هذه الرؤيا. وانا مؤمن بأن هذا اصوب حل لمستقبل مدينة القدس، واعتقد انه يجب علينا جميعا ان نجعل تعبير: "اذا نسيتك يا قدس..."، شيئا عمليا وفعلا حقيقيا، وان نحقق الرؤيا التي وصفتها. انا متفائل جدا ومؤمن بأننا سننجح في فعل هذا.

انشر عبر