شريط الأخبار

ارحموا مشاعر الأسرى وعائلاتهم.. د. حسن أبو حشيش

10:29 - 02 تشرين أول / أبريل 2009

 

منذ أن وقع الجندي المقاتل الصهيوني شاليط في يد المقاومة الفلسطينية خلال هجومه على قطاع غزة , والحديث عنه , وعن تبادله بالأسرى الفلسطينيين البالغ عددهم احد عشر ألف أسير.

 

ولا يخفى على أحد خطورة الإعلام وأهميته في تحريك مشاعر وأحاسيس الناس المرتبطين بالأمر : فكل كلمة , وهمسة , ومقترح , وتصريح , ونداء , وخطبة , ومعلومة , ومهرجان , واعتصام , ومؤتمر , ومسيرة, ومقال , وبرنامج تلفزيوني  أو إذاعي .. من شأنه أن يرفع درجة الاهتمام والترقب والأمل واليأس لدى الأسرى أنفسهم, ولدى نسائهم وأمهاتهم وآبائهم وأولادهم وأحبابهم ... فحين يكون الحديث عن تفاوض أو مباحثات يرتفع الأمل والترقب, وحين الإعلان عن الفشل يعود الانكماش والتوتر والإحباط ولو لوقت قصير.

 

أقول هذا الموقف تعبير حقيقي عن الواقع المعاش, وكرد فعل طبيعي عن الفوضى الإعلامية المسيطرة على ملف الأسير المقاتل الصهيوني, نعم وبوضح، الفلسطينيون لم يُديروا حتى اللحظة هذا الملف الإعلامي بذكاء وبحنكة وهدوء, فالأداء هُلامي, وفوضوي , وشخصي في بعض محطاته ,وعاطفي.

 

أكثر من مرة نعلن عن قرب صفقة , وبعد وقت قصير أو طويل يتم النفي  , وأكثر من مرة يتم نشر أسماء وقوائم ثم يتم نفيها , وأكثر من مرة يتم الحديث عن وساطات ودول ومراسلات ومبعوثين ولقاءات سرية وعلنية ثم يتم النفي... تارة مصر على خط الملف, وأخرى قطر , وثالثة تركيا , ورابعة  فرنسا , وخامسة دول أوروبية...ثم التأكيد على استقرار الملف في القاهرة وإجراء مباحثات ماراثونية ثم إعلان فشل, ثم الإعلان عن عودة التفاوض !!! وتعدد الأطراف والأماكن وشكل التفاوض ومضمونه أمر طبيعي وعادي ولا اعتراض عليه ولا مشكلة به , ولكن المشكلة في تناقل الأمر في الإعلام بشكل متسرع ومتتالٍ وديناميكي ... الأمر الذي ألقى ويُلقي بآثاره السلبية على المواطن الفلسطيني وخاصة الأسرى وذويهم .

 

هذا الملف ليس من الحكمة أن يكون إعلامياً وعلى الهواء مباشرة , لتعقيداته وصعوبته , ولأن الفلسطيني يُفاوض عدواً شرساً وغير إنساني وغير أخلاقي , فالأصل فيه الصمتُ وعد م الحديث لا بعموميات ولا بخصوصيات وتفصيلات . ولكن الحادث غير ذلك : فالكل يتحدث , والناطقون من كل الفصائل لا يعرفون كلمة لا ادري , وليس تخصصياً, ولا علاقة لي بهذا الملف , والكل ينجر للدعاية الصهيونية , والجميع يجري وراء تسريبات الإعلام الصهيوني والإعلام الغربي , الذي يُلقي بأوراق استكشاف في الإعلام ,ويطلق بالونات اختبار , لا تخلوا من خلفية أمنية من قبل أجهزة استخبارات العدو ومستواه السياسي , والغريب أننا نرى أشخاصاً تتناول هذا القضية رغم أنها ومن ورائها تنظيماتها لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بالملف .

 

من الأهمية بمكان الان وقف هذا التدهور الإعلامي, ومراجعة الأداء, وإغلاقه أمام الناطقين في كل الفصائل , وقبل كل ذلك يجب أن يعرف كل شخص يتكلم بما لا يعرف أنه يمس مشاعر الرأي العام الفلسطيني ,ويقع في الفك الصهيوني , وشرك الأضواء بقصد وبدون قصد.وحان وقت العمل بصمت بعيداً عن ضوضاء الكاميرات ,ليس من باب حجب المعلومة بل حفاظاً على عمل هادئ ومتزن ومثمر, وحفاظاً على مصالح الأسرى وعائلاتهم .وحين الانتهاء بشكل حاسم وجازم وبعد التوقيع يتم التوضيح للناس من جهات مختصة على دراية دقيقة لما جرى .كلنا أمل أن تصل هذه الصرخة وهذه الكلمات للمعنيين والمُتابعين.

 

انشر عبر