شريط الأخبار

أهلا وسهلا بالقادمين الى جهنم السياسية- هآرتس

12:03 - 31 تشرين أول / مارس 2009

بقلم: نحميا شترسلر

 (المضمون: ما زلنا مضطرين للبقاء في جهنم السياسية بسبب طريقة الحكم البائسة في بلادنا التي تتمخض عن حكومات قابلة للابتزاز من اصغر السياسيين - المصدر).

من المثير ان نعرف عدد حكومات الشلل والسخافة التي سنضطر لتحملها الى ان ندرك ان طريقة الحكم في بلادنا قد افلست وانها مصابة بمرض عضال وبحاجة ملحة الى عملية لانقاذ الارواح – ارواحنا نحن.

اليوم ستدلي حكومة الاستخفاف الاقتصادي بيمين الولاء. هي ستكون اكبر حكومة واكثر الحكومات اسرافا في تاريخ الدولة. وكل هذا يحدث في عهد الازمة الاقتصادية. سيقدم هذه الحكومة من اعتاد التحدث عاليا عاليا حول القطاع العام "السمين". هذه ذروة السخافة.

الاتفاقيات الائتلافية التي وقع بنيامين نتنياهو عليها هي الاخرى تفتقد للمسؤولية. تكلفة الاتفاقيات تصل الى ثمانية مليارات شيكل خلال ثلاث سنوات وهي مبالغ هائلة لا تمتلكها الدولة اصلا. الاتفاق مع حزب العمل يدفع خططا رفضت منذ حين من قبل الاختصاصيين المهنيين في وزارة المالية، والاتفاق مع شاس يقود الى تغيير استراتيجي: الانتقال من العمل الى مخصصات التأمين الوطني وزيادة عدد العائلات التي هي الان اصلا كبيرة وفقيرة. هذه ستكون ايضا حكومة شلل سياسي لان افيغدور ليبرمان سيشل ايهود باراك، وبني بيغن سيشل اسحاق هرتسوغ. لن تتمخض هذه الحكومة عن اية مفاوضات سياسية . اليمين سيشل كل مبادرة والعمل سيلعب دور ورقة التين.

وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي قد ارسلو في نهاية الاسبوع الماضي رسالة حازمة لنتنياهو للاعتراف بصيغة الدولتين للشعبين، والا – "فمنظومة العلاقات ستصبح صعبة جدا". ولكن نتنياهو لا يؤمن بالدولة الفلسطينية. يتوجب على اسرائيل حسب رأيه ان تواصل السيطرة الى الابد على اغلبية اراضي الضفة وان يكتفي الفلسطينيون بحكم مستقل محدود في عدة مدن وكانتونات. هذا موقف "non starter" سياسيا وهو يعمق الصراع حتى الانفجارات القادمة.

ومن الذي يهب للمساعدة؟ شمعون بيرس الذي بدأ في هذا الاسبوع التوضيح لوزراء الخارجية الاوروبين، ان الامر يتعلق في الواقع بحكومة تحب السلام. فنتنياهو لا يستطيع ان يرسل لمثل هذا الهدف وزير خارجيته ليبرمان كما تعلمون.

ولكن وفقا لعبارات الانتقاد يتوجب الاعتراف ان من الصعب تحقيق شيء ما افضل من خلال طريقة الحكم القائمة. هذه طريقة لا توجد فيها لاي حزب اغلبية ولذلك يتوجب تشكيل ائتلاف. النتيجة هي ان الاقلية تسيطر على الاغلبية وهذا عكس الديمقراطية التمثيلية.

هذه طريقة يأخذ الخاسر فيها كل شيء بينما يكون الفائز هو الفاشل. الاحزاب الصغيرة بما فيها تلك التي تقلصت قوتها تحصل على اغلبية مرادها. الحزب الحاكم يضطر الى دفع كل ما تريده هذه الاحزاب والا فلن يكون لديه حكم. الدليل على ذلك انه عندما رفضت لفني ان تدفع لشاس لم تدفع في تشكيل حكومتها. الطريقة تتمخض عن وضع يتوجب فيه على رئيس الوزراء ان يضيع طاقته طوال الوقت على الائتلاف، من خلال تسويات لا نهائية، وتأجيل كل خطوة وكل اصلاح – حتى لا يسقط. لذلك يسير الحكم على الامور المؤكدة، في المنتصف المثير للضجر والشلل – وهذا تشويه مطبق لارادة الناخبين.

الطريقة تتيح درجة تمثيل عالية، ولكن ذلك يأتي على حساب قيمتين لا تقلان اهمية: الاستقرار السلطوي والقدرة على الحكم . من دون هاتين القيمتين ليس هناك تخطيط للمدى الطويل ولا امور ثورية وانما فقط صراع يومي من اجل البقاء، بينما يبقى تقديم موعد الانتخابات مسلط طوال الوقت على رقبة رئيس الوزراء. لذلك لن تحقق الدولة ابدا اي هدف استراتيجي، لا في التربية وفي البنى التحتية ولا في الخدمة العامة ولا في ميزانية الامن ولا في عملية السلام.

باراك اوباما حظي بحكم مستقر لاربع سنوات بفضل اغلبية متواضعة تبلغ 8 في المائة وطريقة انتخابية رئاسية. بهذه الطريقة فقط يمكنه ان يسيطر بثقة وان يتجرأ على تغيير كل صورة الولايات المتحدة اجتماعيا واقتصادية. فهل يعتبر المجتمع الامريكي اقل تنوعا من الاسرائيلي؟ وهل الطريقة الامريكية اقل ديمقراطية؟

لذلك يتوجب ان تجتاز طريقة الحكم في بلادنا عملية تغيير انقلابية. يجب ان يكون الهدف احراز الاستقرار السلطوي لاربعة سنوات وقدرة على الحكم. بهذه الطريقة فقط ستغيب عن انظارنا حكومات الاسراف الضخمة والاتفاقيات الائتلافية الجنونية. وبهذه الطريقة وحدها ستتمكن الاغلبية من الامساك بمقاليد الحكم ويتمكن رئيس الوزراء من التحرك من اجل حل المشاكل الاساسية التي تواجهها الدولة وان لا ينشغل في بقائه فقط.

انشر عبر