شريط الأخبار

الحجم يفرق حقا -يديعوت

12:00 - 31 تموز / مارس 2009

بقلم: ناحوم برنياع

يوسي بيلد. احد الوزراء الستة بلا وزارة في حكومة نتنياهو قال أمس انه مسرور من أن يكون عضوا في الحكومة لانه هناك تتخذ القرارات. فتى كان يوسي وكذا شيخ، ولكنه لم يتمكن بعد من فهم طرق الحكم. فمنذ سنين وحكومات اسرائيل هي منصة لحلقات البحث، ورشة عمل في مركز جماهيري نقلت الى يوم الاحد. القرارات تتخذ، اذا كانت تتخذ، في محافل اخرى.

المشكلة ليست الثمن المالي الذي يكلفه كل وزير: بمعايير نسبية هذه فراطة؛ المشكلة هي أنه عندما يكون هذا العدد الكبير من الوزراء في الحكومة، لا تكون هناك حكومة على الاطلاق. هذه مثل قيمة المال في صندوق تضخم مالي مجنون، تبدو فيه العملة كالمال ورائحتها كالمال، ام في السوق فلا يمكن شراء أي شيء بها.

وبالطبع، الضرر الذي ينطوي عليه تخفيض قيمة الديمقراطية. للحكم في اسرائيل لا يوجد دستور يستند اليه. وهو ينجح في الحفاظ على صلاحياته بفضل كبح الجماح المتبادل على مدى السنين، بفضل الاعداء من الخارج وبفضل الايمان بان اصحاب القرارات يرون امامهم مصلحة الدولة.

انتهى كبح الجماح، اختفت مصلحة الدولة. لم يتبقَ لنا سوى الاعتماد على اعدائنا من الخارج، فهم سيضمنون استمرار استقرار النظام في دولة اسرائيل.

كل شيء بدأ، على ما يبدو، بخوف نتنياهو من أن يرتبط ليبرمان بتسيبي لفني فيقيم حكومة من خلف ظهره. مشكوك أن يكون لهذا الخوف اساس في الواقع – توجه ليبرمان للسيطرة على الليكود وليس للانفصال عنه – ولكن مع الخوف يصعب الجدال. نتنياهو دفع لليبرمان اسعارا غير معقولة وهكذا رفع الى السماء توقعات الشركاء الاخرين.

ولعل الجذر ليس في ضعف نتنياهو، بل في انحلال المنظومة الحزبية في اسرائيل. فليست الحكومة وحدها هي التي فقدت دورها، الائتلاف هو الاخر كف عن الوجود كاطار يسند الحكومة. مع الحكومة سيصوت فقط النائب الذي حظي بتعيين منها في منصب وزير او نائب وزير. الاخرون سيجلسون على الجدار، قدم في الائتلاف، قدم في المعارضة. رئيس الوزراء لا يحظى بمنصبه، بل يشتريه.

الرجل الذي كان رمزا لهذه المسيرة المهزوزة  هو البروفيسور افيشاي بريفرمن. فقد حقق بريفرمن نجاحا كبيرا عندما كان رئيس جامعة بن غوريون في بئر السبع. وقد سعى الى اجراء تحويل مهني نحو السياسة. عرضوا عليه التنافس على رئاسة بلدية بئر السبع ولكن توجهه كان نحو السياسة الوطنية.

ومنذئذ وهو يتنقل من خطأ الى خطأ. عندما عرض عليه ان يكون وزيرا بلا وزارة في حكومة اولمرت رفض العرض لانه بدا له غير محترم بما فيه الكفاية. فقوته تكمن في التنفيذ. فارتبط بمحاولة عامي ايالون احتلال حزب العمل وفشل. وفقط قبل اسبوع اعلن في خطاب ملتهب في مؤتمر حزب العمل بانه محظور ان نكون ذيلا في حكومة اليمين. يجب التوجه الى المعارضة. اما اليوم فسيعين وزيرا بلا وزارة في حكومة حظر هو على حزبه الانضمام اليها.

نتنياهو استخلص من اخفاقاته السابقة درسا واحدا هاما. عندما تكون في مشكلة، اسكت. هناك امور لا يوجد سبيل لشرحها. ولكن بريفرمن تنقل امس من معسكر الى آخر، من قناة الى اخرى، وفي كل واحدة منها أهان نفسه من جديد.

ولعل النكتة الاكبر هي ميخائيل ايتان من افضل النواب الذي سيكلف – بفضل وظيفته الوزارية – بنجاعة الخدمة التي تقدمها الحكومة للمواطن. كيف يمكن جعل الخدمة ناجعة عندما يكلف وزير واحد بالبريد الوافد ووزير آخر بالبريد الصادر، وزير واحد بالتهديدات التكتيكية ووزير آخر بالتهديدات الاستراتيجية.

نيقولا ميكافيلي، ابو السياسة ذات نزعة القوة، علمنا بان الطريق الافضل لتقدير الحاكم هي النظر الى الاشخاص الذين جمعهم حوله. يبدو أن نتنياهو لم يقرأ هذا الفصل لدى ميكافيلي، واذا كان قرأه، فقد نسيه.

انشر عبر