شريط الأخبار

نعلين...قصة صمود بلدة فلسطينية ضد الجدار والاستعمار

04:47 - 30 تموز / مارس 2009

رام الله: خاص ب"فلسطين اليوم"

منذ أيام يرفض مصطفى أبن الأربعة أعوام مرافقة شقيقه التوأم للالتحاق بالروضة، يحتج حينا بالمرض و حينا آخر بالبرد، وما أن ينطلق باص المدرسة بعيدا يقضي نهاره باللعب على سطح بيته في علمه المثبت إلى خشبه طولها أضعاف طوله "حتى يصل إلى فوق الشيك"، حسبما علل.

و لماذا هذا العلم:" هذا علمي احمله في المظاهرات" و التي لن يخرج إليها "حتى يعود سعيد" فهو من اشتراه له و هو من يصطحبه ليحمله...و"من سعيد.؟؟"

في السجن...

سعيد حسبما أوضحت والدته، شقيقه الأكبر و المعتقل منذ أكثر من أسبوعين لدى الاحتلال بحجة رشق الحجارة على الجنود أثناء المظاهرات التي تنظمها اللجنة الشعبية لمصادرة الجدار في القرية، و منذ ذلك الحين يلعب مصطفى بعلمه في فناء بيته و على ما تبقى لعائلته من ارض...

و عائلة "سعيد و مصطفى" نموذج لعائلات قرية نعلين الواقعة إلى الغرب من مدينة رام الله، و التي فقدت أكثر 90% من أراضيها لصالح الجدار و المستعمرات و تلاحق باستمرار بسبب خروجها الأسبوعي في المظاهرات ضد الجدار.

يقول إبراهيم "أبو سعادات"، رب العائلة، بالنسبة لي و لعائلتي فالاحتلال يلاحقنا في كل شئ مصادرة و اعتقالات و حصار، لم يبقوا لنا شيئا، و حين الاحتجاج نواجهه بالموت منهم.

و منذ عام 1979 و حتى الآن فقدت العائلة 70 دونما، جزء منها لصالح بناء المستعمرات و آخر لصالح بناء الجدار:" منذ عام 1979 والاحتلال يصادر ما نملكه من أراضي، بحجج مختلفة، حتى لم يبق لنا داخل البلد سوى 10 دونما"قال.

اعتقال وتعذيب...

و لم تقف معاناة إبراهيم عند هذا الحد بل تعدتها إلى ملاحقته في رزقه و أبنائه:" في أول مسيرة قمنا بها ضد الجدار اعتقلت و نقلت إلى مركز تحقيق المسكوبية و بعد عشرة أيام من التعذيب والتحقيق المستمر أفرج عني، و منذ ذلك الحين و الاحتلال يلاحقني باستمرار".

إبراهيم كان يعمل في داخل اسرائيل في مجال الكهربائيات، بتصريح عمل رسمي و منذ اعتقاله و حتى الآن ترفض سلطات الاحتلال منحه تصريحا للعودة إلى عمله، مما جعله يلتحق بصفوف العاطلين عن العمل، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة الاحتجاج:" أن تسرق أرضك يعني أن جزء منك ومن كرامتك سرق، وما نفعله نحن خلال مسيراتنا الأسبوعية هو رفع أصواتنا بالرفض، و إرسال رسالة للعالم أننا لن نصمت على حقنا".

و المسيرات الأسبوعية التي تقوم بها البلدة اتخذت منذ اليوم للأول لانطلاقها، قبل عام، طابعا جماعيا، يقول منسق الحملة عاهد الخواجه:" قبل حوالي عام قررنا الانطلاق بمسيرة ضد الجدار الذي أصبح يعزلنا عن محيطتنا، وان كانت في بدايتها غير منظمة و عفوية، إلا أنها تطورت فيما بعد لتؤخذ منحى المسيرات المنظمة و التي يشارك فيها كل أهالي البلدة بشكل أسبوعي، و أحيانا حسب المناسبات الوطنية يكون البرنامج".

90% من الأراضي...

و بحسب الخواجا فأن الاحتلال صادر من أراضي القرية أكثر من 90% من الأراضي، ففي عام 1948 كانت أراضي القرية تتعدى إل 57 ألف دونم وما تبقى الآن 7 آلاف دونما، متاح منها للسكن اقل من ألف دونم.

كما تم تهجير 70% من السكان الأصليين، فعدد السكان ووفقا للنمو السكاني الطبيعي من المفترض أن يصل إلى 26 ألفا إلا أن عددهم اليوم لا يتجاوز ال5000 مواطن، بسبب عدم وجود أي مقومات للحياة في البلدة بسبب المستعمرات و الجدار الذي التهم أراضيها.

كما أقيمت على أراضي نعلين أربعة من المستعمرات في المنطقة وهي " موديعين عليت" و " كريات تسيفر" "تشيلتا"و "حشمونائيم"، بالإضافة إلى طريق استعماري قسم البلدة إلى قسمين "نعلين التحته ونعلين الفوقا" و بحسب الخواجا، "القادم أسوء".

نفق و بوابة ...

و القادم الذي يتحدث عنه الخواجا، هو نفق تقوم جرافات الاحتلال ببنائه يربط بين شقي القرية:" تسلمنا في المجلس القروي منذ فترة مخطط إسرائيلي لبناء نفق لاستعمال أهالي القرية، ويحدد خروجهم ودخولهم عبر بوابه يتحكم بها الجنود".

ورغم الطابع السلمي الذي تتخذه المسيرات إلا أن الاحتلال يتعامل معها كحرب، ففي كل مسيرة يتواجد اكثر من 500 جندي لقمع الأهالي، و خلال عام من المواجهات قتل الجيش الإسرائيلي أربعة شبان و أصاب أكثر من 450 بينهم 12 بإعاقات دائمة، و فقد ثلاثة أعينهم.

و يعلل الخواجا ذلك، بأن الاحتلال لا يريد لنموذج نعلين أن يعمم في باقي أنحاء الضفة، و ذلك لما كان لها من تأثير كبير، جعل الاحتلال يتأخر في بناء نصف الجدار الذي كان من المفترض أن ينتهي منه بالكامل قبل سنوات.

 

انشر عبر